في الوقت الذي تعرض فيه دور السينما في إسرائيل النسخة السينمائية لرواية ستيفن كينغ It التي تقوم الشخصية الرئيسية فيها، وهي شخصية مهرج مضطرب عقليا، بالإختباء في قنوات الصرف الصحي لاصطياد الأطفال (وقتلهم)، تشهد عدة مدن في جميع أنحاء البلاد ظاهرة لا تقل رعبا، مستوحاة كما يبدو من فيلم الرعب.

في الأسبوع الماضي، تحدث سكان مدينة العفولة في شمال البلاد وسكان مدينة ديمونا في النقب عن مشاهدة عشرات المهرجين يتجولون في الشوارع بعد حلول الظلام.

مشيرة إلى أن وضع طلاء الوجه والأنوف الحمراء لا يُعتبر بحد ذاته جريمة، أعلنت الشرطة صباح الثلاثاء عن اعتقال ثمانية قاصرين في عمليات منفصلة، جميعهم بشبهة “التسبب بالذعر” من خلال تنكرهم في زي مهرج.

في مدينة حولون في ضواحي تل أبيب، اعتقلت الشرطة الإثنين فتى يبلغ من العمر (14 عاما) وآخر في سن (16 عاما) لوضعهما قناع مهرج وإثارة الذعر في حديقة عامة. وقالت الشرطة إنه تم العثور عل مطرقة في إحدى حقيبتي الفتيين التي يُشتبه بأنهما استخدماها لإفزاع المارة. في حادثة منفصلة، اعتقلت الشرطة فتيان يبلغان من العمر (14 عاما) من مدينة كريات غات تنكرا بزي مهرج لإخافة الناس.

وقال الفتيان للمحققين بأن ما قاما به كان مجرد “تهريج”.

ولكن بالنسبة لعدد لا يُحصى من المهرجين في حفلات الأطفال وآلاف المهرجين الطبيين الذين يعملون في المستشفيات الإسرائيلية، فإن هذه المقالب هي مسألة لا تستدعي الضحك.

في حديث مع تايمز أوف إسرائيل، قال ممثلون عن “سيمحات هاليف” (فرحة القلب)، أكبر نقابة للمهرجين الطبيين في إسرائيل، إن المحترفين أصحاب الأنوف الحمراء اللامعة لا يرون تحويل مهنتهم إلى نكته أمرا مضحكا.

وقالت سيغاليت بن لولو، مسؤولة كبيرة في “سيمحات هاليف” ومنسقة لأعضاء النقابة في القدس “هؤلاء المزيفين المرضى يسيئون لسمعتنا”، وأضافت “فهم يعززون القوالب النمطية بأن كل المهرجين مرعبين، ولكنهم يسخرون أيضا من العمل الجيد الذي يقوم به المهرجون الحقيقيون، سواء في المستشفيات أو في مجال ترفية الأطفال”.

منذ تأسيسها، وفرت “سيمحات هاليف” خدمات التدريب والدعم لمعظم المهرجين الطبيين الإسرائيليين العاملين في المستشفيات الإسرائيلية وفي مراكز إعادة التأهيل وفي دور العجزة في جميع أنحاء إسرائيل، التي تُعتبر رائدة في مجال التهريج الطبي.

ممرضات ومهرج يتظاهرون أمام مستشفى "هداسا عين كارم" في عام 2014. (Flash90)

ممرضات ومهرج يتظاهرون أمام مستشفى “هداسا عين كارم” في عام 2014. (Flash90)

تقول بن لولو إن المنظمة دربت أكثر من 2,000 مهرج خلال هذه الفترة، وفي الوقت الحالي تقوم بتنسيق أنشطة في 20 مستشفى إسرائيليا.

ياعيل نكاش، مهرجة مقيمة في القدس وتُعرف بالاسم “سوبولينا” والتي حصلت على تدريبها مع “سيمحات هاليف” والآن تقوم بإدارة ورشات التدريب الخاصة به – عادة تتكون الدورة من 20 ساعة تعليمية – تقول إن أصحاب المقالب هم العكس من المهرجين.

