أصابع ألكس خرجت من كفنه. الغرفة مظلمة وباردة مثل سرداب. على الجدار من فوقه النظرة التي لا تتزعزع على تابوته الخشبي تنظر إلى الأسفل.  الصندوق مزين بخنفسة سوداء ذات أجنحة بلون بني ضارب إلى الحمرة، خبري، رمز الولادة الجديدة.

عاش ومات وهو غير معروف، ومن أفراد الطبقة العليا قبل حوالي 2,000 عام، ألكس – المومياء الوحيدة في إسرائيل – سيكون نجم معرض في متحف إسرائيل يُفتتح يوم الثلاثاء.

قبل حوالي 100 عام من أنتوني وكليوباترا، عندما حكم البطالمة النيل عاش ككاهن في مدينة بانوبوليس، مدينة أخميم اليوم، في صعيد مصر. خلال حياته عُرف أليكس بإسم “حامي عين حورس”، ولكنه حصل على لقبه الحديث بعد أن تم تقديمه لمعهد الكتاب المقدس البابوي في القدس من قبل اليسوعيين في الإسكندرية.

وقالت غاليت بينيت دهان، أمينة متحف إسرائيل، لتايمز أوف إسرائيل في الوقت الذي وُضعت فيه اللمسات الأخيرة على المعرض، أن المومياء ألكس “محفوظة جيدا” بالنسبة لعمرها، وأضافت: “بالإمكان رؤية إنه لم يتم الحفاظ على العظام كلها فقط، بل أيضا على الأسنان والإذنين والعينين والأنسجة في الفخذين واليدين”.

بعد وفاته، خضع ألكس لعملية التحنيط التقليدية. تم إزالة أعضائه الداخلية ووضعها في جرار كانوبية، وتم سحب دماغه عبر أنفه، وتغطية جثته بالنطرون لتجف ومن ثم لفها بالكتان.

قبل المعرض، تعاون متحف إسرائيل مع مركز “الكرمل” الطبي في حيفا وباحثين من جامعة تل أبيب لمحاولة فهم من هو ألكس بصورة أفضل، الطريقة التي عاش بها وكيف توفي. على عكس ما اعتقد الكهنة في المعهد، لم يكن ألكس صبيا ولم يكن يعيش أيضا في القرن الرابع قبل الميلاد، في الوقت الذي وقعت فيها مصر تحت سيطرة الإسكندر الأكبر.

مومياء ألكس في معرض متحف إسرائيل الجديد: "مومياء في القدس: أسرار ما بعد الحياة". (Eli Posner/Israel Museum)

مومياء ألكس في معرض متحف إسرائيل الجديد: “مومياء في القدس: أسرار ما بعد الحياة”. (Eli Posner/Israel Museum)

تأريخ بالكربون المشع أجري على لفائف الكتان من حوله أظهر أنه توفي في القرن الثاني قبل الميلاد، والأشعة المقطعية أظهرت أنه عاش حتى أواخر سنوات الثلاثين أو أوائل سنوات الأربعين من عمره، وهو ليس بالأمر الهين عندما كانت وفيات الرضع منتشرة وفي فترة توقعوا فيها إن الإطفال الذين يبلغون من العمر سنة واحدة سيعيشون حتى سن 40 عاما. طوله كان 5.5 أقدام عندما كان حيا – أطول من المعدل – لكن عملية التجفيف والتحنيط اقتطعت منه بضع بوصات مع مرور القرون.

معظم أسنانه لا تزال موجودة، لكنه عانى من تسوس الأسنان وانحسار اللثة، وكذلك من هشاشة العظام. مثل الناس في أيامنا هذه، أدخل الكثير من الكربوهيدرات إلى جسمه وقضى الكثير من الوقت في الداخل.

وقالت بينيت دهان: “ربما كانت لديه حياة مريحة، لأنه لم يعمل بجد”.

