قال النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الإثنين أنه يعمل على صياغة رأي قانوني يفند شرعية المحكمة الجنائية الدولية في مناقشة شؤون متعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لأنه “لا توجد هناك دولة فلسطينية”.

ولطالما زعمت اسرائيل أن المحكمة لا تملك سلطة قضائية على الأمور المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث أنها لا توجد لديها سلطة قضائية على إسرائيل (التي ليست بدولة عضو في المحكمة) أو على الضفة الغربية وغزة – حيث أن فلسطين ليست دولة.

في يناير 2015 فتحت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تحقيقا أوليا في “الوضع في فلسطين” بعد أن وقّعت السلطة الفلسطينية على “نظام روما الأساسي” وقبلت رسميا بصلاحية المحكمة على أراضيها، إلا أن الصلاحية القانونية لهذه الخطوة لا تزال موضع خلاف.

النائبة العام فاتو بنسودا في انتظار انطلاق جلسة محاكمة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هولندا، 27 نوفمبر، 2013. (Peter Dejong/AP)

ولم تتوصل بنسودا بعد إلى قرار حول ما إذا كان هناك أساس للتحقيق في المزاعم الفلسطينية بشأن ارتكاب جرائم حرب.

بالإضافة إلى ذلك، لن تحقق المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها في الإنتهاكات الإسرائيلية المزعومة إذا وجدت أنه بالإمكان الإعتماد على النظام القانوني الإسرائيلي في التحقيق في أي “جرائم خطيرة” ارتكبها إسرائيليون.

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق مع المسؤولين الإسرائيليين ومحاكمتهم بشأن النشاط الاستيطاني.

يوم الإثنين قال ماندلبليت أنه سيستمر في معارضة تشريع يرى أنه ينتهك القانون الدولي، لكنه أكد مع ذلك على حق الكنيست في الدفع بمثل هذه الإقتراحات، مع التأكيد على أن القانون المحلي يتفوق على القانون الدولي.

سواء قبل أو بعد تمريره من قبل الكنيست في فبراير 2017، أعلن ماندلبليت عن أنه لن يدافع عن تشريع يسمح بشرعنة البؤر الإستيطانية، معللا ذلك بأن التشريع يسلب الفلسطينيين من حقوقهم في الملكية ومناقض للقانون الدولي.

جلسة للمحكمة الجناءية الدولية في لاهاي، 1 أكتوبر، 2018. (Bas ZERWINSKI/ANP/AFP)

واضطرت الحكومة إلى إستئجار خدمات محام خاص يُدعى هرئيل أرنون للدفاع عن التشريع، الذي يسمح للدولة بشرعنة بؤرات استيطانية تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة بأثر رجعي.

وكان ماندلبليت مدركا لتأثير المحكمة الجنائية الدولي على القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، وحض في الشهر الماضي الوزراء على تأجيل هدم قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، حيث قال إن الإخلاء القسري لسكان القرية قد يضر بالموقف الإسرائيلي في مواجهة المزاعم الفلسطينية في لاهاي.

تحقيق ’بيزك’ ضد رئيس الوزراء “على وشك الإنتهاء”

وناقش ماندلبليت أيضا تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وركز بالتحديد على القضية 4000، المتعلقة بشبهات حول قيام نتنياهو بالدفع باتجاه قواعد تنظيمية تعود بالفائدة على شاؤول إلوفيتش، أكبر مساهم في عملاق الاتصالات الإسرائيلي “بيزك”، مقابل تغطية ايجابية من موقع “واللا” الإخباري التابع لبيزك.

بعد الإصرار عليه في السؤال حول مع إذا كان يتوقع توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء، قال ماندلبليت أنه “من السابق لأوانه” استخلاص النتائج، لكنه أكد على أن “التحقيق على وشك الإنتهاء”.

يوم الأحد، ذكرت القناة العاشرة إن مدعية عامة تم تعيينها للإشراف على تحقيقات الفساد ضد نتنياهو ومراجعتها أوصت بتوجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء على الأقل في واحدة من القضايا الثلاث ضده.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 25 نوفمبر، 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وقالت رئيسة قسم الضرائب والمالية في النيابة العامة، ليئات بن آري، إنها قدمت توصياتها النهائية في القضيتين 1000 و2000 للمدعي العام للدولة شاي نيتسان، بحسب القناة التلفزيونية.

من بين الإستنتاجات، بحسب التقرير، كانت هناك توصية بمحاكمة نتنياهو في تهم فساد في القضية 1000، التي يُشتبه فيها بأن رئيس الوزراء حصل على هدايا بقيمة مليون شيقل (282 ألف دولار) من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلشان، مقابل مساعدتهم في قضايا مختلفة. وأكدت بن آري على وجود أدلة كافية لتقديم لائحة اتهام، وفقا للتقرير التلفزيوني، لكن التقرير لم يشر إلى تفاصيل التهم التي أوصت بتوجيهها لنتنياهو.

وذكرت القناة أنه لم يتضح ما إذا كانت بن آري أوصت بتوجيه لائحة اتهام في القضية 2000، المتعلقة بصفقة مشبوهة غير مشروعة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، التي كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة ليديعوت – صحيفة “يسرائيل هيوم” المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شلدون أديلسون – مقابل تغطية أكثر ودية من يديعوت.

في شهر فبراير أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في القضيتين.

لكن ماندلبليت كان قد سبق وأعلن إن القرار النهائي بشأن لائحتي الاتهام في القضيتين سيتم اتخاذه فقط مع النتائج الأخيرة لتحقيق آخر جار في القضية 4000.

في الأسبوع الماضي ذكرت هيئة البث العام “كان” أنه أعيد فتح التحقيق بسبب معلومات جديدة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى تأجيل أي قرارات من قبل النيابة العامة بشأن توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

وبمجرد أن ينتهي المحققون من عملهم في هذه التحقيقات، سيقومون بتقديم استنتاجاتهم وتوصياتهم للمدعين، الذي سيقومون بدورهم بتقديم استنتاجاتهم إلى النائب العام.

ولطالما نفى نتنياهو قيامه بارتكاب أي مخالفة في القضايا الثلاث.