رفضت النيابة العامة صفقة إقرار بالذنب مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، التي تواجه تهما بالاحتيال بشأن إساءة إستخدام مزعومة ل100,000 دولار من أموال الدولة، بحسب تقرير تلفزيوني الأحد.

وعرض محامو نتنياهو اتفاقا ستتجنب بموجبه نتنياهو الاعتراف بالذنب وتعيد معظم الأموال المختلسة المزعومة مقابل تجميد الإجراءات القضائية ضدها بسبب “ظروف خاصة”، بحسب ما ذكرته القناة 10.

ولكن بأوامر من النائب العام أفيحاي مانلدلبليت، رفضت النيابة العامة العرض، بحسب ما ورد في تقرير يوم الأحد، وطالبت باعتراف بالذنب الجنائي في بعض التهم على الأقل في القضية.

وتجري المحادثات بشأن صفقة إدعاء مع محامي نتنياهو على مدار الأسبوعين الماضيين، ولكن الجانبين متباعدين إلى حد كبير بحسب التقرير.

وتم توجيه لائحة إتهام ضد سارة نتنياهو في 21 يونيو، إلى جانب عزرا سايدوف، وهو نائب المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء، بتهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة.

ويُتهم الاثنان بتحويل حوالي 359,000 شيكل (100,000 دولار) من المال العام بطرق احتيالية لشراء وجبات طعام فاخرة بين العامين 2010 و2013، في انتهاك لقوانين الإنفاق التي تحظر طلب طعام جاهز في حال وجود طاه يعمل في مقر الإقامة الرسمي.

بحسب لائحة الاتهام، حاولت نتنياهو إخفاء إساءة استخدامها للأموال، وزعمت زورا أنه لا يوجد طاه في ذلك الوقت في منزلها في القدس من أجل تبرير شرائها لوجبات من مطاعم.

عيزرا سايدوف، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء، في القدس، 10 مايو 2015 (Yonatan Sindel/Flash90)

التهم الموجهة ضد سايدوف أكثر خطورة، حيث أنه متهم بإستئجار خدمات طهاة وخادمين لوجبات خاصة في منزل نتنياهو بصورة غير شرعية وتزوير الفواتير لمثل هذه الأنشطة من أجل الحصول على المصادقة عليها.

وتشمل لائحة الاتهام أيضا استئجار خدمات كهربائي، الذي كان مكتب رئيس الورزاء قد قام بإلغائه بسبب علاقة الرجل الوثيقة بعائلة نتنياهو. سايدوف مُتهم أيضا بتزوير وثائق تم استخدامها للتحايل على الأوامر الأصلية التي صدرت من مكتب رئيس الوزراء بإلغاء إستئجار خدمات الكهربائي.

وقال يهوشوع رزنيك، محامي سايدوف، بعد وقت قصير من تقديم لائحة الاتهام إن الاتهامات “خاطئة بشكل أساسي ولا تتفق مع الوضع القانوني والواقعي كما تظهر الأدلة في القضية”.

وادعى محامو نتنياهو على مدى الشهرين الماضين إن اللوائح المتعلقة بالإنفاق في مقر رئيس الوزراء، التي انتهكتها نتنياهو، ليس لديها أي وضع قانوني لأنها لم تحصل على مصادقة أي جهاز حكومي معتمد.

وقال محامو نتنياهو في بيان صدر في أعقاب تقديم لائحة الاتهام في 21 يونيو إن “أكثر الأمور سخافة في لائحة الاتهام ينبع من حقيقة أنها تعتمد على لوائح غير قانونية، وحتى الشخص الذي كتب هذه اللوائح يقر بأنها غير قانونية”، وأضاف البيان “تم كتابة اللوائح التي تغطي الطعام على عجل من قبل ثلاثة مسؤولين لا يتمتعون بصلاحية القيام بذلك”.

وزعم المحامون إن لجنة المالية في الكنيست، وهي الهيئة الوحيدة المخولة بتحديد نفقات رئيس الوزراء التي تغطيها الدولة، لم تصادق مطلقا على اللوائح التي تشكل الأساس للائحة الاتهام. على العكس من ذلك، كما قالوا، اللجنة حددت أن جميع نفقات رئيس الوزراء وعائلته يجب أن تتحملها الدولة، على غرار السياسة المتبعة في مقر إقامة رئيس الدولة.

