قال عضو الكنيست مايكل أورن يوم الخميس بأن على بينري ساندرز التراجع والإعتذار عن إدعاءاته “التشهيرية” التي قال فيها بأن إسرائيل قتلت أكثر من 10 آلاف مدني فلسطيني بريء خلال حربها الأخيرة في غزة، وأضاف أن ذلك يخدم في نهاية المطاف مصالح حماس وفصائل فلسطينية أخرى.

أورن، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة بين الأعوام 2009 و2013، اعتبر أن تصريحات السيناتور الطامح بالحصول على بطاقة الحزب الديمقراطي للترشح للرئاسة  تنزع الشرعية عن الدولة اليهودية وتعرض أمنها للخطر.

وقال النائب الجديد في الكنيست من حزب “كولانو” في مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل، “أولا، عليه التأكد من الحقائق. ثانيا، هو يدين لإسرائيل بإعتذار”.

وأردف أورن قائلا: “لقد اتهمنا بفرية دم. اتهمنا بقصف المستشفيات. اتهمنا بقتل 10 آلاف مدني فلسطيني. ألا تعتقد أن ذلك يستحق إعتذارا؟”.

“لم يذكر آلاف صواريخ حماس التي تم إطلاقها علينا. لم يذكر حقيقة أن حماس اختبأت وراء المدنيين. لم يذكر حقيقة أننا انسحبنا من غزة من أجل إعطاء الفلسطينيين فرصة تجربة الدولة، وحولوها إلى تجربة إرهاب. لم يذكر أيا من ذلك. إن ذلك بالنسبة لي هو تشهير”.

في مقابلة مع صحيفة “نيويورك ديلي نيوز”، قال ساندرز، أنه في حين أنه غير متأكد من الأرقام، ولكنه يعتقد بأن “أكثر من 10 آلاف شخص بريء قُتل في غزة”، ورأى أن “القوة الإسرائيلية كانت عشوائية أكثر مما ينبغي”، وقال أيضا بأنه يعتقد بأن إسرائيل هاجمت “مستشفيات” في القطاع الذي تسيطر عليه حماس، وهو إدعاء كان قد أدلى به في السابق، بجزم أكبر، خلال خطاب كان قدمه إلى مؤتمر “إيباك” في الشهر الماضي في واشنطن.

وقال أورن غاضبا، “هذا سيء. يخدم ذلك حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات”، وأضاف، “ليس فقط أنه قام بمضاعفة عدد القتلى بخمسة أضعاف [في حرب غزة 2014] وفشل في التمييز بين مقاتلي حماس الذين قضينا عليهم والمدنيين الذين قُتلوا بشكل مؤسف ومن دون قصد. لقد قال أننا قمنا بقصف المستشفيات. حماس تختبئ تحت المستشفى، ولم نقم بقصفه”.

في يوليو 2014، شنت القوات الإسرائيلية غارة جوية على أجزاء من مستشفى “الوفاء” في غزة، وعللت القصف بعد ذلك بأن المستشفى استُخدم كمركز قيادة لحماس وكان مصدرا لعدة هجمات ضد القوات الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي أنه حذر مرارا وتكرارا المسؤولين في المستشفى وطلب إخلاء المدنيين من المبنى.

وسائل إعلام عالمية تحدثت عن عدة غارات على المنشأة الطبية والتي أدت إلى سقوط العديد من الضحايا.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، التي تعتبرها إسرائيل ودول أخرى عديدة منظمة إرهابية، أُصيب أكثر 10,626 فلسطيني خلال الحرب التي استمرت 50 يوما، بالإضافة إلى سقوط 2,310 قتلى. وتقول حماس أن 1,462 من القتلى هم من المدنيين، في حين أن السلطات الإسرائيلية تقول أن الأرقام الحقيقية أقل من ذلك بكثير.

مواقف ساندرز الحمائمية حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني تعكس التفكير السائد في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، كما يقول أورن. “هذا أمر مشروع في الخطاب. ما هو غير مشروع في الخطاب هو الكذب. والكذب بطريقة تشهيرية حول إسرائيل والذي يضع في الواقع أمن إسرائيل في خطر”.

