تعهد النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الثلاثاء بالنظر في أي خطأ محتمل ارتكبه المحققون في القضايا المتعلقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد أن أثار تقرير إخباري أسئلة حول سلوك الشرطة خلال استجواب أحد شهود الدولة الرئيسيين، فضلا عن صحة شهادته.

ودعا رئيس نقابة المحامين في إسرائيل إلى إجراء تحقيق فوري ومفتوح في الاتهامات ، قائلا إن فرض “أمر حظر نشر على الشبهات دون تقديم تفسير للجمهور ” هو أمر “غير معقول”، وكان يشير كما يبدو إلى بعض التفاصيل التي مُنع نشرها.

يوم الإثنين نشرت أخبار القناة 12 نصوص شهادة نير حيفتس، والتي تحدث فيها عن مواجهته مشاكل في تذكر تفاصيل القضية بدقة، وقام بتغيير شهادته في مناسبات عدة، وأشار الى اجتماعات لم تُعقد كما يبدو.

حيفتس هو متحدث سابق باسم نتنياهو ومقرب منه وشاهد في القضية 4000 – وهي الأخطر من بين القضايا التي يواجهها رئيس الوزراء – والتي يُشتبه فيها بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيمية تعود بفائدة مالية على المساهم المسيطر في مجموعة “بيزك” للاتصالات، شاؤول إلوفيتش، في مقابل الحصول على تغطية إخبارية إيجابية.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر في ’إيربورت سيتي’، في ضواحي تل أبيب، 3 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وأصبح حيفتس شاهد دولة بعد إلقاء القبض عليه واستجوابه على مدار أسبوعين، ويُعتقد بأنه زود ممثلي الإدعاء بمعلومات أساسية باعتباره الشخص الذي لعب دور الوسيط بين نتنياهو وإلوفيتش.

وكشفت القناة 12 عن أن حيفتس قد يكون تعرض لضغوط من خلال وسائل غير مشروعة لإجباره على الإدلاء بشهادة ضد نتنياهو. وجاء في التقرير أن الشرطة جلبت شخصا آخر لا علاقة له بالقضية 4000 واستجوبته بهدف الضغط على حيفتس للتوقيع على اتفاق مع السلطات، وأن حيفتس قام بالفعل بذلك بعد قيام الشرطة بهذه الخطوة.

ولم يتسن الكشف عن المزيد من التفاصيل بشأن الشخص المشار إليه.

في عدة مناسبات، عندما أدلى حيفتس بشهادته، علق على ضعف ذاكرته وفي مرحلة معينة قال: “الأمر اختلط عليّ بشأن ما أتذكره من التحقيق وما أتذكره بالفعل، الأمر مربك”.

في مرحلة أخرى، أشار إلى أن “الذاكرة ليس نقطة قوتي. أنا لست جيدا مع المدى الطويل”.

وعندما تحدث حيفتس عن اجتماع مهم عُقد بينه وبين نتنياهو وإلوفيتش قبل أيام قليلة من انتخابات 2015، تبين أن تقنية تحديد المواقع في الهاتف الخلوي استبعدت حدوث مثل هذا اللقاء. بعد ذلك تراجع حيفتس عن أقواله وقال إن الاجتماع عُقد كما يبدو قبل بضعة أشهر من ذلك.

نير حيفتس، رئيس تحرير صحيفة ’معاريف’ حينذاك، يشارك في جلسة للجنة الشؤون الاقتصادية في الكنيست، 27 سبتمبر، 2012. (Miriam Alster/Flash90)

وذكر التقرير إن حيفتس تراجع عدة مرات عن تصريحاته السابقة بشأن بعض التفاصيل وعدّلها عند تمت مواجهته بمعلومات متناقضة.

يوم الثلاثاء، قال ماندلبليت في بيان، “اذا تبين أنه تم ارتكاب أعمال غير مشروعة خلال التعامل مع القضايا، ستتم مراجعة المسألة والتعامل معها وفقا لذلك”.

وأضاف أن محققي الشرطة أوضحوا لشهود الدولة “أنهم ملزمون بقول الحقيقة فقط”، وأعرب عن ثقته بأن “الشهادات التي أدلى بها شهود الدولة أعطيت بحرية وطواعية”.

