هاجم النائب العام أفيحاي ماندلبليت الإثنين التغييرات المقترحة على قوانين الحصانة، التي، كما يقول مؤيدوها، ينبغي تعديلها لحماية رئيس الوزراء والمشرعين من “التشتيت” الناتج عن تقديم لوائح اتهام ضدهم، مؤكدا على أنه يمكن الوثوق بنزاهة النظام القانوني.

وقال ماندلبليت في مؤتمر لنقابة المحامين الإسرائيلية في إيلات “من الصعب عدم الحصول على انطباع بأن المحاولة لحماية رئيس الوزراء من قرارات لا تتعلق به ليست بالهدف الحقيقي” الذي يسعى إليه من يودون تعديل قانون الحصانة.

ورفض ماندلبليت أيضا المزاعم بأن قراره في توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء كان منحازا وفُرض عليه.

وقال “لم يؤثر أي ضغط علينا”، وتابع “لا نخدم أحدا باستثناء مصلحة الجمهور وسيادة القانون. جميع القرارات في قضايا رئيس الوزراء اتُخذت بشكل مهني وعملي. في ضوء ذلك، فإن الإدعاء بأن هناك حاجة لتعديل قانون الحصانة لحماية رئيس الوزراء… لا أساس له”.

في شهر فبراير أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في ثلاث قضايا فساد. وقد يواجه نتنياهو تهم الاحتيال وخيانة الامانة في القضايا الثلاث، وتهمة الرشوة في واحدة منها. وينفي رئيس الوزراء التهم ضده ويزعم أنه يتعرض لحملة مطاردة ساحرات سياسية من قبل النيابة العامة والشرطة ووسائل الإعلام.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) وأفيحاي ماندلبليت في مكتب رئيس الوزراء في القدس، في 13 ديسمبر 2015. (Yonatan Sindel / Flash90

منذ الانتخابات التي أجريت في 9 أبريل، يحاول نتنياهو تشكيل حكومة مع عدد من أحزاب اليمين وذكرت تقارير في وسائل الإعلام إن اتفاق الإئتلاف المقترح يشمل بنودا لدعم اجراء تغييرات في قوانين الحصانة لأعضاء الكنيست بطريقة تمنع ماندلبليت من تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

بالإضافة إلى تغيير قانون الحصانة، ورد أن اتفاقيات التحالف تشمل “بندا تجاوزيا” يطالب بدعم تشريع يهدف إلى تحييد والحد من صلاحيات المحكمة العليا من خلال إلغاء حقها في إبطال تشريعات برلمانية وقرارات حكومية تعتبرها غير دستورية.

في إشارة إلى ما يُسمى ب”مشروع قانون التجاوز”، قال ماندلبليت إن الاقتراح من شأنه التسبب “بضرر مباشر لمواطني الدولة، الذين سيُتركون عرضة لامكانية اتخاذ قرارات تعسفية من قبل الحكومة. لن يكون للفرد أي حماية من أفعال… قد تتجاهل في حالات متطرفة حقوق الفرد وتمس به بصورة غير قانونية”.

ومع ذلك، أشار ماندلبليت إلى أنه لا يعارض معارضة تامة إجراء تغييرات في التوازن الحالي بين الهيئة القضائية وتلك التشريعية، لكنه قال إن هذه التعديلات يجب أن يتم إدخالها بحذر.

وقال “أنا لست من أولئك الذين يزعمون أنه هناك حاجة لحماية الجهازين التشريعي والقضائي من أي تغيير. لا بأس بالفحص والانتقاد، ولكن… يجب إجراء هذا الفحص بتعاون واحترام متبادل”.

وأضاف “في الوقت الذي يجري فيه العمل على تشكيل حكومة، سيكون من الممكن بالتأكيد مواصلة هذه العملية، مع تحليل الموازين اللازمة على موضوع معقد وحساس كهذا”.

ومن شأن “بند التجاوز” هذا أن يحدث ما وُصف بأنه أكبر تغيير دستوري في تاريخ إسرائيل، مع تأثير محتمل كبير على الضوابط والموزاين في قلب الديمقراطية الإسرائيلية، مما يحرم المحاكم من قدرتها على حماية الأقليات في إسرائيل والحفاظ على حقوق الانسان الأساسية. وسيعني التشريع أيضا، وليس صدفة، أن المحكمة لن تكون قادرة على إلغاء الحصانة التي قد يمنحها الكنيست لنتنياهو.

إن التزام المحكمة بالمحافظة على الرقابة على السلطتين التشريعية والتنفيذية منصوص عليه في قوانين الأساس شبه الدستورية في إسرائيل، والتي أقرها الكنيست، كميزة أساسية للديمقراطية الإسرائيلية.

المدعي العام شاي نيتسان يتكلم خلال مراسم وداع للمفوض العام المنتهية ولايته للشرطة روني الشيخ، في بيت شيمش، 29 نوفمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودافع النائب العام شاي نيتسان، الذي تحدث هو أيضا خلال المؤتمر في إيلات، عن النظام القضائي ضد مزاعم نتنياهو ومناصريه بأنه يتم التعامل مع رئيس الوزراء بطريقة غير منصفة في إطار حملة متعمدة للإطاحة به من الحكم.

وقال نيتسان “على مدى العام المنصرم، وحتى قبل ذلك، شهدنا تصعيدا في الهجمات على جهاز إنفاذ القانون”.

وتابع “يُزعم أن الجميع يتصرف بدوافع خفية ولنفس الهدف – من المفوض العام للشرطة ورئيس قسم التحقيقات، وحتى المسؤولين الكبار في مكاتب النيابة العام، والنائب العامة بنفسه. [وكأن] هدفنا، وهدف عشرات المحققين والمدعين، من دون استثناء، هو هدف واحد – الإطاحة برئيس الوزراء، لاعتبارات سياسية فقط”.

“ادعاء لا أساس له يتبع الآخر والكذبة – كما هي طبيعة الأكاذيب التي يتم تكرارها مرة تلو الاخرى – تبدأ بالتسرب ببطء إلى قلوب الكثيرين”.