في زيارة تاريخية إلى موسكو الخميس، انتقد العاهل السعودي الملك سلمان خصم بلاده المرير في المنطقة وحليف روسيا، إيران، وأعرب عن دعمه لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووقع على اتفاقي دفاع وطاقة بمليارات الدولارات مع مسؤولين روس.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند استقباله الملك سلمان في قاعة فخمة في الكرملين “إنها الزيارة الأولى لعاهل سعودي وهذا بحد ذاته حدث يرتدي رمزية كبيرة”.

وأضاف: “أنا على قناعة بأن هذه الزيارة ستعطي دفعا جيدا لتطوير العلاقات” بين البلدين.

من جهته قال الملك السعودي: “إننا نهدف إلى تعزيز علاقاتنا من أجل السلام والأمن، ومن أجل تنمية الإقتصاد العالمي”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، بيبن الطريق للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال لقاء في الكرملين في موسكو، 5 أكتوبر، 2017. (AFP/Yuri KADOBNOV)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من اليسار، بيبن الطريق للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال لقاء في الكرملين في موسكو، 5 أكتوبر، 2017. (AFP/Yuri KADOBNOV)

وكثيرا ما شهدت العلاقات بين البلدين توترا. خلال فترة الحرب الباردة، قدم السعوديون الدعم للمتمريدن الأفغان في حربهم ضد الغزو الروسي. وهناك خلاف في المواقف بين البلدين أيضا في الشأن السوري، حيث تدعم روسيا بقوة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حين تقف الرياض وراء المتمردين السنة الذين يحاولون الإطاحة به.

كما كانت إيران أيضا حليفا قويا للأسد، حيث قامت بإرسال مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى وأسلحة إلى داخل البلد الذي مزقته الحرب، بالإضافة إلى إرسالها آلاف المقاتلين من حزب الله” اللبناني المدعوم منها. وتلعب إيران دورا أيضا في الأزمة المستمرة في اليمن، حيث تقدم الدعم للمتمردين الحوثيين الشيعة.

وانتهز سلمان الفرصة الخميس للتطرق إلى هذه المسألة، مهاجما إيران لتدخلها في الشؤون الإقليمية.

وقال سلمان في مستهل تصريحاته التي بثها التلفزيون الروسي: “إننا نؤكد على أن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق لأوسط هو ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار والأمن في اليمن”.، وأضاف: “سيتطلب ذلك من إيران الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية في المنطقة، والتخلي عن التحركات التي تزعزع استقرار الوضع في المنطقة”.

وقال سلمان لبوتين أيضا أنه يأمل برؤية “دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها” في المستقبل، كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وناقش الزعيمان أيضا الإستفتاء الذي أجري في الأسبوع الماضي في كردستان العراق، والذي صوّت فيه الأكراد بأغلبية 90% لصالح الإستقلال. وقال الملك السعودي لبوتين، بحسب موقع “واينت” الإخباري: “ينبغي الحفاظ على السلامة الإقليمية للعراق”.

اتفاقيات بمليارات الدولارات

وأعلنت روسيا والسعودية أيضا الخميس عن استثمارات كبيرة ومشاريع مشتركة لتعزيز العلاقات بينهما، حيث وقع بوتين وسلمان على اتفاقيات بدءا من مبيعات أسلحة وصولا إلى التعاون في الفضاء.

يوم الخميس وقعت الرياض على اتفاق مبدئي لشراء أنظمة دفاع جوي من طراز S-400 من روسيا، بحسب ما أعلنته شركة الصناعات العسكرية السعودية.

وبموجب الإتفاق، تعتزم السعودية شراء منظومات دفاعية من طراز S-400، وأنظمة صواريخ “كورنت” الموجهة المضادة للدبابات، وقاذفات صواريخ متعددة.

وبلغ حجم التجارة بين البلدين في العام الماضي 2.8 مليار دولار، بحسب الصحافة السعودية الرسمية.

