على الرغم من جهود الحكومة في التوصل على وجه السرعة إلى تسوية حول مشروع قانون مثير للجدل يسمح للحكومة بشرعنة البؤر الإستيطانية على أرض فلسطينية خاصة، قال النائب العام أفيحاي ماندلبليت بأنه ما زال يعارض الإجراء في الوقت الذي تسارع فيه الحكومة لطرح مشروع القانون على الكنيست للمصادقة عليه الإثنين.

ماندلبليت، الذي قال إنه لن يكون بالإمكان الدفاع قانونيا عن التشريع أمام المحكمة في الماضي، قال إن معارضته لا تزال قائمة، على الرغم من إتفاق لإزالة بند من مشروع القانون يهدف إلى قلب قرار للمحكمة العليا بهدم بؤرة عامونا الإستيطانية قبل 25 ديسمبر بأثر رجعي.

وقال ماندلبليت إن مشروع القانون يتجاوز إجراءات تنظيم الأراضي المتبعة في الضفة الغربية وما زال يشرعن المستوطنات الإسرائيلية التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة، في انتهاك للقانون المحلي والدولي.

بحسب التقارير، يدرس ماندلبليت مطالبة المحكمة العليا بتأجيل الموعد النهائي المقرر في 25 ديسمبر لمدة 30 يوما لمنح سكان البؤرة الإستيطانية المزيد من الوقت للإنتقال.

ومن المقرر التصويت على مشروع القانون في قراءة تمهيدية في الكنيست في وقت لاحق من ليلة الإثنين، حيث من المتوقع تمريره على الرغم من اعتراضات ماندلبليت.

النقاش في الكنيست حول مشروع القانون إنطللق على نحو عاصف مع خطاب لعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي)، وتدهور إلى حالة من الفوضى بعد أن حاول نواب من المعارضة إسكاته من خلال القرع على الطاولات.

وجاءت هذه التسوية نتيجة لمفاوضات بعد أن طالب حزب (البيت اليهودي) بإدراج بند عامونا، في حين أعلن حزب (كولانو) بأنه سيمنع تمرير القانون في حال تم الإبقاء على هذا البند في مشروع القانون.

كما هو عليه، فإن مشروع القانون – الذي قدمه سموتريتش وزميلته في الحب شولي معلم فائيلي وعضوا الكنيست عن حزب (الليكود) دافيد بيتان ويوآف كيش – يحظى بدعم جميع أحزاب الإئتلاف الحكومي، بما فيها حزب (كولانو) من وسط اليمين، الذي رفض النسخ السابقة من التشريع التي هدفت إلى تمديده بأثر رجعي لمنع هدم بؤرة عامونا الإستيطانية في نهاية العام المنصرم.

ومن المتوقع أن يتم تمرير مشروع القانون في الكنيست بعد حصوله على دعم الإئتلاف الحاكم في جلسة طارئة للجنة الوزارية للتشريع ليلة الإثنين.

بدلا من منع هدم عامونا، بحسب الإتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة بين أعضاء الإئتلاف سيتم نقل المستوطنين إلى قطعة أرض قريبة يشرف عليها الوصي على أملاك الغائبين في الحكومة الإسرائيلية، وهو إجراء اقترحه ماندلبليت بنفسه.

ويرفض المستوطنون الإنتقال بإرادتهم، حتى بعد التوصل إلى إتفاق، ما يثير مخاوف بتكرار المواجهات العنيفة مع قوات الأمن التي وقعت عند هدم منازل في البؤرة الإستيطانية في عام 2006.

مشروع القانون الجديد لن ينطبق على بؤرة عامونا الإستيطانية بأثر رجعي؛ لكنه يعترف بالمستوطنات التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة.
منظمة “سلام الآن” الإسرائيلية قالت إن “مشروع قانون التسوية” سيقوم بشرعنة 55 بؤرة إستيطانية و4 آلاف وحدة سكنية في بؤر إستيطانية ومستوطنات يهودية في الضفة الغربية، التي تمتد على أكثر من 8,000 دونما من الأراض الفلسطينية الخاصة.

وينص القانون على أنه سيتم الإعتراف بالبناء الإستيطاني في الضفة الغربية الذي تم تنفيذه بحسن نية، أي من دون أن يكون هناك علم أن الأرض هي أرض خاصة، وإذا كان المستوطنون قد حصلوا على بعض المساعدة من الدولة – التي قد تكون في بعض الحالات بسيطة مثل وجود بنى تحتية قائمة، لأن معظم خدمات البنى التحتية تندرج تحت اختصاص وزارات الدولة – من قبل الحكومة.

ويشير مشروع القانون إلى أن دعم الحكومة قد يكون صريحا أو ضمنيا، من البداية أو بأثر رجعي، ودعم مجالس محلية يُعتبر دعما حكوميا.

بموجب القانون، سيكون بإمكان الحكومة تخصيص الأرض لإستخداهما الشخصي إذا كان أصحابها مجهولي الهوية. إذا كان صاحب الأرض معروفا، سيكون بإمكانه إما الحصول على تعويضات بقيمة 25% من قيمة تأجير الأرض، أو حزمة مالية أكبر بقيمة 20 عاما من تأجير الأرض، أو قطعة أرض بديلة.

ويشير التشريع بالتحديد إلى مبان في ثلاث مستوطنات كانت في مركز معارك قضائية لهدم مبان تم إنشاؤها على أرض خاصة – إيلي ونتيف هأفوت وعوفرا. وينص مشروع القاون على تجميد جميع الإجراءات الإدراية في هذه المستوطنات الثلاثة مع صدور القانون، وخلال الأشهر الـ -12 الأولى، على الحكومة تحديد ما إذا كان تم بناء هذه المباني بحسن نية وبمساعدات حكومية. إذا تم إستيفاء هذه الشروط، سينطبق “مشروع قانون التسوية” على هذه المناطق، كما ينص التشريع.

وجاء في الإقتراح “في كثير من الحالات، تم بناء المستوطنات على مناطق متفق عليها، وتم حتى تشجيعها أو بناؤها بالتنسيق مع الحكومة، أو تم بناؤها بحسن نية من قبل السكان الإسرائيليين، الذين لم يكونوا على علم بأنها كانت أرض بملكية خاصة”، وجاء أيضا “ترك الوضع كما هو في هذه المستوطنات أو هدمها من شانه المس بشكل جدي ومن دون مبرر بأولئك الذين عاشوا هناك لسنوات عديدة. بالتالي، فإن التسوية لهذه المستوطنات هو أمر ضروري”.

رئيس حزب (البيت اليهودي) نفتالي بينيت أشاد بالإجراء معتبرا إياه بالخطوة الأولى نحو ضم أراضي الضفة الغربية لإسرائيل.

آخرون، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذروا من أن القانون قد يؤدي إلى ملاحقة مسؤولين إسرائيل قضائيا في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.