قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن العلاقات بين الأردن وإسرائيل، التي خاضت حربين قبل توقيع معاهدة سلام تاريخية قبل 25 عاما، أصبحت الآن في أسوأ حالاتها على الإطلاق.

وقال الملك عبد الله يوم الخميس في حدث في مدينة نيويورك استضافه معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط، وهو مركز أبحاث أمريكي: “العلاقات الأردنية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها على الإطلاق”.

وشهدت الأسابيع الأخيرة استدعاء عمّان لسفيرها في إسرائيل، عدم اجراء احتفال مشترك بمناسبة مرور ربع قرن على اتفاقية السلام وإنهاء الترتيبات الخاصة التي سمحت للمزارعين الإسرائيليين بالوصول بسهولة إلى أراضي داخل الأردن.

وقال عبد الله في إشارة واضحة إلى الجمود السياسي في اسرائيل الذي قد يؤدي إلى انتخابات ثالثة خلال أقل من عام: “جزء من ذلك هو بسبب القضايا الداخلية الإسرائيلية”.

وقال الملك في فيديو لملاحظاته صدر على صفحة الديوان الملكي الهاشمي في موقع يوتيوب ليلة الجمعة: “نأمل أن تقرر إسرائيل مستقبلها – سواء كان ذلك في الأسابيع أو الثلاثة أشهر القادمة”.

وفي وقت لاحق من حديثه، قال الملك عبد الله: “المشاكل التي واجهناها مع إسرائيل ثنائية… الآن آمل، أيا كان ما يحدث في إسرائيل خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، ان نتمكن العودة إلى التحدث مع بعضنا البعض حول قضايا بسيطة لم نتمكن الحديث عنها منذ عامين”.

وفي الفيديو، لم يوضح ما هي “القضايا البسيطة” التي لم تتمكن إسرائيل والأردن تباحثها خلال العامين الماضيين. وتشمل العلاقات الثنائية بين البلدين التجارة والمياه والزراعة والسياحة والغاز الطبيعي والعديد من القضايا الأخرى.

والأردن ومصر هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان تملكان معاهدات سلام رسمية وعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وفي الوقت الذي ازدهرت فيه العلاقات الأمنية بين إسرائيل والأردن، تدهورت العلاقات السياسية مؤخرا بسبب عدد من الأمور، تشمل تعهد نتنياهو في شهر سبتمبر بضم غور الأردن في الضفة الغربية، إذا حصل على ولاية أخرى.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

ولطالما أيدت الأردن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي سيشمل إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كما شهدت الأردن وإسرائيل مؤخرا خلافا دبلوماسيا في اعقاب اعتقال الدولة اليهودية مواطنين أردنيين في شهري أغسطس وسبتمبر. واحتجزت السلطات الإسرائيلية هبة اللبدي (32 عامًا) وعبد الرحمن مرعي (29 عاما) لمدة شهرين تقريبا رهن الاعتقال الإداري.

والاعتقال الإداري هو إجراء يسمح لإسرائيل باحتجاز مشتبه بهم لعدة أشهر دون توجيه اتهام إليهم أو تقديم تفاصيل عن الاتهامات الموجهة إليهم.

بعد حوالي أسبوع من استدعاء عمان لغسان المجالي، سفيرها في تل أبيب، في أواخر شهر أكتوبر، أعادت إسرائيل المحتجزين الأردنيين إلى المملكة الهاشمية.

وقال رسلان محاجنة، محامي اللبدي ومرعي، إن السلطات الإسرائيلية اشتبهت في أن اللبدي ومرعي لديهما علاقات مع حركات مسلحة. وقال أن كلا من موكليه نفيا ذلك.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم إنهاء ملحقين في اتفاقية السلام – التي وضعت ترتيبات خاصة للمزارعين الإسرائيليين وموظفيهم للعمل في أراضي في منطقتي نهراييم (الباقورة) في الشمال وتسوفار (الغمر) الجنوبية عند الحدود.

صورة من الجانب الإسرائيلي من الحدود تظهر جنود أردنيين يرفعون العلم الوطني قبل حفل أقيم في موقع نهراييم في غور الأردن، المعروف أيضًا باسم الباقورة في الأردن، شرق نهر الأردن، 10 نوفمبر 2019 (MENAHEM KAHANA / AFP)

ومنذ حوالي 25 عاما، نفذت الأردن وإسرائيل ملحقات اتفاق السلام بخصوص الأراضي، التابعة للأردن. لكن في أواخر عام 2018، أبلغ المسؤولون الأردنيون نظرائهم الإسرائيليين عن عزم المملكة إنهاء الاتفاقات.

وفي تصريحاته يوم الخميس، استبعد الملك عبد الله فكرة إمكانية تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين دون دعم الولايات المتحدة.

وقال: “أي شخص في المجتمع الدولي يقول إنه يمكن أن نحقق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين دون دعم من أمريكا لا يعرف منطقتنا والدور الذي تلعبه أمريكا. نحن جميعا بحاجة إلى أمريكا للجمع بين الجانبين”.

وبعد أن اعترفت إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في أواخر عام 2017 وأعلنت أن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها في الدولة اليهودية إلى المدينة، قال الفلسطينيون إنهم لن يشاركوا في أي عملية سلام تكون فيها الولايات المتحدة هي الوسيط الوحيد والمهيمن.

وبالإضافة إلى خطواتها المتعلقة بالقدس، اتخذت إدارة ترامب عدة تدابير أخرى ينظر إليها على أنها تهميش للقيادة الفلسطينية في رام الله، حيث سحبت مئات الملايين من الدولارات من المساعدات للفلسطينيين ولوكالة الأمم المتحدة التي تدعم اللاجئين الفلسطينيين، وأغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية التمثيلي في واشنطن واعلنت مؤخرًا ان المستوطنات لا تنتهك القانون الدولي.

كما رفض مسؤولو إدارة ترامب بمتابعة تأييد حل الدولتين.

وأضاف عبد الله أن عملية السلام معلقة حاليًا، ملمحا أنه لا يمكن إحياءها قبل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.

“للأسف، نحن في حالة تعليق مؤقت. كما تعلمون جيدًا، فقد واجه الإسرائيليون سلسلة من الانتخابات. قد نشهد ثلاثة أشهر أخرى من الانتخابات”، قال. “ونتيجة لذلك، أصبحنا جميعًا في حالة تعليق مؤقت ولم نتمكن من إعادة الأشخاص الى الطاولة للحديث مع بعضهم البعض”.

وكانت آخر مرة التقى فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونتنياهو رسميًا للمفاوضات في سبتمبر 2010 في القدس.

وقال العاهل الأردني أيضا إن اندماج إسرائيل الكامل في الشرق الأوسط يتطلب حلا للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“مستقبل إسرائيل هو أن تكون جزءا من الشرق الأوسط، لكن المشكلة هي أن ذلك لن يحدث بنسبة 100% ما لم نحل المشكلة الفلسطينية”، قال.

“هناك الكثير من الناس في منطقتنا الذين يمكنهم القول خلف أبواب مغلقة: ’افعلوا ما تريدون’. لكنها في الواقع مسألة حساسة أو عاطفية. وما لم نتمكن من حل القضية الإسرائيلية الفلسطينية، فلن نحقق أبدا الاندماج الكامل الذي نستحقه جميعًا”، أضاف.