صعّد النائب العام أفيحاي ماندلبليت الثلاثاء من هجومه العلني على المبادرة المثيرة للجدل لمنح رؤساء الحكومات خلال فترة ولايتهم حصانة من الملاحقة القانونية، وقال أنه إذا تم تمرير التشريع سيشكل ذلك ضربة لسيادة القانون وثقة الجمهور.

متحدثا في مؤتمر نظمه “منتدى السياسات كوهيليت” المحافظ في القدس، قال ماندلبليت إن مشروع القانون “غير مقبول” وسيحوّل مؤسسة رئاسة الحكومة إلى “ملجأ” للمجرمين.

تصريحاته جاءت بعد يوم من انتقاده لما يُسمى ب”مشروع قانون الحصانة” واصفا اياه بـ”السخيف” و”الخاطئ” و”غير الملائم”.

وسط التحقيقات الجنائية الجارية في قضايا فساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يخطط نواب من “الليكود” إلى طرح تشريع يهدف إلى منع الشرطة من التحقيق مع رئيس وزراء خلال ولايته في شبهات احتيال ورشوة وخيانة الأمانة.

في المؤتمر، شرح ماندلبليت بالتفاصيل الإشكالية في القانون المقترح.

وقال: “بحسب مشروع القانون، نظريا، حتى لو كانت هناك أدلة قاطعة خلال ولاية رئيس الوزراء على أنه قام – قبل الإنتخابات – بدفع رشوة لشخص آخر، أو تلقى رشوة من شخص آخر في منصبه كرئيس للوزراء، لن يتم فتح تحقيق خلال فترة ولايته”.

وأضاف أن “منصب رئيس الوزراء، أهم منصب في البلاد، سيصبح ’مدينة ملجأ’ للمجرمين”، في إشارة منه إلى مدن الملجأ التوراتية التي كان بامكان من قام بارتكاب جرائم قتل غير طوعية اللجوء إليها. “ستكون هذه ضربة قوية لسيادة القانون ومبدأ المساواة أمام القانون ولثقة الجمهور”، كما قال.

وشرح ماندلبليت أنه في الوقت الحالي هناك توازن حساس بين المصالح المختلفة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في التحقيقات ضد مسؤولين منتخبين، بما في ذلك رئيس الوزراء.

لكن مشروع القانون، كما قال، “خال من أي توازن”.

وتابع ماندلبليت “إحدى النتائج المحتملة هي أن يصبح رئيس الوزراء خلال ولايته مغطى بسحابة ممتدة وغير متبلورة من الشكوك. والأسوأ من ذلك، هناك احتمال أن يتم التحقيق مع شركاء رئيس الوزراء النظري هذا في الجريمة وحتى إدانتهم، بصورة تورطه بوضوح في الجريمة، في الوقت الذي يستمر هو فيه بالعمل في منصبه لفترة طويلة من السنوات. مع انتهاء هذه السنوات عند استمكال ولايته، عندما يُسمح للشرطة بالتحقيق مع المشتبه به، هل ستظل هناك أدلة تنتظر جمعها لم يتم تلويثها أو اختفائها؟”

وأردف قائلا: “في بلد ديمقراطي سيادة القانون هي نفسها لكل شخص – من المواطن البسيط وصولا إلى رئيس الوزراء. هذا ما كان عليه الحال، ومن المناسب أن يستمر على هذا النحو”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث في الكنيست في القدس، 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث في الكنيست في القدس، 24 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

في شكله الحالي، لن يساعدة مشروع القانون نتنياهو في تفادي الشبهات ضده، حيث أنه ينص على أنه لن ينطبق على التحقيقات الجارية، لكنه سيمنع الشرطة من التعامل معه كمشتبه به في قضايا جنائية أخرى.

وأعرب بعض أعضاء الكنيست عن مخاوفهم من أن يتم تعديل مشروع القانون هذا في وقت لاحق ليطبق بأثر رجعي لإنقاذ نتنياهو من الملاحقة القانونية.

يوم الأحد، أجلت وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي) تصويتا على مشروع القانون، الذي طرحه عضو الكنيست من “الليكود” دافيد أمسالم، في اللجنة الوزارية للتشريع. في رد على ذلك، هدد رئيس الإئتلاف عضو الكنيست دافيد بيتان، الذي يُعتبر حليفا قويا لنتنياهو، بحسب تقرير بتجميد جميع التشريعات الحكومية إلى حين تمرير مشروع القانون من قبل اللجنة.

في محاولة لإلغاء المزاعم بأن مشروع القانون سيضع رئيس الوزراء فوق القانون، أضاف أمسالم بندا في الأسبوع الماضي يهدف إلى تحديد ولاية رئيس الوزراء.

وفقا للصيغة الواردة في التعديل، فإن أي رئيس وزراء شغل المنصب لمدة ثماني سنوات متتالية لن يُسمح له بتشكيل حكومة جديدة. لكن البند يسمح لرؤساء الوزراء بتشكيل حكومة جديدة – التي يمكن ان تستمر ولايتها لمدة تصل إلى 5 سنوات – في السنة الثامنة لهم في المنصب، ولا يأتي مشروع القانون على ذكر منع ولايات متعاقبة. ومثل القيود على تحقيقات الشرطة، لن ينطبق القانون على رئيس الوزراء الحالي.

في وقت سابق من الشهر، ذكرت تقارير أن الشرطة تقوم بتعميق تحقيقاتها في الشبهات ضد رئيس الوزراء وبأنه سيتم إستدعاؤه قريبا للتحقيق معه في القضيتين ضده، رقم 1000 ورقم 2000.

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود)، رئيس لجنة الكنيست للشؤون الداخلية، يترأس جلسة للجنة في الكنيست، القدس، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود)، رئيس لجنة الكنيست للشؤون الداخلية، يترأس جلسة للجنة في الكنيست، القدس، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتتعلق القضية رقم 1000 بشبهات في حصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية رقم 2000 أيضا يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أي مخالفة.

ومن المتوقع أيضا أن يحدد المحققون موعدا لاستدعاء نتنياهو للإدلاء بشهادته كشاهد في القضية رقم 3000، التي تتعلق بفساد مزعوم في صفقة بيع غواصات ألمانية لإسرائيل تورط فيها عدد من المقربين من رئيس الوزراء، بحسب التقرير. في الوقت الحالي لا يُعتبر نتنياهو مشتبها به في قضية الغواصات، لكن منتقديه يتهمونه بالدفع بمشروع قانون حصانة رئيس الوزراء لضمان أن لا يصبح مشتبها به في المستقبل.

ساهم في التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.