من المتوقع أن يأمر النائب العام يهودا فاينشتين الشرطة الإسرائيلية بفتح تحقيق جنائي ضد عضو الكنيست أورن حزان، في أعقاب التقرير الذي أصدره مراقب الدولة يوسف شابيرا الأربعاء والذي اتهم فيه النائب حديث العهد في الكنيست بعدم الإبلاغ عن الأموال التي أنفقها في الإنتخابات التمهيدية والكذب في شهادة أدلى بها.

وقد تصل العقوبة على الشبهات الجنائية الموجهة ضد حزان إلى السجن ثلاث سنوات.

في تقرير حول نفقات الأحزاب السياسية في الإنتخابات التمهيدية الذي صدر الأربعاء، قال يوسف شابيرا بأنه فرض غرامة مالية على وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت (البيت اليهودي) بقيمة 30,000 شيكل (7,000 دولار) وزميله في الحزب آفي وورتسمان 12,000 شيكل (3,100 دولار) وعضو الكنيست السابق موشيه فيغلين 10,000 شيكل (2,571 دولار) وأريئيل مرغليت من حزب “العمل” 7,000 شيكل (1,900 دولار) لتجاوزهم المبلغ الذي يسمح به القانون لتمويل الحملة الإنتخابية.

وكان حزان، الذي تصدر العناوين في سلسلة من الفضائح منذ دخوله الكنيست في وقت سابق من هذا العام، قد أدلى بشهادة لمراقب الدولة قال فيها بأنه لم ينفق مالا في حملته الإنخابية، سوى 7,000 شيكل (1,800 دولار) في رسوم تقديم الترشيح، التي دفعها من جيبه الخاص. لكن التقرير قيم أن حزان في الواقع أنفق 25,000 شيكل (6,500 دولار) على حملته الإنتخابية.

“تبين أن للمرشح كانت نفقات متعلقه بإدارة حملته الإنتخابية لم يبلغ عنها لمراقب الدولة”، بحسب التقرير. “في غياب [الأموال] المذكورة، كان من المستحيل تقييم حسابات المرشح وإجمالي نفقاته ومصادرها، وقانونية التبرعات التي تلقاها والتي مولت نفقات حملته الإنتخابية”.

وفقا لشابيرا، ادعى حزان حينها بأنه لم يكن على علم بضرورة تقديم تقرير عن النفقات التي غطاها متبرعون. وقال التقرير، “هذا الإدعاء لم يكن مقبولا”.

وشدد مراقب الدولة على أن الإدلاء بشهادة كاذبة هو جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 3 سنوات، وفرض على حزان دفع غرامة مالية بقيمة 5,000 شيكل (1,200 دولار).

وكتب شابيرا، “تقديم شهادة غير صحيحة، كما فعل المرشح، هي جريمة جنائية”.

ويتم تحديد الحد الأقصى من إنفاقات كل حزب في الإنتخابات التمهيدية على يد الحكومة بالإستناد على عدد الناخبين أصحاب حق الإنتخاب في الحزب.

وتم تقديم التقرير إلى مكتب النائب العام لتحديد ما إذا كانت هناك ضرورة لإتخاذ إجراءات قانونية. قبل وقت قصير من نشر تقرير مراقب الدولة، أعلنت لجنة الأخلاقيات في الكنيست عن إبعاد حزان عن الكنيست لمدة شهر بسبب مجموعة من الشكاوى ضده.

فيما يتعلق ببينيت، قال مراقب الدولة إن زعيم حزب (البيت اليهودي) تخطى الحد الأقصى من التبرعات والنفقات التي يسمح بها القانون. وتلقى بينيت 1,244,512 شيكل (320,000 دولار) من التبرعات، معظمها من الخارج، وأنفق 1,206,949 شيكل (310,000 دولار).

رفض مراقب الدولة إدعاء بينيت بأنه كان بحاجة إلى التمويل الكبير لترشيح نفسه لرئاسة الحزب، مشيرا إلى أنه لم يكن هناك منافس حقيقي له على رئاسة (البيت اليهودي). وأضاف أنه في الدعاية الإنتخابية للإنتخابات التمهيدية دفع بحزب (البيت اليهودي) ككل في الإعلانات، وهو ما يتعارض مع قواعد الإنتخابات التمهيدية بحسب المراقب. وقال شابيرا أيضا أن بينيت لم يتعامل مع حساباته البنكية بموجب توجيهات مكتب مراقب الدولة وفرض عليه دفع غرامة مالية بقيمة 30,000 شيكل (7,000 دولار).

وفُرض على آفي وورتسمان – الذي كان من المفترض أن يحل محل يينون ماغال، الذي إستقال من منصبه هذا الأسبوع بسبب إتهامات ضده بالتحرش الجنسي – دفع مبلغ 12,000 شيكل (3,000 دولار) لتجاوزه الحد الأقصى من النفقات بـ -200,000 شيكل (51,000 دولار) وعدم تقديمه بعض الوثائق.

ونقل موقع “إسرائيل ناشيونال نيوز” الأربعاء عن وورتسمان بأنه لن يعود إلى الكنيست.

