نجح الإنتقاد الأخلاقي لإسرائيل، المتجسد في حركة المقاطعة، سحب الإستثمارات وفرض العقوبات العالمية، بتقسيم اليهود في الولايات المتحدة وأوروبا، قال الحاخام الرئيسي السابق في المملكة المتحدة يوم الإثنين.

متحدثا بجلسة عنوانها “الإسلام والمقاطعة في أوروبا: تهديد إستراتيجي؟” في مؤتمر هرتسليا، قال الحاخام لورد جوناثان ساكس أنه خلافا عن محاولات معادي للسامية سابقة لإستهداف إسرائيل، حملة المقاطعة العالمية نجحت جزئيا بتحقيق أهدافها.

“طالما كانت إسرائيل عاملا موحدا في الحياة اليهودية؛ وقد تحولت إلى عامل مقسم”، قال ساكس للجمهور.

مبنية على نموذج النضال ضد الأبارتهايد (الفصل العنصري) في جنوب أفريقيا، تهدف حملة المقاطعة العالمية التي أطلقت في يوليو عام 2005 إلى تشكيل الضغط على إسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين. ولكن أهداف ناشطي المقاطعة متنوعة، وتتراوح بين نداء لإنهاء احتلال الضفة الغربية وحتى زوال إسرائيل تماما.

اليوم، حركة المقاطعة جعلت دعم اليهود في أوروبا لإسرائيل “تقريبا مستحيل”، قال ساكس. “اليهود يواجهون خيار: العيش في أوروبا وانتقاد إسرائيل، أو الصمت، او حتى مغادرة أوروبا”، قال.

’طالما كانت اسرائيل عاملا موحّدا في الحياة اليهودية؛ ولقد تحولت الى عامل مقسم’، قال ساكس للجمهور

خلال خطابه الذي طال 7 دقائق، وضع ساكس – الذي كان الحاخام الرئيسي للجماعات العبرية الموحدة في منطقة الكومنولث بين عام 1991-2013، وحاليا يدرّس الفكر اليهودي في جامعة نيويورك، جامعة اليشيفا وكينغز كولج لندن – حركة المقاطعة بإمتداد تاريخي مع معاداة السامية في العصور الوسطى.

مضيفا: “في العصور الوسطى، كان اليهود مكروهين بسبب ديانتهم. في القرن الـ19 والـ20، كانوا مكروهين بسبب عرقهم. في القرن الـ21، مكروهون بسبب دولتهم. معاداة الصهيونية هي معاداة السامية الجديدة”.

وحركة المقاطعة “نجحت نسبيا” حتى الآن بنزع شرعية إسرائيل بالساحة الدولية، قال. وعزل إسرائيل عالميا قد يترك اليهود بدون حماية في نهاية المطاف، تماما كما مؤتمر إيفيان بمبادرة الولايات المتحدة عام 1938 أدى الى رؤية ادولف هيتلر “العالم يعلن انه يهتم باليهود ولكنه غير مستعد لفعل أي شيء لمساعدتهم”.

مضيفا: “إن يتم عزل إسرائيل تماما، ستبدو كعديمة الحماية أيضا، وهذا سيكون خطيرا جدا”.

وقال ساكس أن عودة معاداة السامية إلى أوروبا تؤكد بإيمان إسرائيل العميق والمدمر بإلغاء الشتات.

“اليهود حتى الآن، ولوقت طويل، عرفوا أنفسهم كشعب يعيش وحده. إن يتم الإيمان بهذا لفترة طويلة، هذا يتحول إلى تنبؤ يعزز نفسه”.

ومن أجل إصلاح هذا الوضع، على اليهود التوضيح لأوروبا أنها “إن لم تكن آمنة لليهود، فهي ليست آمنة للأوروبيين”، قال.

“إن تخسر أوروبا يهودها، سوف تخسر حريتها (…) الكراهية التي تبدأ مع اليهود لا تنتهي معهم… لا يجب أن يتركونا نحارب هذه المعركة لوحدنا”.