أورن، الذي وُلد هو أيضا كساندرز في مدينة نيويورك، أثنى على رابطة مكافحة التشهير التي دعت ساندرز الأربعاء إلى “تصحيح أخطائه”. ولكن النائب الإسرائيلي ذهب أبعد من ذلك: “على المجتمع اليهودي الأمريكي المطالبة بما يُسمى في السياسة بتوضيح، وهو التراجع”. بالإضافة إلى ذلك، على السيناتور من فيرمونت الإعتذار لمساهمته في نزع الشرعية عن إسرائيل، كما قال أورن.

وأضاف أن تصريحات المرشح الديمقراطي للرئاسة لصحيفة “نيويورك ديلي نيوز” حول إستخدام إسرائيل المفرط للقوة هي “مساهمة كلاسيكية في نزع الشرعية”.

وتابع بالقول أن الشخص الذي يقوم بتشويه سمعة إسرائيل عرضا بالطريقة التي فعلها ساندرز لا يمكنه الإدعاء بأنه ملتزم بأمن إسرائيل، وقال أيضا، “لأن نزع الشرعية هي خطر إستراتيجي بالنسبة لنا. إنه ليس بخطر تكتيكي. المفارقة المريرة في ذلك هي أن صواريخ حماس هي خطر تكتيكي”، في حين أن قيام سياسيين أمريكيين كبار بتصريحات تشهيرية حول إسرائيل هو تحد أكثر خطورة، بحسب أقواله.

وأضاف أورن بأن حماس وحزب الله يدركان بأنهما لا يقدران على تدمير إسرائيل بصواريخهم، “ولكن ما يستطيعون القيام به هو دفعنا للرد، من الجو ومن الأرض، وقتل عدد كبير من الفلسطينيين. بعد ذلك يقوم الإعلام بإنتقاء ذلك ويحوله إلى ’مجازر’. تحول ذلك إلى الأرضية لإتخاذ إجراءات قضائية ضدنا، لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات. ما أظهره بيرني ساندرز هو بالضبط مدى نجاح هذا التكتيك العسكري مع الإعلام والإستراتيجية القانونية”.

وقال أورن بأن إدعاء ساندرز الغريب حول حصيلة القتلى في غزة يقدم خدمة كبيرة لحركة حماس. “لا يمكنك في الوقت نفسه القول بأنك ملتزم بأمن إسرائيل. لأنه بهذه الطريقة يحاولون تقويض أمن إسرائيل. هم يحاولون إنكار الشرعية في الدفاع عن أنفسنا”.

أورن، الذي أثار في الصيف الماضي ضجة بعد إصداره كتابا تضمن ملاحظات مثيرة للجدل ضد الرئيس باراك أوباما، هو أول مسؤول إسرائيلي يعلق على تصريحات ساندرز حول حصيلة القتلى الفلسطينيين. معظم الشخصيات الإسرائيلية امتنعت عن التدخل في الشؤون الداخلية لحليف رئيسي لإسرائيل.

نائب وزير الدفاع إيلي بن دهان أصدر يوم الخميس بيانا مقتضبا دعا فيه ساندرز إلى “تعلم الحقائق والأرقام حول حروب الجيش الإسرائيل وإسرائيل”.

ولكن أورن، الدبلوماسي الذي تحول إلى رجل سياسة، قال إنه حين يقوم مرشح هام للرئاسة باتهام إسرائيل بالقسوة والإستخفاف بحياة الإنسان فهو يشعر بأنه ملزم بالخروج ضد هذه التصريحات بقوة.

وقال: “عندما قال ترامب ما قاله عن المسلمين، خرجت وأدنت ذلك”، في إشارة منه إلى المرشح الجمهوري الذي دعا في شهر ديسمبر إلى منع دخول المسملين إلى الولايات المتحدة “بشكل تام وكامل”.

وقال أورن، “عندما يأتي ترامب ويدلي بتصريحات تضر بحوالي 20% من مواطني بلادي، عندها سأخرج وأرد على ذلك. عندما يأتي ساندرز ويشوه سمعة بلادي، سأخرج وأرد على ذلك”، وأضاف، “هذا ليس تدخلا في الإنتخابات الأمريكية. بإمكان الأمريكيين اتخاذ القرار بأنفسهم” .