وقالت نكاش: “لا توجد هناك أي مقارنة قطعا. هؤلاء الأشخاص يضعون الأقنعة بهدف التستر، ووضع حواجز. ليس هذا ما يفعله المهرجون الحقيقيون”. وأضافت: “نحن نضع الماكياج أو الأنوف المضحكة بهدف كسر الحواجز. ومن خلال القيام بذلك، نساعد الناس على كشف مشاعرهم الحقيقية”.

ياعيل نكاس (من اليمين) في دار المسنين "بيت باير" في القدس. (Courtesy)

ياعيل نكاس (من اليمين) في دار المسنين “بيت باير” في القدس. (Courtesy)

وتقول نكاش إنه من خلال شخصية سوبولينا، هي تساعدة المرضى على التواصل مع مشاعرهم التي تكون مكبوتة عادة بسبب الضغط من المرض أو علاج طبي جاري. “نحن لا نختبئ من المشاعر، نحن نسمح للأشخاص بالتعبير عن مشاعرهم”.

وتؤكد نكاش على أنه من الخطأ تصوير المهرجين كشخصيات سيئة أو شرير.

وقالت: “يهتم المهرجون بالأطفال. عندما يخاف الأطفال نقوم نحن بإضحاكهم. لن نرغب أبدا في إثارة الذعر في نفوس الناس. في نهاية المطاف، الأقنعه المخيفة ليست بمهرجين”.

ولكن سواء كانوا مهرجين أم لا، فإن هذه “الأقنعة المخيفة” نجحت في نشر الذعر في الشوارع الإسرائيلية، إلى درجة دفعت بوزارة التعليم الإسرائيلية إلى إصدار مبادئ توجيهية يوم الثلاثاء لمساعدة الأطفال في التعامل مع الظاهرة.

صورة من فيلم It، الذي يُعتقد بأنه أثر على انتشار ظاهرة المهرجين المخيفين في مدينة العفولة شمال إسرائيل، سبتمبر 2017. (لقطة شاشة: YouTube)

صورة من فيلم It، الذي يُعتقد بأنه أثر على انتشار ظاهرة المهرجين المخيفين في مدينة العفولة شمال إسرائيل، سبتمبر 2017. (لقطة شاشة: YouTube)

وقالت الوزارة، التي حضت أولياء الأمور على التحدث مع أطفالهم عن الموضوع، “في الأسابيع الأخيرة نتلقى تقارير من طلاب عن شبان يتنكرون بزي مهرجين ويسيرون في الشوارع ويقومون بالإختباء في انتظار أطفال وآخرين بهدف إفزاع الجمهور”.

وجاء في التوجيهات أن على الأهل “إجراء محادثة لزيادة الوعي حول المسألة… مع توفير المعلومات والعنوان الذي يجدر اللجوء إليه للحصول على مساعدة”.

إذا قرر المعلمون التحدث مع الطلاب حول المهرجين “من المهم التشديد على سن الطلاب وأخذه بعين الاعتبار. ينبغي أن يتم تكييف هذه المحادثات لمرحلة نموهم، ولا ينبغي إخافتهم، بل نقل رسالة مطمئنة لهم وزيادة شعورهم بالأمن”.

وتأمل بن لولو أنه بدلا من التأثر سلبا، أن تتمكن هذه الصناعة من محاربة هؤلاء الذي يسعون إلى بث الذعر.

وقالت إن “هذه المجموعة الصغيرة تعزز صورة نمطية بأن جميع المهجرين مرعبين لكن المهرجين الحقيقيين يرغبون في مساعدة الناس”.

وقالت مؤكدة: “لن نسمح لهم بالمس بمهنتا، أو بالأطفال الذين نقوم برعايتهم. كل ما نحتاجه هو القليل من الحب، وربما أنفا أحمرا”.