كشفت المواجهة الدامية بين مجموعة من المستوطنين في الضفة الغربية خلال نزهة قاموا بها للاحتفال ببار متسفا وفلسطينيين من قرية قصرة القريبة عن انقسام عميق في مستوطنة ميغداليم بين سكانها العلمانيين الأصليين ومجموعة جديدة يصفونها ب”المتطرفين المتدينين”.

وقالت مجموعة من السكان العلمانيين في المستوطنة أن المتهم الرئيسي في وقوع هذه الأحداث هو الرجل الذي الذي كان يتصرف كقائد وحارس مسلح خلال النزهة، والذي، وبحسب التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، قام بفتح النار وقتل رجلا فلسطينيا بعد أن بدأ الفلسطينيون برشق المجموعة بالحجارة. وتحقق الشرطة في الوقت الراهن معه ومع مرافق آخر بشبهة القتل نتيجة إهمال؛ وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قال يوم الجمعة إن الفلسطينيين حاولوا القيام ب”قتل غوغائي” للمجموعة اليهودية، وبأن الطلقات النارية التي تم إطلاقها كانت “دفاعا عن النفس”. محامو الرجلين نددوا بتحقيق الشرطة واعتبروه “مخزيا”.

في تدوينة على “فيسبوك” في صفحة عنوانها “إنقاذ ميغداليم” – وهي مجموعة تعرّف عن نفسها بأنها تضم المؤسسين العلمانيين للمستوطنة الذين “عاشوا بسلام مع جيراننا العرب” – وُجهت انتقادات حادة للأهل المرافقين في النزهة الذين اعتُبروا جزءا من مجموعة أكبر من “المتطرفين المتدينين” التي انتقلت مؤخرا إلى مستوطنتهم من دون تصريح ومن دون المرور بعملية التدقيق المتبعة.

وجاء في البيان على “فيسبوك”: “نحن نرفع علم التسامح والمساواة والمعاملة بالمثل. هكذا كنا وهكذا سنظل في المستقبل ونحن ندين أي محاولة لتحويل ميغداليم من مجتمع يسعى إلى السلام إلى مجتمع دعاة حرب”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته من جيرانه، قال أحد واضعي البيان على “فيسبوك” إن المجموعة نددت بقرار المرافق في أخذ الأطفال عبر قرية قصرة “بطريقة استفزازية ومن دون تصريح من الجيش”.

مواجهات بين مستوطنين إسرائيليين وفلسطينيين في شمال الضفة الغربية، 30 نوفمبر، 2017.

يوم الخميس، قام والدان – أحدهما من ميغداليم والثاني من يتسهار – بأخذ مجموعة من الفتية في جولة في شمال الضفة الغربية في إطار احتفالات البار متسفا لأحدهم. ورفض الوالد المرافق للمجموعة من سكان ميغداليم طلبات متكررة من تايمز أوف إسرائيل للتعليق وطلب عدم نشر اسمه بسبب التحقيق الجاري.

عند وصول المستوطين إلى منطقة قريبة من قصرة، جنوب نابلس، بدأت مجموعة من السكان الفلسطينيين برشقهم بالحجارة، وفقا للجيش. أحد الوالدين المسلحين في النزهة – وهو الوالد من ميغداليم الذي تعرض للتنديد في البيان الذي نُشر على “فيسبوك” الجمعة – أخرج سلاحه وبدأ بإطلاق النار على مجموعة الفلسطينيين، ما أسفر عن مقتل أحدهم، ويُدعى محمود زعل عودة (48 عاما)، وفقا للجيش الإسرائيلي.

نشطاء حقوق انسان محليون قال إن الفلسطيني القتيل كان يعمل في أرضه عند تعرضه لإطلاق النار، وإن مجموعة الفلسطينيين التي قامت بإلقاء الحجارة وصلت إلى المكان بعد ذلك.

وقال واضعو التدوينة، “بالطبع نحن ندين أيضا محاولة القتل الغوغائي”، في إشارة إلى إلقاء الفلسطينيين للحجارة، والذي أدى إلى إصابة إسرائيليين اثنين.