وأعلن صندوق الإستثمارات العامة السعودي، وهو صندوق الثروة السيادية في المملكة، في عام 2015 عن خطط لاستثمار 10 مليار دولار في روسيا على مدى الأعوام الخمسة القادمة، لكن لم يتم طرح سوى جزء صغير من هذا المبلغ حتى الآن.

ويظهر السعوديون أيضا اهتماما بتكنولوجيات الطاقة النووية الروسية ويبدو أنهم على استعداد لتوسيع الواردات الغذائية من روسيا، التي من المتوقع أن تبقى أكبر مصّدر للقمح في العالم هذا العام.

ويشكل الأمن الغذائي مصدر قلق رئيسي للمملكة السعودية، التي أوقفت انتاجها المحلي لعلف الماشية والقمح بسبب ندرة المياه.

وتعتمد كل من روسيا والسعودية اعتمادا كبيرا على الصادرات النفطية، وقد أثّر الهبوط العالمي في أسعار النفط الخام والذي بدأ في عام 2014 سلبا على اقتصاد كلا البلدين.

وانضمت الدول الأعضاء في مجموعة “أوبك” إلى روسيا ودول أخرى في تقليص انتاج النفط الخام في اتفاق ساعد على وقف هبوط الأسعار.

وسيسري الإتفاق الحالي حتى مارس 2018.

وقال سلمان من موسكو: “إننا نسعى جاهدين إلى مواصلة التعاون الإيجابي بين بلدينا لتحقيق الإستقرار في أسواق النفط العالمية التي تعزز نمو الإقتصاد العالمي”.

وأجرى الزعيمين محادثات وجها لوجه، تلتها نقاشات أوسع.

وكان بوتين قد زار الرياض في عام 2007، وكانت آخر مرة التقى فيها بسلمان في تركيا في 2015. وقال سلمان إن المرة الأخيرة التي زار فيها روسيا كانت في عام 2006، قبل أن يصبح ملكا.

أعضاء من الوفد الروسي، على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، يجتمعون مع أعضاء من الوفد السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في الكرملين في موسكو، 5 أكتوبر، 2017. (Alexey Nikolsky/AFP)

أعضاء من الوفد الروسي، على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، يجتمعون مع أعضاء من الوفد السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في الكرملين في موسكو، 5 أكتوبر، 2017. (Alexey Nikolsky/AFP)

بداية محرجة

وبدأت زيارة العاهل السعودي (81 عاما) والتي ستستمر لثلاثة أيام بصورة محرجة مساء الأربعاء بعد هبوط طائرته في مطار “فونكوفو-2” في موسكو بعد أن تعطل الدرج الكهربائي الذي يستخدمه للهبوط من طائرته.

وتوقف الدرج الكهربائي في منتصف الطريق، ما أجبر الملك على نزوله بقواه الذاتية، حيث كان في استقباله مسؤولون روس من ضمنهم نائب رئيس الوزراء ديمتري روغوزين وفرقة موسيقية عسكرية.

وذكرت وكالة أنباء “نوفوستي” إن الوفد المرافق للملك ضم نحو 1,000 شخص، الذين شغلوا جميع الغرف المتاحة في فنادق الخمس نجوم في محيط الكرملين، من ضمنها فندق بكامله.

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود ينزل من طائرته بعد هبوطها في مطار ’فوكوفو’ في موسكو، 4 أكتوبر، 2017. (Alexander Nemenov/AFP)

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود ينزل من طائرته بعد هبوطها في مطار ’فوكوفو’ في موسكو، 4 أكتوبر، 2017. (Alexander Nemenov/AFP)

ووصل سلمان إلى موسكو برفقة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ووزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة مساعد العيبان.

وقال رئيس شركة النفط السعودية العملاقة المملوكة للدولة “أرامكو” أمين الناصر لقناة “روسيا 24” قبيل المحادثات، إن شركته ستوقع على اتفاقيات مع شركات الطاقة الروسية “غازبروم” و”غازبروم نفط” و”سيبور” بالإضافة إلى شركة تابعة لشركة “لوك أويل”.