في ظهور أمام الكنيست اتخذ النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الإثنين مواقفا ضد تصريحات وتصرفات عدد من وزراء الحكومة ودافع فيها عن قرارات متعددة مثيرة للجدل اتخذها مكتبه “حراس بوابة” الديمقراطية الإسرائيلية.

في خطاب انفعالي أمام نواب في الكنيست، قدم ماندلبليت دعمه لإحدى نائبيه التي تتعرض لعاصفة من الانتقادات قي الوقت الحالي من قبل نواب من اليمين في أعقاب انتقادات وجهت لتشريع طرحته الائتلاف، وقال إنه يدعم رفضها لأمر بعدم الظهور أمام لجنة في الكنيست.

وأعرب أيضا عن دعمه لقرار لجنة تعيينات بعدم المصادقة على مشرح الحكومة لمنصب المفوض العام للشرطة ولسلوك الشرطة في تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في مشاهد بدا أنها مأخوذة من “مونتي بايثون”، ظهرت نائبة المستشار القانوني للحكومة، دينا زيلبر، أمام جلسة للكنيست حول تنظيم صناعة الحليب، على الرغم من إعلان وزيرة العدل أيليت شاكيد في اليوم السابق بأنها ستظهر امام اللجنة بدلا من زيلبر. في الوقت نفسه، تحدث ماندلبليت أمام لجنة أخرى كان من المقرر ان تتحدث فيها نائبته.

وزيرة العدل أييليت شاكيد (يسار الصورة) تشارك في جلسة للجنة الشؤون الاقتصادية في الكنيست مع نائبة النائب العام دينا زيلبر (الثانية من اليسار)، 3 ديسمبر، 2018. (Knesset)

وقال ماندلبليت للجنة مراقبة الدولة بشكل لا لبس فيه بأن زيلبر تتحدث كممثلة عنه، وبأنه يمنح ظهورها أمام اللجنة الدعم الكامل.

وقال إن “الشخص الذي أعتقد أنه أن يمثل موقفي، دينا زيلبر، تتحدث أمام لجنة الشؤون الإقتصادية. لا أعرف ما الذي ستقوم به الوزيرة شاكيد – التي لا أريد أن أمس بمكانتها – يفعله، ولكن يجب أن يُفهم أن دينا زيلبر هنا بسببي”.

وأضاف بشكل قاطع: “من الهم أن تكون قادرة على التعبير عن رأيها في أي مكان”.

وأثارت زيلبر غضب مشرعين من اليمين في 6 نوفمبر، عندما انتقد ما يُسمى بقانون “الولاء في الثقافة” خلال اجتماع للجنة التربية والتعليم والثقافة في الكنيست. وقالت إن التشريع، الذي يهدد بمنع التمويل الحكومي للمؤسسات الثقافية التي تنتج أعمال فنية تُعتبر نقدية بشكل مفرط للحكومة أول الدولة، “يشكل صعوبات حقيقية”.

وتم تجميد مشروع القانون من ذلك الجين بعد أن فشل في الحصول على الدعم الكافي في الكنيست لطرحه للتصويت النهائي عليه ليصبح قانونا. في حال تم تمريره، كان القانون سيسمح بتحويل صلاحية منع تمويل المؤسسات الثقافية من وزارة المالية إلى وزارة الثقافة، برئاسة الوزيرة المثيرة للجدل، ميري ريغيف.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت، من اليسار، ووزيرة العدل أييليت شاكيد في مراسم في القدس، 13 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقدت شاكيد تصريحات زيلبر واصفة إياها بالغير منهية، وقالت في شكوى بعثت بها إلى رئيس زيلبر، ماندلبليت، إنه “من الواضح أنها لا ترغب بالعمل بشكل مهني ونزيه كمستشارة قانونية”. وأضافت ساخرة أن آراء نائبة المستشار القانوني للحكومة ستخدمها بشكل أفضل “في ترشحها لمنصب سياسي” وطالبت بإقالتها من منصبها.

بعد تعليق ظهور زيلبر في الكنيست بشكل مؤقت وتقديمها للجنة تأديبية بسبب تصريحاتها، أعلن ماندلبليت عن أنه لن يقوم بإقالة نائبته، لكن بعث لها برسالة انتقد فيها سلوكها، وقال إن اللغة السياسية التي استخدمتها مست بمكتب النائب العام.

وردت شاكيد على قرار ماندلبليت وأصرت على أنه لن تسمح لزيلبر بالمشارك في اجتماعات لجان الكنيست كممثلة عن وزارة العدل خلال الدور البرلمانية الحالية، التي من المقرر أن تستمر حتى شهر مارس.

في وقت لاحق، أبلغ المستشار القانوني للكنيست، إيال ينون، رؤساء اللجان في الكنيست أنهم لا يملكون السلطة في منع مشاركة زيلبر في الجلسات إذا ما قام ماندلبليت بإرسالها لتمثيله.

وقد ترك ذلك شاكيد بدو وسائل بديلة لمنع زيلبر من حضور جلسات لجان الكنيست باستثناء حضورها لهذه الجلسات بنفسها، بصفتها المسؤولة الاكبر في وزارة المالية.

على بعد ثلاثة مقاعدة من زيلبر في لجنة الشؤون الاقتصادية الإثنين، حاربت شاكيد نواب المعارضة الذي اعترضوا على قرارها في تجاوز نائبة ماندلبليت من خلال حضورها كممثلة الحكومة القانونية في الجلسة.

نائبة المستشار القانوني للحكومة دينا زيلبر تتحدث خلال جلسة للجنة التربية والتعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، 6 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت عضو الكنيست رفيتال سويد (المعسكر الصهيوني): “لا يفترض بك أن تتشاجري هنا مع نائبة (النائب العام) دينا زيلبر، إنها تعبر عن رأي النائب العام”.

