أبدى النجم الهوليوودي وناشط السلام المخضرم ريتشارد غير رأيه في التحقيقات التي يخضع لها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في شبهات فساد، وقال لمحاورته الإسرائيلية في نهاية الأسبوع إن تلقي السجائر لن تكون قضية “مهمة” إذا نجح رئيس الوزراء في التوصل إلى إتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وتطرق غير، الذي يتواجد في إسرائيل لحضور العرض الأول لفيلم “نورمان” للمخرج يوسف سيدار، إلى التحقيقات الحالية التي تجريها الشرطة في قضية تقديم المنتج الهوليوودي أرنون ميلشان هدايا للزوجين نتنياهو، التي ورد أنها تضمنت سجائر وزجاجات شمبانيا وصلت قيمتها إلى مئات آلاف الشواقل. وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفات في هذا القضية، التي أطلق عليها إسم “القضية 1,000″، مدعيا أن الزوجين ميلشان هما صديقان مقربان له.

وقال غير للقناة 2 يوم السبت “صورت معه [ميلشان] فيلمين وكان دائما رجلا محترما. لست على علم بالتفاصيل. ولكن مرة أخرى، ما الذي يهم كثيرا في… (تلقي) سجائر؟”، وأضاف “إذا كنت تتعامل مع أشخاص ملتزمين بشيء إستثنائي وقمت بإنجازه، من يهمه السيجار؟”

لكنه أضاف أن على نتنياهو “التوصل إلى خطة سلام الآن لتحقيق ذلك”.

“هذا ما يجعل الأمر الآخر [الحصول على هدايا] مقبولا بالنسبة لي”، كما قال النجم السينمائي، الذي أصر على أن السلام مع الفلسطينيين هو أمر ممكن.

وأضاف “إذا كنت تريد شيئا فبإمكانك الحصول عليه. أعرف ذلك من تجربتي في الحياة وكل شيء من حولي، إذا كنت ترغب بشيء ما بشدة، فبإمكانك الحصول عليه”.

وكشف أيضا غير (67 عاما)، والذي يقوم بزيارته الرابعة إلى إسرائيل، بأن رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، الذي يقبع حاليا بالسجن بعد إدانته بتهم فساد، كان “صديقا لي. مع كل التحديات التي كانت لديه، إعتقدت حقا بأن هناك أمل لهذا الصراع معه”.

وقال غير “لو كان أولمرت قد أنجز عملية السلام، فمن يهمه أيا كان ما حصل عليه – لقد حقق السلام! والوضع نفسه هو الذي تتعاملون معه حاليا”.

وعندما سُئل عما إذا كان ساذجا في آرائه، رد غير: “أنا ساذج جدا. أفضل أن أكون ساذجا على أن أكون ساخرا”.

غير، الذي إلتقى بنشطاء من منظمات مثل “كسر الصمت” و “نساء يصنعن السلام” و”يالا- يا قادة الشباب” خلال زيارته إلى إسرائيل – قارن أيضا بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال “ترامب، بيبي، هؤلاء أشخاص لا يرون الأمور بصورتها الكاملة. بالنسبة لهما كل شيء هو صفقة. هذه عقلية. عدم البحث عن الخير النهائي لأكبر عدد من الناس”.

وأضاف “ربما لا ينبغي علي قول هذه الأشياء – فهذا ليس من حقي”، ولكن ترامب “لا يبدو أنه يتمتع بأي مركز أخلاقي … فهو يضر تماما بمكتب الرئاسة”.

وقال غير إن موجة معاداة السامية التي تجتاج الولايات المتحدة حاليا “مرتبطة تماما” بصعود ترامب إلى السلطة.

“فظاظة لغته وأفكاره أثارت مشاكل لا حصر لها. أنا لا أقول أنه هو من خلق هذه المشاكل، لكنه جعل من قول وارتكاب أمور فظيعة أمرا مقبولا”، كما قال.

وتابع النجم الهوليوودي “في أمريكا، نمر الآن في لحظة ظلامية للغاية مع قائد ظلامي. هناك نوع من القبول، بأن الوضع الراهن المروع هو الطريقة التي ستكون عليها الأمور”، وأضاف “أنا أواصل البحث عن الأمل والأرجحية والنور”.

النجم الذي لعب أدوار البطولة في أفلام ناجحة مثل “أمريكان جيغولو”، و “ضابط ورجل نبيل”، و”أمرأة جميلة”، يمثل حاليا دور البطولة في فيلم “نورمان”، وهي حكاية يهودي نيويوركي يقدم بعض الخدمات باهظة الثمن لرئيس حكومة إسرائيلي، الذي يقوم بدوره الممثل الإسرائيلي ليئور أشكنازي.

الفيلم مستوحى كما يبدو من قصة موريس تالانسكي، عم زوجة سيدار والرجل الذي كان في مركز واحدة من أكبر قضايا الرشوى في إسرائيل والتي أدخلت أولمرت السجن.

ولكن خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، أصر سيدار على أن شخصية نورمان ليست مستوحاة من تالانسكي.

وكان تالانسكي وأولمرت معارف منذ فترة طويلة، وفي القضية الشهيرة التي تورط بها الرجلان قام تالانسكي بإعطاء رئيس الوزراء “مظاريف معبأة بالنقود” في مناسبات عدة. وتم الحكم على أولمرت بالسجن لمدة 8 أشهر بعد إدانته في هذه القضية.