أعلن النائب العام المصري هشام بركات الثلاثاء انه قرر الطعن امام محكمة النقض بحكم تبرئة الرئيس الاسبق حسني مبارك الصادر السبت الماضي عن محكمة جنايات القاهرة، بحسب بيان رسمي اصدرته النيابة العامة.

واثار الحكم بتبرئة الرئيس الاسبق ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاوني الاخير من اتهامات بالتورط في قتل المتظاهرين ابان الثورة التي اطاحت مبارك مطلع العام 2011 استياء واسعا في مصر.

وافاد البيان “النائب العام امر باتخاذ اجراءات الطعن على هذا الحكم (ضد مبارك وبقية المتهمين) واعداد مذكرة الاسباب فورا وعرضها عليه لايداعها محكمة النقض”.

واكد انه “انطلاقا من اداء النيابة العامة لدورها وبصفتها الاحرص على تحقيق مصالح المجتمع المصري في حيادية ونزاهة وفقا للقانون ودون تأثر لما تتنازع فيه التيارات السياسية المختلفة فقد سبق ان كلف النائب العام فريقا بدراسة اسباب الحكم (بترئة مبارك وبقية المتهمين )وكشفت نتائج هذه الدراسة عن عوار قانوني شاب الحكم”.

ومحكمة النقض هي المحكمة العليا في القضايا الجنائية في مصر.

وسبق لهذه المحكمة ان الغت الحكم الاول الذي صدر في هذه القضية في حزيران/يونيو 2012 وقضى بالسجن المؤبد لمبارك، وقررت اعادة المحاكمة امام هيئة قضائية جديدة.

وامام محكمة النقض الان خياران: اما تاييد الحكم او الغائه. ووفقا للقواعد القانونية في مصر، فان محكمة النقض اذا الغت للمرة الثانية حكما في نفس القضية تصبح ملزمة بأن تنظر بنفسها موضوع الدعوى للفصل فيها.

وفي محاولة امتصاص غضب الرأي العام المصري بسبب هذا الحكم الذي رأي فيه كثيرون مؤشرا لعودة نظام مبارك بقوة، اصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي بيانا مساء الاحد يؤكد ان مصر “لا يمكن ان تعود الى الوراء” وكلف لجنة قانونية باعداد تعديل تشريعي حتى لا تسقط اتهامات الفساد المالي للموظفين العموميين بالتقادم اثناء وجودهم في وظائفهم.

وكانت المحكمة اسقطت السبت اتهامات بالفساد المالي لمبارك استنادا الى القانون الحالي الذي يقضي بان تسقط هذه الجرائم بالتقادم “بعد عشر سنوات من وقوعها”.

وافادت وسائل الاعلام المصرية ان اللجنة تعد تعديلا يقضي بأن لا تسقط جرائم الفساد المالي المنسوبة للموظفين العموميين الا “بعد عشر سنوات من تركهم وظائفهم” ايا كان تاريخ وقوع هذه الجرائم.

ويتهم الناشطون والمدافعون عن حقوق الانسان بانتظام السيسي باقامة نظام اكثر تسلطا من نظام مبارك منذ توليه السلطة بعد اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

ومنذ اطاحة مرسي قتل ما لا يقل عن 1400 من انصاره معظمهم من المتظاهرين فيما اعتقل اكثر من 15 الف شخص وحكم على مئات من انصار مرسي بالاعدام في محاكمات جماعية سريعة.

كما تستهدف السلطة المعارضة العلمانية واليسارية وقد اعتقلت عشرات الناشطين الشبان بتهمة مخالفة قانون مثير للجدل يحد من الحق في التظاهر.