تم وضع صحف عربية وفرنسية في التابوت لحماية المومياء خلال رحلتها إلى القدس يعود تاريخها إلى عامي 1927-1928، ما يؤكد أن المومياء وصلت إلى المعهد بعد افتتاحه فقط في عام 1927. منذ ذلك الحين بقيت في متحف الآثار المتواضع التابع للمعهد المتاخم لفندق “الملك داوود”.

صحف عربية وفرنسية من العامين 1927 و1928 داخل تابوت لمومياء مصرية يعودة تاريخها إلى 2,200 عام تُعرض الآن في متحف إسرائيل،  25 يوليو، 2016.(Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

صحف عربية وفرنسية من العامين 1927 و1928 داخل تابوت لمومياء مصرية يعودة تاريخها إلى 2,200 عام تُعرض الآن في متحف إسرائيل، 25 يوليو، 2016.(Ilan Ben Zion/Times of Israel staff)

معرض الغرفة الواحدة يتزامن مع معرض “الفراعنة في كنعان” الذي تم افتتاحه في شهر مارس ويستشكف التأثيرات السياسية والثقافية لمصر على بلاد الشام في العصرين البرونزي والحديدي. من خلال ألكس يحاول أمناء المعرض شرح تصور مصر القديمة للموت، من تحنيط الجثث (سواء للإنسان والحيوان) ومرور الروح إلى الحياة الأخرى.

على الرغم من أن تقنيات التحنيط وأسلوب الدفن تتبع العرف المصري، تأثرت مصر التي عاش فيها ألكس باليونانية، بعد غزوها من قبل جيوش الإسكندر الأكبر قبل أكثر من قرن. احترم البطالمة الديانة المحلية وتم الحفاظ على الأعراف الجنائزية، وإن كان ذلك مع إدراج الأنماط اليوناية، كما تقول أمينة متحف إسرائيل بينيت دهان. اللوحة التي رُسمت على الصندوق تميز العصر البطلمي، وقناع الموت الخاص به تقليدي. كلاهما يُعتبران متواضعين مقارنة بفخامة تابون توت عنخ آمون المطلي بالذهب، ولكنهما نموذجيان للأشخاص الأكثر ثراء في ذلك الوقت.

ترافق ألكس في متحف إسرائيل مجموعة من الأقنعة الجنازئية من الفترتين اليونانية والرومانية والتي كانت توضع على أوجه الموتى. بعضا، مثل الذي تم وضعه على وجه ألكس، منمنمة تصور التمثيل المصري التقليدي للمتوفي مع العيون اللوزية وشعر مستعار طويل. أقنعة أخرى صُممت بأسلوب واقعي وتحمل صورا جميلة ملفتة للنظر.

وتم وضع تمائم على شكل حيوانات وطيور وتم صنعها من الفخار والعاج والذهب أو من أحجار كريمة على الجسم لحمايته من الحياة الآخرة. اليوم، تشكل هذه التمائم حديقة حيوانات ملونة ترافق ألكس في متحف إسرائيل.

المومياء الأخرى الوحيدة في الغرفة هي مومياء طائر أبو منجل، الذي يُعتبر مقدسا لتحوت، إله الكتابة والحكمة المصري. تابوت محاك للحياة الواقعية مع منقار الطائر المنحني المميز، يضم بقايا طير محنط مقدس، وكان هدية حصل عليها نائب رئيس الوزراء موشيه ديان من الرئيس المصري أنور السادات بعد التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر في 1979. عبر القاعة، في معرض “الفراعنة في كنعان”، يعرض المتحف نسخة مكررة من السيف الكنعاني الذي قدمته إسرائيل هدية لمصر في نفس الفترة.

في حين أن المعرض ليس شاملا على الإطلاق مثل المتحف البريطاني، وليس براقا مثل الملك توت، ولكنه يعرض رؤية واضحة وموجزة وتأنيسية لفكرة الموت في أرض النيل.