وقال وورتسمان، “على مدى الأيام القليلة الماضية تداولت مسألة العودة إلى منصب عضو في الكنيست. قررت البقاء مع سكان عاليه نيغيف نحلات عيران، أضعف أفراد المجتمع”. ويشغل وورتسمان حاليا منصب الأمين العام لقرية تهدف إلى إعادة تأهيل أطفال معاقين في الجنوب.

وأضاف وورتسمان، “سأواصل في مهمتي العامة أينما أنا. أشكر صديقي رئيس الحزب نفتالي بينيت الذي توجه إلي وتفهم قراري ودعمني في كل خطوة على طول الطريق”.

عضو الكنيست السابق عن (الليكود) موشيه فيغلين، الذي إستقال من الحزب بعد أن حل في المركز ال36 على قائمة مرشحي (الليكود) للكنيست في الإنتخابات التمهيدية الأخيرة، فُرض عليه دفع مبلغ 10,000 شيكل (2,500 دولار) لحصوله على الكثير من التبرعات، وعدم تعامله مع حساباته بالشكل المناسب.

وتم فرض دفع غرامة مالية أيضا على وزيرة المساواة الجندرية غيلا غمليئيل (الليكود)، وجاكي ليفي من (الليكود) أيضا، ونيسان سموليانسكي (البيت اليهودي) – الذي ترأس في السابق لجنة المالية في الكنيست – بسبب مخالفات في إنفاق الأموال.

واكتفى شابيرا بتوجيه تحذير لوزيرة الثقافة ميري ريغيف (الليكود)، وقبل بتفسيرات رئيس الكنيست يولي إدلشتين حول وجود تضاربات في تقرير الإنفاق الخاص به. وفرض مراقب الدولة غرامة مالية على النائبين في الكنيست عن حزب “العمل” أريئيل مرغليت وأييليت نحمياس فربين بمبلغ 7,500 شيكل (1,900 دولار) و2,000 شيكل (500 دولار)، على التوالي، لتجاوزهما الحد الأقصى من الإنفاق، وفي حالة مرغليت، عدم الإبلاغ عن كل نفقاته.

خلال الإنتخابات التمهيدية لحزب (الليكود)، أشار التقرير إلى أن بعض محطات الإقتراع الإقليمية تم وضعها بالقرب من مكاتب شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية(IAI)، وأنه تم إستخدام مركبات تابعة للشركة لنقل العمال للتصويت، وبأن موظفي شركةالصناعات الجوية الإسرائيلية حصلوا على إجازة من العمل للتصويت في الإنتخابات التمهيدية، وهو ما يُعتبر إنتهاكا للقانون. وأشار التقرير أيضا إلى أن هذه الظروف المريبة كانت جزءا من الحملة الإنتخابية لتعزيز فرص نجاح وزير الرفاه حاييم كاتس، الذي شغل أيضا في ذلك الوقت منصب رئيس نقابة العمال الوطنية للصناعات الجوية الإسرائيلية.

إستخدام مركبات شركة عامة لأغرض سياسية يُعتبر غير قانوني خلال الإنتخابات العامة – ولكن ليس خلال الإنتخابات التمهيدية. وحث شابيرا المشرعين على تعديل القانون ليشمل الإنتخابات التمهيدية. من جهتها، قالت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية إن المركبات تُعطى غالبا للموظفين للإستخدام الشخصي ولا ينبغي النظر إلى ذلك كقرار شركة يهدف إلى دعم مرشح معين لحزب (الليكود).

تقييم تقرير مراقب الدولة شمل فقط الأحزاب السياسية التي تجري إنتخابات تمهيدية وهي (الليكود)، (العمل)، (البيت اليهودي)، و(ميرتس).

ردا على التقرير، حثت عضو الكنيست كارين إلهرار (يش عتيد) التي ترأس لجنة مراقبة الدولة، النائب العام على فتح تحقيق جنائي.

وقالت أن “هذه النتائج الصعبة تشير إلى فساد سياسي قد يكون جنائيا”، وأضافت: “هذا التقرير يرمز أكثر من أي شيء آخر إلى تفكك قيم الصدق والشفافية والحكم الرشيد في الأحزاب التي تجري إنتخابات تمهيدية”.

وتصدر إلهرار وحزان العناوين في الأسبوع الماضي بعد أن سخر النائب من (الليكود) من إعاقة النائبة من (يش عتيد)، ما دفع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى توبيخه.

ووجد حزان، الذي دخل عالم السياسة قبيل الإنتخابات التي أجريت في شهر مارس الأخير، نفسه وسط عدد من الفضائح في وقت سابق من هذا العام بعد أن اتهمته تحقيقات تلفزيونية بالإعتداء الجنسي وقوادة المومسات وتعاطي مخدر الكريستال ميث خلال إداراته لكازينو أوروبي. في الشهر الماضي تقدم حزان بدعوى ضد مراسل القناة الثانية متهما إياه بـ”تسونامي من الإتهامات الكاذبة” ضده.

والد حزان، يحيئيل حزان، خسر مقعده في الكنيست بعد الإمساك به وهو يقوم بالتصويت المزدوج في البرلمان، ويحاول بعد ذلك إزالة كمبيوتر التصويت من مخزن الكنيست لإخفاء الأدلة على فعلته.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.