كشفت أخبار القناة 12 أن جهاز الموساد الإسرائيلي قد يكون حاول تهريب رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين إلى خارج سوريا قبل نحو 40 عاما، بحسب تسجيل قام به شقيق كوهين، موريس.

في التسجيل الذي قام بتسجيله بحسب التقرير موريس كوهين – الذي كان بنفسه عميلا للموساد – في محادثة مع مؤرخ قبل وفاته في عام 2006، تحدث كوهين عن حالة عدم اليقين المحيطة بمكان دفن شقيقه ومحاولة فاشلة كما يبدو لاستعادة رفاته.

ونجح إيلي كوهين في الوصول إلى المراتب العليا في القيادة السورية في ستينيات القرن الماضي والحصول على معلومات استخباراتية سرية للغاية قبل القبض عليه وإعدامه علنا في دمشق في عام 1965.

وقال موريس كوهين في التسجيل، الذي تم بثه يوم الأربعاء: “هناك رواية تفيد بأن الرئيس السابق حافظ الأسد وضع (الجثة) في مخيم محاطة بكتيبة من الدبابات لحمايتها. بعد ذلك قام الرئيس الأسد، الأب الراحل، كما يقولون بحفر حفرة ضخمة وضع في داخلها قنبلة غازية ثم قام بتغطيتها بأسمنت”.

الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أعدم في سوريا في عام 1965. (Israel GPO)

وأضاف: “آخرون يقولون إن متهورين قاموا بحرق الجثة، ولكن أشك بصحة هذه الرواية لأنها (الجثة) كانت ورقة مساومة سياسية مهمة”.

بحسب كوهين فإن سبب السرية في سوريا بهذا الشأن هو أن الموساد كان قد حاول في السابق تهريب الجثة إلى خارج البلاد.

وقال كوهين: “أنا شبه متأكد من أن السوريين يحافظون على سرية كبيرة في هذه المسألة، لدرجة أن قلة من الناس فقط تعرف مكانه، لأنه كانت هناك محاولة لاختطاف الرفات. لقد تم أخذ الجثة إلى الحدود اللبنانية-السورية”.

ولم يقدم كوهين تفاصيل إضافية في التسجيل حول المحاولة أو سبب فشلها في النهاية. وذكرت القناة 12 أن المحاولة جرت قبل نحو 40 عاما.

وقالت صوفي، ابنة إيلي كوهين، للقناة 12 أنها لم تسمع عن هذا التقرير من قبل ودعت الحكومة إلى نشر جميع المعلومات التي بحوزتها.

وجاء التقرير حول موقع رفات كوهين بعد أسابيع من التكهنات بأن روسيا عثرت على رفاته، وهو تقرير نفاه مكتب رئيس الوزراء ونفته موسكو بقوة.

والتزم مسؤولون إسرائيليون الصمت بعد ظهور التقارير. وكانت إسرائيل قد توجهت في السابق لروسيا طلبا للمساعدة في العثور على رفات كوهين.

يوم الأربعاء نفت وزارة الخارجية الروسية بشدة التقارير، وأصدرت بيانا “يدحض” هذه المزاعم، التي وصفتها بـ”الاستفزازية”.

وحضت وسائل الإعلام الإسرائيلية على إظهار “نهج أكثر دقة ومهنية وصدقا في تغطية مثل هذه المواضيع الحساسة”.

وكانت روسيا، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، قد ساعدت إسرائيل مؤخرا في العثور على رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل، الذي فُقدت آثاره في حرب لبنان الأولى في عام 1982، وإعادتها إلى البلاد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) ورئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف في مراسم رسمية أجريت في 4 أبريل، 2019، حصلت فيها إسرائيل على الأغراض الشخصية للجندي الإسرائيلي زخاريا باومل. (Kobi Gideon / GPO)

وتم نقل رفات باومل في طائرة إلى إسرائيل في وقت سابق من الشهر الحالي، بعد سنوات من الجهود التي بُذلت للعثور على رفاته. وما زال المسؤولون الإسرائيليون يبحثون عن جنديين مفقودين آخرين قُتلا في نفس المعركة: تسفي فلدمان ويهودا كاتس.

ولم تتم إعادة رفات كوهين من سوريا، على الرغم من مناشدات عائلته على مدار عشرات السنين. مؤخرا طلبت إسرائيل من روسيا المساعدة في هذه الجهود، ولكن من دون جدوى حتى الآن.

ويُعتبر كوهين في إسرائيل رمزا وطنيا يمثل الجهود الإسرائيلية الجريئة في جمع المعلومات الإستخباراتية: يُعزى إلى المعلومات التي حصل عليها في سوريا الفضل في لعب دور رئيسي في نجاح إسرائيل المذهل في هذه الحرب.

وقُدم كوهين للمحاكمة وأُعدم من قبل الحكومة السورية بتهمة التجسس في 18 مايو، 1965، بعد أن نجح في اختراق الحكومة السورية تحت الاسم المستعار كامل أمين ثابت لأربع سنوات.

وقُدم كوهين للمحاكمة وأُعدم من قبل الحكومة السورية بتهمة التجسس في 18 مايو، 1965، بعد أن نجح في اختراق الحكومة السورية تحت الاسم المستعار كامل أمين ثابت لأربع سنوات.

هذه الصورة من تاريخ 5 يوليو، 2018 تظهر ساعة اليد الخاصة بالجاسون الإسرائيلي إيلي كوهين. (Amos Ben-Gershom/GPO)

على مر السنين، وجهت أرملته نادية كوهين من دون جدوى نداءات للحكومة السورية للإفراج عن رفات زوجها. في عام 2008، زعم رئيس المكتب السابق للرئيس السوري السابق حافظ الأسد إن لا أحد يعلم مكان دفن كوهين.

وقال منذر الموصلي في مقابلة أجريت معه أنه “تم نقل القبر بعد يوم أو يومين. كنا نخشى من أن تقوم إسرائيل بإرسال قوات لأخذ الجثة”.

وأضاف: “من الصعب العثور على عظام كوهين. لقد وعد الأسد بإعادة عظام كوهين، لكن عندما سأل عنها قال له المسؤولون الأمنيون: ’يا سيدي، لا نعرف مكان القبر’، لذلك لم يستطع أن يقدم وعدا”.