أ ف ب – تتخطى المنافسة بين حركتي فتح وحماس الساحة السياسية الفلسطينية لتصل إلى الجامعات والمعاهد الطلابية عبر الإنتخابات التي تشارك فيها كتل تمثل الحركتين والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وطغى تعثر المصالحة التي تبدو الآن بعيدة بين الحركتين بعد عام من الإتفاق حولها بالإضافة إلى الخلافات الرئيسية بين الحركتين على أجواء الإنتخابات الطلابية.

وشملت المناظرة بين كتلة طلابية تابعة لحركة حماس وكتلة طلابية تابعة لحركة فتح في جامعة بيرزيت قرب رام الله مقر السلطة الفلسطينية، اتهامات متبادلة هي نفسها التي تتبادلها الحركتان على الصعيد التنظيمي.

وركز ممثل كتلة حماس على التنسيق الأمني الذي يجري في الضفة الغربية متهما السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس بمواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، “رغم إعلانها عن وقفه لأكثر من 13 مرة”.

ممثل حركة فتح سأل، “أين المطار والميناء في غزة الذي وعدتمونا به؟”، في إشارة إلى وعود حماس إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة الصيف الماضي، لرفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفقير.

وتحظى الإنتخابات الطلابية في جامعات الضفة الغربية وقطاع غزة بإهتمام ومتابعة كبيرة من قيادات الحركتين وقيادات الفصائل الفلسطينية الأخرى.

ويتبادل الطلاب من ممثلي الحركتين في كافة المناظرات الإتهامات نفسها بين الحركتين على الصعيد التنظيمي، وتطرح مواضيع مثل المصالحة المتعثرة والتنسيق الأمني مع إسرائيل، وإجراء انتخابات تشريعية مع تجاهل مشاكل الطلاب العادية.

ويقول عماد غياظة أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، إن ما يجري في الدعايات الإنتخابية بين الكتل الطلابية “تراث قديم إرتبط في فترة ما قبل السلطة الفلسطينية حيث كان حينها إحتلال”.

وأضاف غياظة أن “النقاش والجدل بين الطلاب كان يدور حول الوسائل من قبل الفصائل الفلسطينية لتحرير فلسطين”.

وأشار إلى أن “الطلاب يتوارثون هذا دون التفكير في محتواه”، معتبرا أن المناظرات أصبحت “مسرحية للتنفيس السياسي”.

وقبل قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، كان الفلسطينيون محرومين من التمثيل السياسي والمشاركة في الإنتخابات، ولجأوا في حينه إلى انتخابات المجالس الطلابية والعمالية.

وكانت حماس حققت انتصارا كبيرا في الإنتخابات التشريعية التي جرت عام 2006. وبعدها بعام طردت حركة فتح من غزة إثر اشتباكات دامية مما أدى إلى انقسام فلسطيني بين الحركتين: فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة.

ويؤكد عارف جفال مدير المرصد العربي للديموقراطية والإنتخابات، ان “كل السياسيين الكبار في حركتي حماس وفتح يعتبرون النجاح في انتخابات الجامعات والمعاهد هو نجاح لهم” .

وبحسب الجفال انه لهذا السبب “تكتسي الدعايات الإنتخابية بين الكتل الطلبية باللون السياسي أكثر من اللون الأكاديمي، وتمول الدعايات الإنتخابية من ميزانية القوى السياسية”.

وأوضح أن “الإنتخابات الطلابية التي تكون فيها المنافسة بين فتح وحماس ترتفع نسبة المشاركين فيها”، مؤكدا على أهمية “التأثير السياسي” لهذه الإنتخابات على أرض الواقع.

وعلى الرغم من تنافس فتح وحماس في الإنتخابات الطلابية في العديد من الجامعات، إلا أن الإنتخابات التي تجري في جامعة بيرزيت التي يدرس فيها نحو عشرة آلاف طالب تحظى بأكبر اهتمام على الساحة المحلية ومن قبل الأحزاب الفلسطينية.

واحتل خبر فوز حركة حماس بـ 26 مقعدا مقابل 19 لحركة فتح في المجلس الطلابي في جامعة بيرزيت الأخبار المحلية على تلفزيون فلسطين وباقي وسائل الإعلام.

وفي تفسيره لذلك يقول غياظة، “قرب الجامعة من مقرات السلطة في رام الله يعطي مؤشرا ايجابيا للسلطة الفلسطينية بأنها تسمح بحرية الرأي حين يتم انتقادها من قبل حركة حماس هناك”.