أفاد تقرير أن النائب العام أفيحاي مانلدبليت ينظر في القيام بخطوة غير مسبوقة وتقديم شهادة ضد الكنيست في محكمة العدل العليا بسبب تمريرها لقانون مثير للجدل الإثنين يشرعن البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية.

وكان ماندلبليت قد أعلن مرارا وتكرارا بأنه لن يكون قادرا على الدفاع عن القانون أمام المحكمة، محذرا من أن هذه ستكون المرة الأولى التي يؤكد فيها تشريع إسرائيلي بشكل واضح الدعم الحكومي للمستوطنات العشوائية، وسيمس بحقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة تتعارض مع الحمايات التي تضمنها اتفاقية جنيف الرابعة للشعوب تحت الإحتلال.

في مؤشر على عمق معارضته للقانون، يدرس النائب العام الذهاب خطوة أبعد للتعبير عن معارضته من خلال الظهور أمام المحكمة للشهادة ضد القانون، وفقا لما ذكرته القناة الثانية الثلاثاء.

إذا قام ماندلبليت بهذه الخطوة المتطرفة، سيكون ذلك غير مسبوق. القناة التلفزيونية ذكرت أن نواب عامين في الماضي هددوا بالظهور أمام المحكمة ضد الدولة، لكن لم يقم أي منهم بتنفيذ تهديده.

القانون، الذي تم إقراره بأغلبية 62 مقابل 50، يسمح لإسرائيل بدفع تعويضات لفلسطينيين تم الإستيلاء على أراضيهم من قبل مستوطنين، بدلا من إزالة البؤر الإستيطانية.

وكان عدد من المنظمات المناهضة للإستيطان قد أعلنت عن نيتها تقديم إلتماس ضد القانون الجديد في المحكمة العليا.

في وقت سابق الثلاثاء، هاجم وزير في الحكومة الإسرائيلية شرعية المحكمة العليا في اتخاذ قرار بشأن دستورية القوانين.

وقال وزير السياحة ياريف لافين (الليكود) أنه لا ينبغي أن تكون للقضاة صلاحية إلغاء قوانين صادقت عليها برلمانات تم انتخابها بشكل ديمقراطي.

“ان الوضع الذي ينتظر فيه الجميع مجموعة من القضاة التي يتم انتخابها بشكل ذاتي وراء أبواب مغلقة لاتخاذ قرار حول ما إذا كان القانون يعجبهم أو لا يعجبهم ليس بأمر ديمقراطي أو صحيح”، كما قال للإذاعة الإسرائيلية، داعيا المؤسسة القضائية إلى “محاسبة النفس”.

القانون ينطبق على 53 بؤرة إستيطانية ووحدة سكنية داخل مستوطنات قائمة أقرت إسرائيل بأنه تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة من دون تصاريح، بحسب منظمة “سلام الآن” اليسارية، التي قالت إنها ستقدم إلتماسا للمحكمة العليا لإبطال القانون.

متحدثا إلى إذاعة الجيش، قال لافين إن على النظام القضائي أن يكون خاضعا للكنيست.

وقال إن “على النظانم القضائي أن يكون نظاما مستندا على القواعد والقوانين التي تصادق عليها الكنيست”. وأضاف قائلا إن “المحكمة العليا، على النهج الذي تسير فيه، ستضر بنهاية المطاف بشكل كبير بالديمقراطية”.

عضو الكنيست من المعارضة عوفر شيلح (يش عتيد) هاجم لافين، وقال إن الوزير كان يبحث فقط عن ذريعة لمهاجمة المحكمة، حيث أنه يُنظر إليه على أنه من بين الذين يحاولون إكتساب نقاط سياسية في صفوف المستوطنين من خلال دعمه للقانون، في حين أن في قرارة نفسه يأمل بأن يتم إبطاله.

وقال شيلح لإذاعة الجيش إن “أفضل نتيجة بالنسبة [للافين] هي أن تقوم المحكمة العليا بإبطال هذا القانون”، وأضاف “عندها سيكون بإمكانه إلقاء اللوم على المحكمة العليا في كل شيء. سيكون بإمكانه أن يقول لسكان عوفرا و[البؤرتين الإستيطانيتين غير القانونيتين] عامونا ونتيف هأفوت إن ’المحكمة العليا الشريرة واليسارية لم تسمح لكم بالبقاء في منازلكم’”.

إقرار القانون ليلة الإثنين أثار موجة إدانات غاضبة من أحزاب المعارضة والفلسطينيين ومجموعات حقوقية والمجتمع الدولي.

بعد أن حذر زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) من على منصة الكنيست من أن مشروع القانون من شأنه فتح الباب أمام تقديم لوائح إتهام ضد جنود إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وصف وزير شؤون القدس زئيف إلكين (الليكود) يوم الثلاثاء تصريحاته ب”الغريبة”.

وقال إلكين: “بدا  لي غريبا أن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ دعا [المحكمة الدولية] في لاهاي إلى ملاحقة الحكومة الإسرائيلية قضائيا في حين أن والده، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، عرف كيف يحارب بقوة ضد القرارات الظالمة وحتى تمزيقها من على منصة الأمم المتحدة لإظهار معارضته”، في إشارة إلى واقعة شهيرة خلال خطاب لسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة حاييم هرتسوغ، الذي أصبح بعد ذلك رئيسا للدولة، في عام 1975.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى نهجا أكثر تسامحا تجاه المستوطنات، وإدارته التزمت إلى حد كبير الصمت إزاء القرارات الأخيرة للحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن. ولكن في الأسبوع الماضي، أصدر البيت الأبيض بيان قال فيه إن التوسع الإستيطاني “قد لا يكون مفيدا” لاحتمالات السلام، ما يدل على أنه قد تكون للولايات المتحدة تحت إدارة ترامب حدود أيضا.

يوم الإثنين رفض البيت الأبيض التعليق مباشرة على “قانون التسوية”، واكتفى بالقول يوم الثلاثاء بأنه سيكون “موضوع نقاش” عندما يجتمع نتنياهو بترامب في واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر.