السعي إلى إنقاذ أفضل صديق للإنسان أدى إلى لقاء غير متوقع بين امرأتين، الأولى هي مديرة بنك فلسطينية سابقة، والآخرى هي متطوعة أسترالية تأخذها بسيارتها إلى كل مكان لإنقاذ القطط والكلاب الضالة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

لكن مع إشعار الإخلاء الذي أصدرته سلطة جودة البيئة الفلسطينية الإقليمية ضد مأوى الحيوانات الذي أسسته ديانا جورج بابيش، وهي فلسطينية كاثوليكية من مدينة بيت لحم، أصبح المأوى في حالة غير مستقرة منذ شهرين. الآن تقضي بابيش وصوفي تومبسون وقتيهما في إنقاذ الحيوانات الضالة ونقلها إلى طبيب بيطري في تل أبيب لتلقي العلاج. بمساعدة من بعض متطوعي إنقاذ الحيوانات الإسرائيليين وبعض محبي الحيوانات الفلسطينيين، يتم إيجاد بيوت دائمة وداعمة لأكبر عدد ممكن من القطط والكلاب.

إن السبب المذكور لإخلاء ملجأ الحيوان والبيئة في بيت لحم من مبناه الإسمنتي الواقع في منطقة “ج” على أطراف بيت ساحور، جنوب القدس، هو “الحفاظ على صحة الجمهور وسلامته”.

“يقولون إننا كنا نلوث المياه، ويشكو الناس من الضوضاء، لكن ليس لديهم أي دليل. لا توجد هنا حديقة حيوانات مروعة أو مسلخ (في المنطقة يسمح بتشغيل المسالخ دون مشاكل)”، قالت بابيش التي استقالت من وظيفتها المرموقة وذات الأجر الجيد في العام الماضي للعمل بدوام كامل في الملجأ الذي أسسته عام 2013.

أرجأ قاض في السلطة الفلسطينية جلسة كانت مقررة في تاريخ 5 فبراير بشأن استئناف بابيش للإخلاء للشهر المقبل، بسبب عدم حضور أي شخص من وزارة الصحة الفلسطينية إلى المحكمة.

على الرغم من أن هناك شائعات بأن بابيش ستعثر على موقع بديل للمأوى، إلا أن مدير إدارة الصحة البيئية في السلطة الفلسطينية، الدكتور زياد شقير، رفض التعليق على الأمر. أيضا لم يستجب رئيس بلدية بيت ساحور جهاد خير لإتصال من تايمز أوف إسرائيل، ولم يتمكن الوصول إلى شكري رضايضة، المدير العام للحكومة المدنية.

هناك عدد قليل من المنظمات الفلسطينية الأخرى التي تعتني بالحيوانات الضالة – بما في ذلك ملاذ خاص للقطط في الخليل – لكن ملجأ بابيش هو الوحيد الذي يحارب باستمرار تعذيب وتسميم الحيوانات، ويوفر لها الرعاية الطبية اللازمة بما في ذلك الخصي واللقاحات، ويبحث بنشاط عن بيوت لها لدى عائلات فلسطينية أو إسرائيلية. ووفقا للمتطوع الفلسطيني سري فريتخ، فإن هناك وعيا متناميا بشأن محنة الحيوانات الضالة بين الفلسطينيين، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى بعض الأعمال التي تقوم بها بابيش.

يستوعب الملجأ بشكل أساسي القطط والكلاب، ولكن لا يتم إبعاد أي حيوان محتاج، وفي عام 2017 أنقذت بابيش حمارين وأخذتهما إلى مأوى للحمير.

ديانا جورج بابيش، مؤسسة جمعية الحيوان والبيئة بيت لحم، أنقذت دوبي من الشوارع كجرو. ثم تبنته عائلة في الخليل ، لكن أطلقت شرطة السلطة الفلسطينية النار عليه أمام منزله، كما تقول. (جمعية حماية الحيوان والبيئة في بيت لحم)

يتمثل هدف بابيش في تصميم وصيانة مأوى حديث للحيوانات من أجل توفير خدمات إنقاذ ورعاية وعلاج عالية الجودة للحيوانات المشردة في الضفة الغربية.

أمضت بابيش وتومبسون عشية عيد الميلاد في جلب مجموعة من القطط والكلاب من الملجأ إلى بيوت متبنية وحاضنة في إسرائيل، خوفا من إغلاق الملجأ في نهاية ديسمبر. خلال العاصفة الغزيرة الأخيرة، قادت تومسون سيارتها إلى الخليل، ثم إلى عيادة طبيب بيطري في تل أبيب لإنقاذ جرو تعرض للتعذيب وكان ظهره مفتوحا لدرجة ظهور عضلاته.

بالنسبة لبابسش وتموبسون، كانت هذه مجرد أياما عادية قضينها في إنقاذ الحيوانات. تُعالج معظم حيواناتها في العيادة البيطرية في تل أبيب، وتسافر هي وتومبسون إليها عدة مرات في الأسبوع.

علم الفلسطينيون بعملها ببطء من خلال تداول أخبار وجود المأوى محليا، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت بابيش أنه بعد معرفة الناس عن عملها، فإن البعض يتصلون بها عندما يرون حيوانا في مأزق.

كان رئيس بلدية بيت ساحور السابق هاني حايط هو الذي أعطى بابيش إذنا بفتح مأواها في موقعه، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم أي إمكانية بناء جديدة في المنطقة التي تخضع للسيطرة الإدارية الإسرائيلية. حيث أن إسرائيل هي التي تقوم ببناء جميع البنية التحتية هناك، الأمر الذي لا يسمح للفلسطينيين بالبناء هناك.

ديانا جورج بابيش وكلب ضال. (جمعية حماية الحيوان والبيئة في بيت لحم)

استخدمت بابيش 20,000 دولار من مالها الخاص لتجديد المبنى الحالي.وتم تمويله بعدها بتبرعات، وتتم إدارته جزئيا بمساعدة منظمات حقوق الحيوانات الإسرائيلية والأفراد. وتم تبني العديد من الكلاب والقطط التي أنقذتها عبر السنين من قبل الإسرائيليين.

وقد أنقذت حتى الآن أكثر من 400 كلب وأكثر من 100 قطة من الشوارع قاسية الظروف في مدن الضفة الغربية. وفي الآونة الأخيرة أرسلت 15 كلبا للتبني في كندا.

“ديانا معزولة تماما في مجتمعها حيث يبدو أن الناس لا يهتمون بمهمتها”، قالت ريتشيل بينتو-تويتو، وهي متطوعة لإنقاذ الحيوانات من تل أبيب، وتقوم بتنسيق الجهود عبر الإنترنت لإيجاد أماكن للحيوانات. “تكرس نفسها تماما للعمل وتفعل كل ما تستطيع من اجل الحيوانات. حقيقة أنها تقاتل نظاما بأكمله تجعلها بطلة في أعيننا ونحن بحاجة إلى دعمها”.

تواصل بابيش العمل مع منظمات الإنقاذ الإسرائيلية على الرغم من العديد من المنتقدين داخل المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك أفراد عائلتها، الذين يشتكون من تفاعلها مع الإسرائيليين.

“نحن في مجتمع إنقاذ الحيوانات نضع السياسة جانبا من أجل رفاهية الحيوانات”، قالت بابيش. “أقول لمن ينتقدني إن الله يعطي كل واحد منا مهمة، وهناك الكثير من المنظمات التي تهتم بالناس. مهمتي هي رعاية الحيوانات، الكائنات الأكثر عرضة للخطر في العالم. لو كان لدينا أشخاصا يتبنون الكلاب هنا (في الضفة الغربية)، لكنت سأبقيها هنا، لكن الفلسطينيين لا يريدون الكلاب الضالة، إنهم يفضلون الكلاب المهندسة جينيا”.

واعترفت بأنها ليست مهمة سهلة في مكان فيه المجتمع تقليديا يعطي أهمية لا تذكر لمعاملة الحيوانات برحمة، ويعتبر إطلاق النار وتسميم الحيوانات الضالة، وهي ممارسات تعتمدها الحكومة، كأفضل حل للسيطرة على عددها.

ديانا جورج بابيش وكلب ضال. (جمعية حماية الحيوان والبيئة في بيت لحم)

“إن عمل بابيش بعيد كل البعد عن أن يكون عاديا”، قال فريتخ، أحد الناشطين في مجال الصحة الحيوانية في رام الله، وقد إستمرت رغم كل الصعاب في واحدة من أكثر البلديات المعادية للحيوانات، على حد قوله.

وقال إن بابيش ونشطاء آخرين قد حققوا بعض التقدم مع بلدية رام الله التي وافقت في الآونة الأخيرة على البحث عن طرق مختلفة للتعامل مع مشكلة الكلاب في الشوارع غير إطلاق النار عليها. وأشار إلى أن هناك بعض المحاولات التي قام بها بعض المسؤولين الفلسطينيين الذين يقدرون العمل الذي يقوم به بابيش للعثور عليها كموقع بديل.

وتوقع فريتخ أن تنشئ بلدية رام الله في السنوات القليلة القادمة مأوى للحيوانات وأن تبدأ في ترويج “ثقافة الكلاب”.

كجزء من عملها، عملت بابيش مع الأب ومدير مدرسة الفرنسيسكان تيرا سانكتا في بيت لحم، لزيادة الوعي بقضايا الحيوانات بين الطلاب عن طريق جلب القطط والكلاب إلى الفصول الدراسية.

“ديانا تقوم بعمل فريد حقا. الحيوانات هي واحدة من المخلوقات التي أعطاها الله لنا كهدية، ولا يمكننا أن ندع الآخرين يعاملونها بسوء. فتحنا أبوابنا في المدرسة حتى يحصل الطلاب على هذه التجربة لإحترام الحيوانات، مخلوقات الله. وبدلا من إغلاق الملجأ، يجب على (السلطات) مساعدتها وإعطائها مأوى أكبر”، قال سانكتا. “إنها تحاول تغيير العقلية والثقافة هنا”.

في القدس، قالت حايا بيلي، عضوة مجلس إدارة جمعية القدس لمكافحة العنف ضد الحيوانات، والمديرة المتطوعة لمأوى الحيوانات التابع للجمعية في عطروت، في شمال القدس، إن جمعيتها على اتصال مع بابيش، وساعدتها في الماضي في عيادتها للتعقيم والخصي. كما ساعدت بابيش على مراقبة الوضع الحالي لتحديد الخطوات التالية في حالة إغلاق ملجأ بيت ساحور.

“نحن نحاول المساعدة دائما”، قالت بيلي. “يتم معاملة هذه الحيوانات بوحشية من قبل السلطات التي يجب أن تحميها. للأسف، الأراضي الفلسطينية أكثر سوءا (بالنسبة للحيوانات) بالمقارنة مع المناطق اليهودية في إسرائيل”.