وزعم المحامون أنه لا توجد هناك سابقة في العالم حيث تم تحميل زوجة رئيسة الوزراء تكاليف شيء بديهي مثل نفقات الطعام.

وأضافوا “لم يكن هناك احتيال أو خرق أو تلقي رشاوى أو أي جريمة على الإطلاق. إن زوجة رئيس الوزراء، التي هي ليست موظفة حكومية، لا تعرف اللوائح، وخضعت لاختبار جهاز كشف الكذب عندما سُئلت عن ذلك. ليس فقط أن لائحة الاتهام تستند على مزاعم كاذبة، إلا أنها تستند أيضا بشكل كامل على لوائح غير قانونية تنطبق تحديدا على رئيس الوزراء نتنياهو وعليه فقط”.

وجاءت هذه الاتهامات بعد أن قدم نير حيفتس، المساعد السابق لعائلة نتنياهو الذي تحول إلى شاهد دولة، شهادة لممثلي الإدعاء حول سوء استخدام سارة نتنياهو للمال العام للاستخدام الشخصي.

وجاء القرار في فتح تحقيق ضد سارة نتنياهو في ضوء توصية المدعي العام، بعد ظهور اتهامات في تقرير مراقب الدولة لعام 2015 تحدثت عن إسراف في نفقات مقر الإقامة الرسمي في القدس، وكذك في منزل الزوجين نتنياهو في قيسارية.

بموجب لوائح مكتب رئيس الوزراء، من المفترض أن يقوم الطهاة في مقر إقامة رئيس الوزراء بتوفير وجبات طعام يومية لرؤساء الوزراء وعائلاتهم المباشرة. في حال عدم تشغيل طاه في المنزل، يُسمح لعائلة رئيس الوزراء طلب وجبات خارجية على نفقة الدولة، بقيمة 200 شيكل (57 دولار) كحد أقصى للشخص الواحد بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة. كما أن للدولة صلاحية تسديد فاتورة للضيوف الخاصين برئيس الوزراء وزوجته طالما أن الحديث لا يدور عن حدث عائلي أو اجتماعي يشارك فيه أكثر من 20 شخص.

وأبلغ ماندلبليت والمدعي العام شاي نتيسان زوجة رئيس الوزراء بنيتهما تقديم لائحة اتهام قبل بضعة أشهر.

وانهارت المفاوضات بين الطرفين حول قيام نتنياهو بإعادة قسم من الأمول والاعتراف بالتهم مقابل تجنب الملاحقة القضائية بعد أن رفضت زوجة رئيس الوزراء بحسب تقرير دفع المبالغ التي طالب بها ممثلو الإدعاء، وقالت لحماميها إنها تفضل الذهاب إلى السجن على أن تقوم بتسديد الأموال. ونفى محاموها هذه التقارير.

وورد في مسودة لائحة اتهام، تم تسريبها في العام الماضي، إن زوجة رئيس الوزراء أنفقت بشكل غير قانوني مبلغ تصل قيمته إلى 25,000 دولار (حوالي 7,000 دولار) شهريا على وجبات طعام من مطاعم فاخرة في القدس. وفصّلت النيابة العامة 15 حالة طلبت فيها سارة نتنياهو الطعام من طهاة خارجيين من ضمنهم شالوم كادوش وليئور حفتسادي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، وزوجته سارة، الثانية من اليمين، يستضيفان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، وزوجته ميلانيا في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 22 مايو، 2017. (Avi Ohayon/GPO)

بالإضافة إلى قضية الاحتيال، تم التحقيق مع سارة وبينيامين نتنياهو أيضا في إطار قضية الفساد في شركة الاتصالات “بيزك”. وتتعلق القضية بشبهات حول قيام رئيس الوزراء نتنياهو بالدفع بلوائح تعود بالفائدة على مالك شركة بيزك، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” الإخباري التابع لبيزك.

كما أوصت الشرطة أيضا بتقديم رئيس الوزراء نفسه للمحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضيتين أخرتين. ولم يتخذ النائب العام قراره بعد بشأن توجيه تهم ضد رئيس الوزراء.

في القضية 1000، المسماة ب”فضحية الهدايا”، يُشتبه بأن نتنياهو طالب ب”شكل منهجي” بالحصول على هدايا بقيمة 1 مليون شيكل (282,000 دولار) من رجال أعمال، من ضمنهم أرنون ميلتشان والميلياردير الأسترالي جيمس باكر، مقابل خدمات.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفات في كل القضايا.