واشنطن- مع بدء الجولة الأولى من المحادثات للتوصل إلى اتفاق شامل طويل الأمد بين مجموعة 5+1 وإيران يوم الثلاثاء، حذر المنتقدون من أن مفاوضات فيينا قد تنتهي بصفقة- أو بمأزق- من شأنها أن تترك لإيران فرصة الاقتراب بشكل خطير من سلاح نووي.

وحذر مارك دوبوويتس، المدير التنفيذي للمؤسسة الفكرية المحافظة ’الدفاع عن الديمقرطيات’، من انه خلال أشهر المفاوضات الشاملة ستظل لدى إيران القدرة على صقل التقنيات التي من شأنها دفع قدرتها على تسليح مخزونها من اليورانيوم المخصب. وحذر أيضأ من أن البحث في أنظمة التسليم، وتصاميم الرؤوس الحربية، والرؤوس نووية والصواريخ البالستية قد يستمر من دون اية قيود لعدة أشهر.

وقال دوبوويتس للتايمز أوف إسرائيل، “تكتسب إيران لنفسها فترة لا تقل عن ستة أشهر للعمل على هذه العناصرـ وربما فترة أطول،” وأضاف، “أظهرت إيران استعدادًا للتنازل عن الأجزاء التي أتقنتها من برنامجها النووي.”

بالإضافة إلى أنظمة تسليم الأسلحة، حذر دوبوويتس من أن إيران ستكون قادرة على مواصلة البحث والتطوير بشأن أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، على الرغم من منعها من تثبيت أي جهاز طرد مركزي جديد وفقًا لشروط الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه مع القوى العالمية في نوفمبر 2013. ستمكن اجهزة الطرد المركزي المتقدمة إيران من استخدام عدد أقل من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الأسلحة النووية.

في ظل هذه الانتقادات أعرب مسؤولون في إدارة أوباما عن تفاؤل حذر. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني مساء الثلاثاء في رد على سؤال حول فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع إيران، “لأن هناك على الأقل بعض الاحتمالات بأن تكون طهران مستعدة- بطريقة شفافة- بإقناع المجتمع الدولي بأنها تخلت عن سعيها للحصول على سلاح نووي، علينا أن نفعل ذلك من خلال الوسائل الدبلوماسية.”

مع الإقرار بأن تهديد استخدام القوة العسكرية يجب أن يظل “على الطاولة”، أكد أن هذا الاحتمال “لا يمكنه أن يكون الخيار الأول.”

وقال كارني للصحفيين أن الإدارة “تدرك بوضوح حقيقة [أن المفاوضات] قد لا تسفر عن اتفاق، ولكن لأنها تمثل فرصة، علينا استغلالها.”

وأوضح كارني، “لم يتغير رأينا في الاعتقاد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به لاختبار ما إذا كانت أو لم تكن طهران جادة في حل الصراع بطريقة دبلوماسية.”

ورد كارني على المنتقدين، مثل دوبوويتس، والذين احتجوا على أن الاتفاق المؤقت لم يقلص بصورة كبيرة قدرة إيران في الحصول على قنبلة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض أنه وفقًا لشروط الاتفاق المؤقت، على إيران الامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة ببرنامجها النووي قبل التوصل إلى حل شامل. وفي هذا الشأن، قال كارني أن الاتفاق يلزم إيران “بالتعامل مع المسائل المتعلقة ببرنامج الصواريخ البالستية خاصتها،” وأضاف أن على إيران الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها بموجب الاتفاق المؤقت كشرط مسبق لاتفاق شامل.

وأشار مسؤول كبير في الإدارة في حديث مع الصحفيين في فيينا قبل المحادثات أن أجهزة الطرد المركزي المسوح بها لطهران ستكون نقطة رئيسية للنقاش في المفاوضات نحو حل الشامل. مع ذلك فإن المسؤول لم يتحدث عن مسار المحادثات بشأن تكنولوجيا الطرد المركزي الجديدة في إطار شامل.

وتم تجميد مشروع قانون في مجلس الشيوخ يهدف إلى تصعيد العقوبات ضد إيران في حال فشل المحادثات، على بعد أصوات قليلة من أغلبية واقية من حق الفيتو. ويقول أنصار مشروع القانون بأنه كان سيكون واحدًا من الحوافز القليلة التي ستدفع إيران للتوصل إلى اتفاق بدلا من التظاهر مع استمرارها في بناء الجوانب الغير مسموح بها لبرنامجها النووي.

مفاعل بوشهار (أ ف ب)

مفاعل بوشهار (أ ف ب)

وأصدرت ’إيباك’، التي ضغطت بشدة لصالح مشروع القانون، مذكرة يوم الثلاثاء قالت فيها أن اتفاقًا نهائيًا مع إيران يحب أن يشمل تفكيك – وليس مجرد تعليق- القدرات النووية القائمة في إيران.

وحذرت المجموعة المؤيدة لإسرائيل من أن على “طهران تغيير موقفها بشكل كبير إذا كان هناك أية فرصة لمحادثات فيينا للنجاح.” واقتبست المجموعة أقوالًا للرئيس باراك أوباما في السابق ووزير خارجيته جون كيري، وغيرهم من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، يصرون فيها على ضرورة تفكيك إيران للجوانب الرئيسية في برنامجها النووي، بما في ذلك منشأة تحت الأرض في فوردو، ومفاعل الماء الثقيل في أراك.

على الرغم من السخرية اتجاه النوايا الإيرانية في بعض الدوائر ، أبدى آخرون في واشنطن تفاؤلًا أكثر بشأن استئناف المحادثات. يوم الجمعة وقع 104 نائبًا من الحزبين من أعضاء مجلس النواب على رسالة وجهت إلى أوباما تهنئه على الجهود التي يبذلها.

وأكد أعضاء الكونغرس على أن التنفيذ الجاري للاتفاق المؤقت “يزيد من احتمال وجود اتفاق دولي شامل وممكن.” وكررت الرسالة شكاوى الإدارة الأمريكية بشأن تشريعات العقوبات الجديدة، مشيرة إلى أنه على الرغم من أنه “قد يكون [الكونغرس] ملتزمًا بالعمل” على فرض عقوبات إضافية في حال فشل المحادثات، فإن النواب يعتقدون أنه خلال المحادثات الجارية من شأن “مشرع قانون أو قرار أن يكسر تحالفنا الدولي، أو أسوأ من ذلك، أن يقوض مصداقيتنا في المفاوضات في المستقبل، ويهدد التقدم بشق الأنفس نحو اتفاق نهائي بالامكان تحقيقه، ويجب تجنب ذلك.”