زار أعضاء المنتخب الوطني السعودي لكرة القدم الحرم القدسي يوم الاثنين وصلوا في المسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام، قبل مباراتهم يوم الثلاثاء ضد المنتخب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا” إن السلطات الدينية المحلية “أطلعت الزائرين السعوديين على الوضع في الحرم، لا سيما مضايقة الشرطة الإسرائيلية للمصلين ومحاولات المتطرفين اليهود برعاية الدولة للاستيلاء عليه”.

لطالما اتهم الفلسطينيون إسرائيل بالسعي للسيطرة على الحرم أو تغيير الوضع القائم في الأماكن المقدسة بشكل احادي، وهو ما تنفيه القيادة الإسرائيلية باستمرار. وضمن الترتيب القائم منذ حرب عام 1967، عندما استولت إسرائيل على المدينة القديمة والقدس الشرقية من الأردن، يُمنع غير المسلمين من الصلاة في الحرم القدسي.

وكثيرا ما شهد الحرم اشتباكات بين المصلين المسلمين والشرطة.

وفي شهر أغسطس، قال وزير الأمن العام جلعاد إردان إنه ربما يتعين على إسرائيل أن تعمل على تغيير الوضع الراهن والسماح لليهود بالصلاة في المكان، ووصف الوضع الحالي بأنه “ظلم”. لكنه أوضح أنه يعارض إدخال مثل هذا التغيير من جانب واحد. وقال إردان: “يجب تحقيق ذلك من خلال الاتفاقيات الدبلوماسية وليس بالقوة”.

وانتقدت الأردن، التي تدير الموقع الديني، بشدة هذا الاقتراح.

وهذه اول زيارة يقوم بها المنتخب السعودي لكرة القدم. وسيتنافس المنتخبان في التصفيات الآسيوية لكأس العالم 2022.

وقد رفضت المنتخبات والفرق الوطنية تاريخيا اللعب في الأراضي الفلسطينية لأن ذلك يتطلب الحصول على تصاريح دخول إلى إسرائيل، وهي دولة لا يعترف معظمها بها. وتمثل مباراة يوم الثلاثاء تغييرا في سياسة المملكة التي اجريت في السابق مباريات ضد الفريق الفلسطيني في دول ثالثة.

فلسطينيون يستقبلون المنتخب السعودي لكرة القدم في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 13 اكتوبر 2019 (Abbas Momani/AFP)

لكن في الآونة الأخيرة، زارت المنتخبات والفرق الوطنية من العراق والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين البلاد. بينما لا زال آخرون، بما في ذلك مصر ولبنان، يرفضون ذلك.

ولا يوجد لدى المملكة العربية السعودية علاقات دبلوماسية رسمية مع الدولة اليهودية ولكن يعتقد على نطاق واسع أن البلدين لديهما اتصالات سرية بشأن إيران، عدوهما المشترك.

وقد اعتبر البعض زيارة الفريق بمثابة انتهاك للمقاطعة العربية القائمة منذ عقود للدولة اليهودية بسبب معاملتها للفلسطينيين.

ويسعد عشاق كرة القدم السعوديون بالمباراة التاريخية لفريقهم الوطني يوم الثلاثاء ضد إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية، لكنهم يرفضون التلميحات بأنها تمثل تطبيعا تدريجيا للعلاقات بين المملكة وإسرائيل.

والرأي العام الفلسطيني منقسم، ويرى البعض أنه دفعة لكرة القدم الفلسطينية بينما يفسره البعض الآخر كدليل على تدفئة غير مرحب بها بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.

ومع ذلك، قالت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات، التي يقودها الفلسطينيون، إنه على الرغم من أن المباراة لا تخالف المقاطعة بوضوح، إلا أنها تأتي “في سياق التطبيع الرسمي الخطير”.

كما قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إنها “ترفض التطبيع من خلال الرياضة”.

وقال عوفر زالزبرغ، المحلل الرفيع في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن المملكة العربية السعودية تحاول “تحقيق التوازن” بين الاقتراب بهدوء من إسرائيل بينما تسعى أيضا إلى إبقاء الفلسطينيين راضين.

فلسطينيون يستقبلون المنتخب السعودي لكرة القدم في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 13 اكتوبر 2019 (AP Photo/Majdi Mohammed)

وقال لوكالة فرانس برس: “السعوديون يستجيبون لطلب رام الله باللعب في الضفة الغربية من أجل التعويض على شعورهم بأنهم يطبعون مع اسرائيل بينما يتجاهلون الاحتياجات الفلسطينية”، وأضاف أن الاعتراف الرسمي بالدولة اليهودية مستبعد.

وفي يوم الأحد، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع الفريق، وعبر عن “فخره واعتزازه بقدوم المنتخب السعودي إلى فلسطين، مؤكدا أنه يجسد العلاقة التاريخية بين فلسـطين والمملكة العربية السعودية”، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

ونقلت “وفا” عنه قوله: “قدومكم يسعد الشعب الفلسطيني”.