ذكرت أخبار القناة 12 يوم السبت أن جهاز التجسس الإسرائيلي (الموساد) زود ألمانيا بمعلومات عن أنشطة منظمة “حزب الله” على أراضيها قبل أن تقوم الأخيرة بحظر المنظمة اللبنانية هذا الأسبوع.

ولقد صنفت ألمانيا يوم الخميس كامل المنظمة المدعومة من إيران – بجناحيها العسكري والسياسي – “منظمة إرهابية شيعية”، حيث اقتحم العشرات من عناصر الشرطة والقوات الخاصة مساجد وجمعيات مرتبطة بالمنظمة في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب التقرير التلفزيوني، قامت إسرائيل بعملية حساسة استمرت لأشهر لتقييم عمليات المنظمة في ألمانيا وقدمت نتائجها للمخابرات الألمانية ووكالات القانون.

وبحسب ما ورد، زود الموساد ألمانيا بمعلومات حول مخازن في جنوب البلاد حيث خبأ حزب الله مئات الكيلوغرامات من نترات الأمونيوم، وهي مادة تُستخدم لصنع المتفجرات.

وورد أيضا أن المخابرات الإسرائيلية سلمت تفاصيل عن أفراد في عمليات حزب الله في ألمانيا، بما في ذلك شبكات المال التي استُخدمت لغسل الأموال وتحويل ملايين اليوروهات إلى الحسابات المصرفية للمنظمة اللبنانية، ولتمويل أنشطتها داخل ألمانيا.

مناصرو حزب الله يشاركون في مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ في بيروت، لبنان، 31 مايو، 2019. (AP Photo/Hassan Ammar)

وقال مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه للقناة 12 إن العملية كانت معقدة وأنه تم تقديم أدلة رئيسية للسلطات الألمانية.

وقال المسؤول: “الخطوة هي نتيجة شهور من العمل مع جميع الأطراف في ألمانيا. لقد كان على رؤساء الأجهزة عرض أدلة صريحة وإثباتات قانونية… تربط المنظمة بنشاط إرهابي كبير، وهذا ما فعلناه”.

وأضاف المسؤول أن “برونو كال، رئيس جهاز المخابرات الألماني BND، صديق مقرب للموساد”.

يوم الخميس، أعلنت ألمانيا رسميا عن حظر أنشطة  حزب الله. في خروج دراماتيكي عن سياسة برلين السابقة، التي استندت على موقف الإتحاد الأوروبي، فإن الحظر الجديد لا يميز بين الجناحين العسكري والسياسي للمنظمة.

وقال وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر في بيان إن أنشطة حزب الله “تنتهك القانون الجنائي والمنظمة تعارض مفهوم التفاهم الدولي”.

وقالت وزارته في بيان صدر يوم الخميس إن المنظمة، برئاسة حسن نصر الله، تنفي حق إسرائيل بالوجود و”تدعم القتال الإرهابي المسلح ضد الدولة اليهودية”، وأضاف البيان “من المتوقع أن يستمر حزب الله في التخطيط لأعمال إرهابية ضد إسرائيل والمصالح الإسرائيلية خارج الشرق الأوسط أيضا”.

رجل يقوم يثبيت علم لحزب الله في متنزه ’حديقة إيران’ في قرية مارون الراس اللبنانية في الأول من سبتمبر، 2019، يث اشتعلت النيران في الجانب اللبناني من الحدود بعد تبادل لإطلاق النار مع إسرائيل. (Mahmoud Zayyat/AFP)

فجر الخميس، داهمت الشرطة الألمانية أربع مجموعات مرتبطة بحزب الله في مواقع مختلفة في البلاد لضمان “عدم تدمير أدلة المنظمات الفرعية في ألمانيا عند الإعلان عن هذا الحظر”، وفقا لوزارة الداخلية الألمانية.

نظرا لعدم وجود فرع رسمي لحزب الله في ألمانيا، لا يمكن لألمانيا حظر المنظمة على هذا النحو، وفقا لبيان وزارة الداخلية. ولذلك تعهدت الحكومة بحظر أنشطة حزب الله، وهي خطوة لديها نفس النتائج القانونية، وفقا لما جاء في البيان الذي قال: “يُحظر استخدام أو عرض رموز وتنظيم والمشاركة في تجمعات؛ وستتم مصادرة الأصول أو حجزها. كما يتم فرض العقوبة ذاتها على انتهاك الحظر المفروض على المنظمات والأنشطة”.

وتحظر السياسة الجديدة عرض لافتات ورموز لحزب الله علنا، بما في ذلك “في تجمعات أو في وسائل الإعلام المطبوعة أو السمعية أو المرئية، وفي صور”. ولقد تم حتى حظر شعار “كشاف الإمام المهدي”، حركة الشبيبة التابعة للمنظمة. وستتم مصادرة أصول المجموعة.

ورحبت إسرائيل بسياسة برلين الجديدة، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: “هذا قرار مهم للغاية وخطوة قيّمة وهامة في الحرب العالمية ضد الإرهاب”، وأضاف: “أود أن أعرب عن تقديري العميق للحكومة الألمانية على هذه الخطوة وأنا واثق من أن حكومات كثيرة في الشرق الأوسط وكذلك الآلاف من ضحايا إرهاب حزب الله يشاركون في شكرها على هذا القرار”.

وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائسب كاتس في تجمع إنتخابي في القدس، 16 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ودعا كاتس الدولة الأوروبية إلى الحذو حذو ألمانيا. “إن جميع أجزاء حزب الله، بما في ذلك الأجنحة الاجتماعية والسياسية والعسكرية هي منظمات إرهابية ويجب التعامل معها على هذا النحو”، على حد تعبيره.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بألمانيا على هذه الخطوة ودعا الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوها، وقال في بيان أصدره مكتبه “ينبغي على أي دولة تدعو إلى السلام طرد الجماعات الإرهابية وعدم منحها أي دعم مباشر أو غير مباشر”.

وتقدّر السلطات الألمانية أن هناك حوالي 1050 شخصا ينتمون لحزب الله يعيشون في البلاد.

وانتقدت إيران اليوم الجمعة حظر ألمانيا لأنشطة المنظمة اللبنانية على أراضيها، وقالت إن برلين ستواجه عواقب قرارها الاستسلام لـ “آلة الدعاية” الإسرائيلية والأمريكية.

في بيان أصدرته خلال الليل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن قرار حظر حزب الله يتجاهل “الواقع في غرب آسيا”.

وقالت الجمهورية الإسلامية إن الخطوة استندت فقط على أهداف “آلة الدعاية الصهيونية والنظام الأمريكي المضطرب”.

في هذه الصورة من الأرشيف من تاريخ 25 أكتوبر، 2019، مناصرو الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يحملون صورا له ويرفعون أعلام المنظمة في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان. (AP Photo/Hassan Ammar)

وأدانت القرار “بشدة” التي قالت إنه أظهر “إزدراء تاما لحكومة لبنان وشعبه، حيث أن حزب الله هو جزء رسمي وشرعي في حكومة البلاد وبرلمانها”.

وقالت إيران إن حزب الله يلعب “دورا رئيسيا في محاربة إرهاب داعش في المنطقة”.

وأضافت أنه “على السلطات الألمانية مواجهة عواقب قرارها في مكافحة الجماعات الإرهابية الحقيقية في المنطقة”.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.