خلال المواجهات، احتشد بعض الفتية من المتنزهين في كهف قريب، لكن مجموعة من الفلسطينيين قامت بسد المخرج من الكهف. أحد الفتية الذين تواجدوا في الكهف قال إنه تم رشهم برذاذ الفلفل وأن الفلسطينيين هددوا بأخذ بعض حاجياتهم.

اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة الغربية في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (courtesy)

وقال كاتب تدوينة “إنقاذ ميغداليم” على الفيسبوك إن 40% من سكان المستوطنة العلمانيين صادقوا عليها قبل نشرها. وتضم المستوطنة، التي أسست في عام 1986، حوالي 110 عائلات، 30% منها علمانية، كما قال، مضيفا أن النسبة تغيرت بشكل جذري في السنوات الخمس الأخيرة.

ووضح أنه لا توجد للعائلات العلمانية أي مشكلة ضد السكان المتدينين في المستوطنة. “إن قضيتنا هي مع عملية الاستيلاء في العقد الأخير بقيادة [الوالد المرافق] وآخرين من مستوطنة يتسهار المتطرفة”، كما قال.

يوم الجمعة، حققت الشرطة مع مطلق النار ومع أهالي آخرين كانوا في النزهة بشبهة القتل نتيجة الإهمال.

وندد محامي المستوطنين بتحقيق الشرطة . “لقد تم إنقاذ الأطفال فقط بفضل حسن تدبير هؤلاء المواطنين، الذي أنقذوهم من موت محتم”، كما قال المحامي عدي كيدار، من منظمة “هونينو” اليمينية المتطرفة للمساعدة القانونية.

مواجهات بين مستوطنين إسرائيليين وفلسطينيين في شمال الضفة الغربية، 30 نوفمبر، 2017. (courtesy)

يوم الجمعة، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا أيضا قال فيه إن المنظمين لم ينسقوا رحلتهم مع الجيش، وهو الإجراء المتبع عادة في الضفة الغربية لمنع اندلاع مواجهات عنيفة مثل تلك التي وقعت يوم الخميس.

وقال الجيش إن الزيارات المستقبلية للمنطقة لن تكون ممكنة إلا بمرافقة عسكرية.

متحدث باسم مستوطنة يتسهار، التي خرج منها معظم الفتية الذين شاركوا في النزهة، قال أن مسألة تنسيق أو عدم تنسيق النزهة مع الجيش غير مهمة. “هذا سؤال لا علاقه له بالموضوع”، كما قال في رد على سؤال وُجه إليه.

قوات الجيش الإسرائيلي تسعف محمود زعل عودة بعد أن أطلق عليه النار مستوطن إسرائيلي خارج قرية كسرى بالضفة الغربية في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2017. (Courtesy)

متحدثة باسم المجلس الإقليمي السامرة قالت إن المتنزهين لم يكونوا بحاجة إلى التنسيق مع الجيش، لأن النزهة لم تكن في إطار رحلة مدرسية. ونفت المتحدثة أيضا الإدعاء أن الأطفال دخلوا القرية.

واتهم السكان العلمانيون منظمي النزهة بالاستفزاز المتعمد لجيرانهم الفلسطينيين. وأشار كاتب المنشور على الفيسبوك إلى اندلاع مواجهات جديدة في وقت لاحق الخميس عندما حاولت مجموعة  من سكان ميغداليم المتدينين، إلى جانب مجموعة شبان من يتسهار، دخول قصرة لاستفزاز الفلسطينيين هناك، كما زعم.

وفقا للجيش الإسرائيلي، بدأت الجولة الثانية من المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد أن حاولت مجموعة من المستوطنين دخول قصرة. وقال الجيش إن قوات الأمن استخدمت وسائل لمكافحة الشغب لمحاول وضع حد للمواجهات وأن جنديا أصيب بجروح طفيفة جراء زجاجة حارقة ألقاها فلسطيني.

وقال كاتب التدوينة على فيسبوك “هذه الأحداث لا تمس بعلاقتنا مع القرى العربية المحيطة فحسب، وإنما بأمننا أيضا”.

شارك في هذا التقرير جوداه آري غروس.