ودعا آفي حيمي، رئيس نقابة المحامين في إسرائيل، يوم الثلاثاء الى اجراء تحقيق في المزاعم بشأن ارتكاب أي تجاوزات والكشف عن نتائج التحقيق للجمهور.

وقال: “من غير المعقول أن تقوم سلطات إنفاذ القانون بفرض أمر حظر نشر على شبهات من دون تقديم تفسير للجمهور… قد يمس مثل هذا التصرف بثقة الجمهور في النظام القضائي”.

يوم الجمعة ذكرت القناة 12 والقناة 13 إن ماندلبليت سيجري مناقشات هذا الأسبوع بنية التوصل الى قرار في نهاية نوفمبر حول ما إذا كان سيقوم بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، والتي تُعتبر القضية 4000 الأخطر من بينها.

(من اليمين الى اليسار) وزير العدل أمير أوحانا، ورئيس نقابة المحامين في إسرائيل، آفي حيمي، ومديرة وزيرة العدل، آمي بالمور، خلال اجتماع مجلس نقابة المحامين في إسرائيل في مدينة نتسيرت عيليت، 16 يوليو، 2019. (Flash90)

في مسودة لائحة اتهام أصدرها في شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة ضد رئيس الوزراء في القضية 4000، والاحتيال وخيانة الأمانة في قضيتين أخريين، القضية 1000 والقضية 2000.

لن تكون التهم الجنائية عائقا قانونيا أمام ترشح نتنياهو لإعادة انتخابه إذا أُجبرت إسرائيل على إجراء جولة جديدة من الانتخابات وسط الأزمة السياسية الحالية، لكن من المرجح أن يتبع ذلك معركة قانونية في حال أعيد انتخابه.

بحسب تقرير بثته القناة 13 في الأسبوع الماضي، بدأت النيابة العامة بصياغة رأي قانوني يوصي بتوجيه التهم ضد نتنياهو في جميع القضايا الثلاث، بعد الانتهاء من جلسات الاستماع في الشهر الماضي.

ويعتقد الإدعاء أنه ينبغي على ماندلبليت الإبقاء على التهم التي وردت في مسودة لائحة الاتهام في القضايا الثلاث جميعها، حيث أنه لم يقتنع بالحجج لدحض التهم التي عرضها الدفاع خلال جلسة الاستماع، وفقا للتقرير.

ولقد ادعى نتنياهو، الذي ينفى ارتكابه أي مخالفات، مرارا أنه ضحية حملة “صيد ساحرات” يشارك فيه الإعلام واليسار والشرطة والنيابة العامة، والتي تهدف الى الإطاحة به.

يوم الجمعة، ذكرت القناة 12 إن حيفتس قال للمحققين إن إلوفيتش ضغط بشكل متكرر في عام 2015 من أجل إقالة المدير العام لوزارة الاتصالات في ذلك الوقت، آفي بيرغر، بهدف الدفع بمصالح شركته.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتبه بالقدس، 3 نوفمبر، 2019. (Oded Balilty/Pool/AFP)

وعارض بيرغر صفقة شراء بيزك لشركة “YES” للبث التلفزيوني الفضائي من مجموعة “يوركوم”، التي كانت مملوكة من قبل إلوفيتش. وتمت الصفقة في النهاية وأشارت تقارير إلى أنها حققت مكاسب بمئات ملايين الدولارت لإلوفيتش.

وقال حيفتس للشرطة إن إلوفيتش “دفع [بالمسألة] بقوة، وأجرى محادثات معي بشأنها أيضا – أنه ينبغي على بيبي إقالة [بيرغر]… لأنه هو من يمنعها… هو من يعرقل صفقة Yes”

كان من الواضح أن إلوفيتش أراد أن تصل الرسالة إلى نتنياهو، كما قال حيفتس الذي أضاف إنه لعب غالبا دور الوسيط بين نتنياهو وعائلة إلوفيتش فيما يتعلق بالتغطية على موقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه إلوفيتش.

وأشارت شهادات من التحقيق في القضية الى أنه تم تغيير تغطية عائلة نتنياهو على موقع “واللا”  والتخفيف من لهجتها مرارا وتكرارا بطلب من عائلة رئيس الوزراء.