قال النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، يوم الثلاثاء إن هناك “عائقا قانونيا” يقف أمام قرار وزير العدل، أمير أوحانا، المثير للجدل تعيين مسؤولة صغيرة نسبيا في منصب النائبة العامة المؤقتة، مما أثار نزاعا علنيا بين المسؤولين الكبيرين.

وأعلن أوحانا يوم الثلاثاء نيته تعيين نائبة المدعي العام في لواء المركز، أورلي غينسبرغ بن آري، مدعية عامة مؤقتة، ليضع نفسه بذلك في مسار تصادمي مع ماندلبليت.

وقد قال ماندلبليت في جلسات مغلقة إنه سيعارض بشدة أي تعيين من قبل أوحانا لا يوافق عليه هو، وأنه قد يحيل الأمر إلى محكمة العدل العليا، حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

من بين خمسة مرشحين قدمهم أوحانا، بما في ذلك غينسبرغ بن آري، رفض ماندلبليت أربعة، واعطى موافقته فقط عل نائب المدعي العام للشؤون الجنائية، شلومو ليمبرغر، وفقا للتقارير.

وطغت على هذا التعيين تهم الفساد التي وُجهت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والتي صاغها المدعي العام المنتهية ولايته، شاي نيتسان، وأعلنها مؤخرا ماندلبليت، مما دفع أوحانا، الذي يُعتبر مواليا لنتنياهو، الى شن هجوم لاذع على مكتب المدعي العام وغيره من هيئات إنفاذ القانون، متهما إياها بالتآمر للإطاحة برئيس الوزراء من خلال تهم كاذبة.

وقال أوحانا في بيان: “لا يوجد لدي شك بأن أورلي ستعمل للحفاظ على كل شيء يستحق المحافظة عليه، والمساهمة في تعزيز ثقة الجمهور في هذا النظام المهم للغاية”، ملمحا إلى الانتقادات التي سبق أن وجهها ضد النظام القضائي والنيابة العامة.

وزير العدل أمير أوحانا (يسار) ومرشحته لمنصب النائب العام بالوكالة، أورلي غينسبرغ بن آري، 17 ديسمبر، 2019. (Justice Ministry)

في رسالة إلى أوحانا، كتب ماندلبليت أن التعيين إشكالي لدرجة أن هناك “عائق قانوني” يقف أمام المصادقة عليه، مما يعني أن المحكمة قد تلغيه.

وأشار إلى حقيقة أنه لا يُسمح من الناحية القانونية لأوحانا، بصفته وزيرا للعدل في حكومة انتقالية لا تتمتع بثقة الكنيست، اتخاذ قرارات بعيدة المدى مثل تعيين مسؤول مبتدئ في منصب كبير.

وقال ماندلبليت إن هذا التعيين غير معقول بالمرة، ووصفه بأنه بعيد عن نطاق ما هو مسموح به قانونا للحكومة الانتقالية.

في وقت سابق الثلاثاء، حذر مفوض خدمات الدولة، دانييل هيرشكوفيتس، من أن التعيين قد يضر بعمل النيابة العامة.

في رسالة لأوحانا أعرب فيها عن معارضته للخطوة، كتب هيرشكوفيتس أن غينسبرغ بن آري هي مرشحة كفؤة، لكن منصبها في المستوى الثالث لوظائف النيابة العامة – تحت منصبي المدعي العام للدولة والمدعي عام اللواء – يعني أنها “ليست جزءا من القيادة العليا في التسلسل الهرمي التنظيمي، وهي حقيقة من شأنها أن تقوض الأداء السليم للنيابة العامة”.

مفوض خدمات الدولة دانييل هيرشكوفيتس يحضر جلسة للجنة مراقبة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90/File)

وأضاف هيرشكوفيتس أنه بالنظر إلى “الخصائص الفريدة لهذا المنصب، فإن موقفي هو أنه سيكون من المناسب في هذا الوقت تعيين أكبر مسؤول في النيابة العامة يوافق عليه النائب العام”.

يوم الإثنين، رفض أوحانا طلب هيرشوكوفيتس بأن يتم التشاور معه بشأن تعيين المدعي العام بالنيابة، وقال إنه سيمضي قدما في قراره بتعيين المدعي العام المؤقت في جميع الأحوال.

ولقد أبلغ هيرشكوفيتس أوحانا وماندلبليت أنه بموجب القانون ينبغي عليهما التشاور معه قبل تعيين المدعي العام. لكن أوحانا رد عليه في رسالة قال فيها إنه سبق وأن ناقش الأمر معه عدة مرات، بما في ذلك خلال اجتماعين، تم خلالهما طرح أسماء جميع المرشحين، وكتب أوحانا أن الالتزام بموجب القانون بالتشاور مع المفوض “قد تم الوفاء به، وعند الاختيار من بين المرشحين، لن يكون أي منهم غريبا عليك”.

وتأتي هذه الخطوة في خضم الجمود السياسي الحالي، الذي ترك إسرائيل بدون حكومة منتخبة منذ عام تقريبا ويعني أن أوحانا نفسه يشغل منصبه بصفة مؤقتة فقط. ولقد فشلت جولتان من الانتخابات في أبريل ثم سبتمبر في تشكيل ائتلاف حاكم أو حكومة وحدة، وتم حل الكنيست مرة أخرى الأسبوع الماضي ومن المقرر إجراء الانتخابات الثالثة في الثاني من مارس.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت (يسار) ووزير العدل أمير أوحانا يحضران مؤتمر العدل السنوي في ’ايربورت سيتي’، بضواحي تل أبيب، 3 سبتمبر ، 2019. (Tomer Neuberg/ Flash90)

ويتم عادة اختيار المدعي العام الجديد من قبل لجنة خاصة يعينها وزير العدل ويرأسها النائب العام. عادة ما يتم منح الأخير حرية اختيار شخص يعتبره جديرا ويرى أن التعاون معه سيكون ممكنا. في المأزق السياسي الحالي، قال ماندلبليت إنه بما أن أوحانا يشغل منصبه في حكومة انتقالية، فإنه لا يتمتع بسلطة تشكيل تلك اللجنة. بدلا من ذلك، لا يُسمح لأوحانا إلا بتعيين مدعي عام بالوكالة، ويجب تمديد فترة ولايته كل ثلاثة أشهر.

عملت غينسبرغ بن آري في النيابة العام لمدة 28 عاما في عدد من المناصب الرفيعة، ولديها خبرة واسعة في المجالين الجنائي والأمني وتعمل حاليا كرئيسة لمنتدى الأمن في النيابة العامة.

وقال أوحانا في بيانه: “بعد اجتماعات ومشاورات ومناقشات عديدة أجريتها مع مختلف الأطراف، بما في ذلك مفوض خدمات الدولة، البروفيسور دانييل هيرشكوفيتس، والنائب العام، الدكتور أفيحاي ماندلبليت – لقد اتخذت قرارا” .