وافقت لجنة المالية في الكنيست على طرح مشروع قانون يمنح الإئتلاف الحكومي المزيد من الوقت لإقرار ميزانية الدولة وتجنب انتخابات مبكرة من خلال تمكينها من تجاوز الموعد النهائي الوشيك على الكنيست للتصويت عليه في قراءة اولى.

ولا بد من تمرير مشروع القانون، الذي اقترحه عضو الكنيست تسفي هاوزر (ديرخ إيرتس)، في ثلاث قراءات قبل أن يصبح قانونا، لكن مستقبله غير مؤكد لأن حزب “الليكود” لم يلتزم حتى الآن بدعمه في القراءتين الثانية والثالثة.

ومن المتوقع أن يتم طرح مشروع القانون على الكنيست في وقت لاحق الإثنين لتمريره في قراءة أولى. نظرا لأن مشروع القانون يتطلب تغيير قوانين أساس شبه دستورية في البلاد، يجب أن يتم تمريره بأغلبية 61 من أصل 120 نائبا في الكنيست.

وكان من المقرر أن يعقد أعضاء حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي اجتماعا قبل التصويت لاتخاذ قرار حول ما إذا كان الحزب سيدعم بأعضائه السبعة في الكنيست مشروع القانون أو سيعارضه، كما فعل عدد منهم خلال القراءة التمهيدية له في الأسبوع الماضي. تجدر الإشارة إلى أن “يهدوت هتوراة” يفضل تمرير الميزانية بسرعة بدلا من المزيد من التأخير في إقرارها.

الموعد النهائي لإقرار الميزانية هو في 25 أغسطس. بموجب بنود مشروع القانون، سيتم تأجيل هذا الموعد بـ 100 يوم حتى الثالث من ديسمبر. إذا لم يتم تمرير مشروع القانون أو الميزانية بحلول 25 أغسطس، ستضطر البلاد للتوجه إلى انتخابات رابعة في غضون أقل من عامين بشكل تلقائي.

وتحدث رئيس “يهدوت هتوراة” ووزير الإسكان، يعقوب ليتسمان، مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، وقال له، “علينا أن نتحد في جهد وطني مشترك لمنع التوجه إلى الانتخابات مرة أخرى”.

وقال ليتسمان لريفلين: “من غير المعقول أن تكون هناك حملة إنتخابية أخرى خلال هذه الفترة الصعبة، عندما يكون الاقتصاد في أزمة، ومعدلات الإصابة بالفيروس مرتفعة ويتوقع المواطنون من القيادة إظهار المسؤلية تجاه احتياجات الناس”.

في الأسبوع الماضي منح “يهدوت هتوراة” لنوابه في الكنيست حرية التصويت على مشروع القانون في قراءته التمهيدية، حيث حضهم ليتسمان بحسب تقارير على معارضة مشروع القانون من أجل الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوصل إلى اتفاق لتمرير الميزانية قبل الموعد النهائي في أغسطس. ويرغب حزب “يهدوت هتوراة” بإقرار الميزانية بأسرع وقت ممكن لتمكين الأموال من الوصول إلى المعاهد الدينية الحريدية، التي تعد جزءا أساسيا من حياة المجتمع الحريدي وتعاني من أزمة مالية خانقة.

بدعم من الحزب الحريدي الآخر في الكنيست، “شاس”، من المتوقع تمرير القانون خلال التصويت عليه في الهيئة العامة للكنيست، لكن الليكود لم يلتزم بدعمه بعد القراءة الاولى مع استمرار الجدل بينه وبين حزب “أزرق أبيض” على شروط الحفاظ على ائتلافهم المضطرب.

وزير الإسكان المعين حديثًا ووزير الصحة السابق يعقوب ليتسمان في حفل تنصيبه في وزارة الإسكان في القدس، 18 مايو 2020. (Olivier FitoussiFlash90)

وشهدت الجلسة التي عقدتها لجنة المالية البرلمانية يوم الإثنين نقاشا محتدما بين هاوزر (ديرخ إيرتس) وأعضاء الكنيست من المعارضة، الذين يعارضون التأجيل في إقرار الميزانية.

وقال عضو الكنيست رام بن باراك من حزب “يش عتيد” المعارض لهاوزر: “ما الذي منعكم من المصادقة على الميزانية حتى الآن؟”

في حين كان زميله في “يش عتيد”، عضو الكنيست ميكي ليفي، أكثر حدة في انتقاده للإئتلاف الحكومي، الذي وصفه بأنه مكون من “عصابة لا تصلح لشيئ”.

وقال هاوزر: “أنا أفهم أن هدف المعارضة، أو ما تسعى إليه، هو معاقبة الإئتلاف، ولكن لا ينبغي عليها أن تعاقب الشعب. أنتم تدركون أنه لا يمكننا تمرير ميزانية في سبعة أيام، لذا توقفوا عن الكذب على الجمهور. ألقوا نظرة على الجمهور وأظهروا النضج والتضامن معه  وساعدوا في منع الانتخابات”.

وصرخ عليه ليفي قائلا: “مرروا الميزانية، وتوقفوا عن خداع البلاد”، وأضاف متسائلا، “ما الذي حدث في الأيام المئة السابقة؟”

والتقى ممثلون عن حزبي الليكود و”أزرق أبيض” ليلة الأحد في محاولة لحل أزمة الميزانية، لكن الاجتماع انتهى، بحسب تقارير، دون تحقيق أي تقدم يذكر.

وتحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء – الذي شكل حكومة الوحدة مع زعيم “أزرق أبيض”، بيني غانتس، بعد أن فشلت ثلاث جولات انتخابية بالخروج بفائز واضح – يسعى إلى جولة جديدة من الانتخابات، وسط خلافات مستمرة داخل الحكومة ولتجنب تسليم السلطة بعد أكثر من عام، ليصبح غانتس رئيسا للحكومة بدلا منه.

يوم الأحد قال نتنياهو لإذاعة الجيش إنه لولا جائحة كورونا لكان ائتلافه قد انهار بالفعل.

محور الخلاف هو ميزانية الدولة. غانتس يصر على أن تغطي الميزانية عام 2021، كما ينص الاتفاق الإئتلافي بين الحزبين، لكن نتنياهو يصر من جهته على أن تغطي الميزانية ما تبقى من عام 2020 فقط، بحجة حالة عدم اليقين الناجمة عن جائحة كورونا.

بحسب تقرير في القناة 12 في الأسبوع الماضي، يطالب نتنياهو أيضا بأن يوافق غانتس على ادخال عدد من التغييرات في الاتفاق الإئتلافي في مسائل لا تتعلق بالميزانية كشرط للإبقاء على الحكومة سليمة.

بموجب التقرير، يطالب نتنياهو بتغيير الاتفاق بحيث تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات تلقائيا في حال قررت محكمة العدل العليا منع نتنياهو من شغل منصب رئيس الحكومة البديل بعد تسليمه رئاسة الحكومة لغانتس في نوفمبر 2021. تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق الحالي يمنح نتنياهو الحماية فقط في الأشهر الستة الأولى من عمر الحكومة.

كما يطالب نتنياهو، بحسب التقرير، بإلغاء الاتفاق لتشكيل لجنة مهنية لتعيين المسؤولين القانونيين الكبار – مثل النائب العام والمفوض العام للشرطة – وإعادة الصلاحية في المسألة إلى السياسيين.