في أعقاب وفاة المواطن الأردني صباح الاثنين من نيران إسرائيلية على جسر ألنبي، ثارت في عمان عاصفة معقدة، كما كان متوقع.

مستوى العدائية اتجاه إسرائيل في تزايد مستمر في الأردن، وحادثة يوم الاثنين سمحت للمواطنين بالتنفيس عن بعض الضغط بواسطة السير باتجاه السفارة الإسرائيلية في محاولة لاقتحامها.

طالب المتظاهرون بطرد السفير الإسرائيلي من الأردن وبإغلاق السفارة. حرق بعضهم الأعلام الإسرائيلية. مع ذلك، نجحت قوات الأمن الأردنية بالسيطرة على الوضع.

تقول الرواية الإسرائيلية الرسمية عن الأحداث التي وقعت في المعبر الحدودي صباح الاثنين بأن الاردني الذي قتل نتيجة لإطلاق النار عليه، رائد زعيتر، حاول سرقة بندقية أحد حراس الحدود بينما كان يصرخ “الله أكبر.”

هذا الادعاء لم يقنع الأردنيين، الذين يرفضون تقبله. حيث من الصعب تفهم ما الذي قد يجعل قاضيا في ال-38 من عمره في محكمة الصلح الاردنية ليحاول مهاجمة حارس أمن إسرائيلي في المعبر الحدودي؟ من الصعب تفسير ذلك. وقد يكون من غير الممكن ان نفهم بالضبط ما حدث هناك من دون إلقاء نظرة على الصور من كاميرات الحراسة في المعبر.

المظاهرات التي أعقبت وفاة زعيتر ما هي إلا الأخيرة في سلسلة أظهر فيها الرأي العام عن معارضته لإسرائيل في الأردن.

تميل إسرائيل إلى تجاهل التطورات في الشارع الأردني، ولكن التقارير عن صعود سياسيين إسرائيليين إلى المسجد الأقصى، وبناء المستوطنات، ومقتل فلسطينيين (مثل الذي وقع مساء الاثنين في رام الله، عندما تم إطلاق النار على شاب في ال-18 من العمر خلال إلقاءه الحجارة على سيارات عابرة) تزيد من الكراهية اتجاه كل شيء يرتبط ولو بصلة بعيدة بإسرائيل.

في الخلفية تكمن مخاوف السلطة الأردنية والمواطنين من أصل أردني بأن مفاوضات السلام بوساطة أمريكية ستضر بالمصالح الأردنية.

على سبيل المثال، إذا تنازلت السلطة الفلسطينية عن مطلبها بالحصول على “حق عودة” فلسطيني إلى ما قبل حدود 1967، قد يبقى هؤلاء اللاجئون في الأردن ويخلون بالتوازن الديموغرافي بين المواطنين من أصل أردني والفلسطينيين في المملكة.

وعلى الرغم من هذا العداء هناك جوانب إيجابية في العلاقات الإسرائيلية-الأردنية.

على مستوى القيادة السياسة، فإن العلاقات بيت مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقصر الملك الأردني عبد الله الثاني تطورت في الآونة الاخيرة. في مجال الأمن، أظهرت إسرائيل والأردن، مثل إسرائيل ومصر، تعاون غير مسبوق- ليس فقط بين جيوش البلدين، ولكن بين القوات الاستخباراتية، حيث يقوم البلدين بتبادل معلومات والعمل معًا لإحباط هجمات حماس ومجموعات إسلامية مرتبطة بالقاعدة.

في الوقت الراهن، تطغو المصالح الأمنية المشتركة على الأصوات التي تطالب بإبطال اتفاقات السلام. وتأمل إسرائيل بأن يستمر هذا الوضع كما هو عليه.