وردت شاكيد “أنا أعبر عن موقفه. لقد تحدثت معه”، في تصريح يتعارض مع تصريحات أدلى بها ماندلبليت قبل لحظات قليلة في لجنة رقابة الدولة.

سويد، التي لم تقتنع برد شاكيد، انتقدت وزيرة العدل ل”انحدارها إلى هذا المستوى”.

وردت شاكيد بأنه ليس لديها مشكلة “في الانحدار”، مضيفه إنها تمثيل موقف الحكومة هو “شرف عظيم”.

وتدخل رئيس الائتلاف دافيد أمسلم (الليكود)، الذي كان هو أيضا حاضرا في الجلسة، لدعم شاكيد، وعند هذه النقطة أمر رئيس اللجنة إيتان كابل (المعسكر الصهيوني) جميع الأطراف إلى الالتزام بالنظام.

وقال كابل “كل من يتدخل في هذا النقاش سيقوم ببساط [بمغادرة اللجنة] ومشاهدته على قناة الكنيست”.

في بيان للصحافة الأحد، قال مكتب شاكيد إن زيلبر “لن تظهر في لجان الكنيست خلال الدورة الشتوية” للبرلمان.

بالعودة إلى لجنة مراقبة الدولة، في تباين ثان واضح مع مواقف الحكومة، قال ماندلبليت للجنة إنه يدعم أيضا قرار لجنة التعيينات بعدم المصادقة على تعيين مرشح الحكومة لمنصب المفوض العام للشرطة، الذي دفع دعوات من الوزراء إلى تجاوز اللجنة.

موشيه إدري يشارك في افتتاح المقر الوطني الجديد لحماية الأطفال على شبكة الإنترنت في القدس، 19 نوفمبر، 2018. Yonatan Sindel/Flash90)

وأعلنت لجنة تعيين المسؤولين الكبار في إسرائيل، التي تُعترف أيضا باسم “لجنة غولدبرغ”، يوم الجمعة عن أنها توصي بعدم تعيين الميجر جنرال موشيه “تشيكو” إدري في منصب المفوض العام للشرطة، وقالت إن السبب هو لقاء عقده إدري خلال عملية الترشيح مع محامي كاشف الفساد في سلطة الضرائب رافي روتم، الذي اتهم الشرطة تحت قيادة إدري بمضايقته.

وازدادت الدعوات إلى تجاهل توصيات اللجنة وسط انتقادات لرئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا المتقاعد إليعزر غولدبرغ، لزعمه أن إدري فشل في اختبار كف الكذب الذي خضع له خلال عملية التدقيق – وهو ما يتناقض مع أعضاء آخرين في اللجنة – وهو تصريح تراجع عنه في وقت لاحق.

وقال ماندلبليت للجنة مراقبة الدولة أنه لن يدافع عن تجاهل التوصيات. “من الجيد أن لدينا لجنة غولدبرغ ومن المهم أن تبقى”، وأضاف أن “المحكمة العليا كانت قضت بأنه من النادر جدا قلب قرار للجنة”.

متطرقا إلى النقاش حول مناقشة وضع “حراس البوابة” في الحكومة الإسرائيلية مثل المستشارين القانونيين وسلطات إنفاذ القانون، أعطى ماندلبليت في هذه المسألة أيضا عدمه لسلوك الشرطة في تحقيقات الفساد ضد نتنياهو.

وقال معلقا على إعلان الشرطة يوم الأحد بأنها ترى أن هناك أدلة كافية لتقديم نتنياهو للمحاكمة في تهم تلقى رشاوى والاحتيال وخيانة الامانة وقبول منافع بطريقة احتيالية، “أنا أؤيد الشرطة وأعطيهم كل ما عندي من دعم؛ أعتقد أن كل ما قاموا به تم بشكل منهي”. تجدر الإشارة إلى أن هذه هي القضية الثالثة التي توصي فيها الشرطة بتوجيه تهمة الرشوة ضد رئيس الوزراء. وأوصت الشرطة أيضا بتقديم زوجة رئيس الوزراء، سارة، للمحاكمة في القضية.

يوم الأحد، هاجم نتنياهو محققيه واتهم المفوض العام للشرطة بقيادة حملة ضده لتشويه سمعته.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال حدث لحزب ’الليكود’ في ’كفار همكابياه’ في رمات غان، 2 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

ورفض ماندلبليت هذه المزاعم، لكنه أكد في الوقت نفسه على أن دعمه للشرطة لا يعني أنه يدعم توصياتها تلقائيا.

وقال ماندلبليت “في هذا النوع من القضايا، بالنسبة لي، فإن توصيات الشرطة هي توصيات شرطة وليست موقف النيابة العامة”.

وسيتم تسليم توصيات الشرطة في القضية 4000 الآن لمكتب النائب العام، حيث ستراجعها بداية النيابة العامة قبل انتقالها إلى النائب العام.

ويعتزم ماندلبليت، الذي سيكون عليه اتخاذ القرار النهائي بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، دراسة القضايا الثلاث في نفس الوقت، وهو ما سيكون ممكنا فقط بعد حصوله على توصيات المدعي العام بالاستناد على تقارير الشرطة النهائية.

وتضع هذه العملية الموعد المحتمل لأي قرار نهائي بشأن تقديم نتنياهو للمحاكمة في أواخر 2019، وهو ما قد يكون بعد إنتخابات الكنيست المقبلة، التي من المقرر إجراؤها في الوقت الحالي في نوفمبر، 2019، ولكن هناك احتمال كبير بأن يتم إجراؤها قبل هذا الموعد.