بعد أيام من تقديم الشرطة توصياتها بتقديم لائحتي إتهام ضد نتنياهو في سلسة من تهم الفساد، قال قائد الشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء إن قوانين دولية أكثر صرامة ضد غسيل الأموال أطلقت “ثورة” مكنت الشرطة من الكشف عن ساسة فاسدين، إلا أنه يتعين اتخاذ المزيد من الإجراءات لمحاربة الظاهرة الآخذة بالنمو.

وقال المفوض العام للشرطة روني الشيخ في خطاب ألقاه أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى في القدس “الفساد العام وغسيل الأموال – عالم الإنترنت يحدث ثورة هائلة في هذه المجالات”، مشيرا إلى إساءة المسؤولين الحكومية لإستخدام السلطة وخيانة الأمانة.

وقال الشيخ: “في الماضي، كانت هناك ’بلدان ملاذ’ لغسيل الأموال وجدران عالية بُنيت بين وكالات الإنفاذ المختلفة، من أجل الحفاظ على التقسيم. عندما كانت التجارة نقدا تتم من دون قيود، ولم يكن بإمكان أي شخص رؤية الصورة  كاملة، كان الفساد طليق العنان، من دون أي إزعاج تقريبا”.

وأضاف إن “الشبكة المظلمة (دارك نت) والعملات الرقمية شكلت جنة لغسيل الأموال لأغراض مختلفة وشكلت تحديا كبيرا للشرطة”.

المفوض العام للشرطة روني الشيخ يلقي كلمة أمام الاجتماع السنوي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى في القدس، 20 فبراير، 2018. (Avi Hayoun / Conference of Presidents)

ولكن بحسب الشيخ، أدى الإلتزام بالمعايير الدولية لغسيل الأموال إلى تحقيق تقدم في التحقيقات ضد الجريمة المنظمة والفساد على مستوى عال.

وقال أمام قادة الجالية اليهودية الأمريكية: “اليوم، بسبب القواعد الدولية، اختقت هذه السيناريوهات واحدا تلو الآخر. لا ترغب الدول بأن يتم وضعها على قوائم سوداء لذلك تضطر إلى القبول بهذه القواعد”.

تصريحات الشيخ جاءت في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لتقييم ميداني ستجريه في الشهر المقبل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF)، وهي هيئة دولية تضع معايير عالمية لمكافحة غسيل الأموال، وفي إشارة مبطنة كما يبدو للجهود الإسرائيلية المحصورة  لزيادة اللوائح وتجنب تلك “القوائم السوداء الدولية”.

قبل نحو 18 عاما، في يونيو 2000، وضعت FATF إسرائيل على قائمة سوادء – إلى جانب 14 دولة أخرى، شملت جزر البهاما وجزر كايمان وجزر كوك ولبنان وبنما والفلبين وروسيا – معتبره إياها غير متعاونة ومتخاذلة في سياستها لمكافحة غسيل الأموال.

في السنوات الـ 17 التي تلت ذلك، حققت إسرائيل تقدما في تشديد سياستها لمكافحة غسيل الأموال، وقامت بتمرير عدة قوانين أملا منها بأن تصبح عضوا كامل العضوية في FATF. التفتيش الذي ستجريه الهيئة في الشهر المقبل، والذي سيكون تتويجا لسلسة من التقييمات التي أحرزت إسرائيل فيها تقدما، هو فرصة لإسرائيل لتنظيف أسمها والانضمام إلى صفوف دول ذات مصداقية في هذا الشأن.

لكن قد يقوم قانون يلعب دورا محوريا في التهم التي يواجهها نتنياهو بتقويض هذه الجهود من خلال توفيره بابا خلفيا يسمح للمتهربين من الضرائب والمجرمين بالهجرة إلى إسرائيل وعدم الكشف عن مكاسبهم – سواء للسلطات الإسرائيلية أو لأي حكومة اخرى تطلب ذلك. ويُشتبه بأن نتنياهو وزوجته سارة تلقيا هدايا تصل قيمتها إلى نحو مليون شيقل من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان وقطلب الكازينوهات الأسترالي جيمس باكر، مقابل  العمل على تمديد بند من قانون الضرائب يُعرف بالتعديل رقم 168 لقانون الضرائب، الذي يمنح المهاجرين الجدد والمواطنين العائدين إعفاء لمدة 10 سنوات من تقديم تقارير للسلطات الضريبية ودفع الضرائب على الدخل المكتسب في الخارج.

أرنون ميلتشان وبنيامين نتنياهو في 28 مارس 2005. (Flash90)

وحذر الشيخ الثلاثاء من أن العولمة في عصر الإنترنت، التي سمحت بشكل جزئي للمهاجرين بالإنتقال إلى إسرائيل والاحتفاظ بمصالح تجارية واسعة في الخارج، غيرت من طبيعة الجريمة مضيفا أن على هيئات إنفاذ القانون في العالم التأقلم مع ذلك.

وقال “بما أنه لا توجد للشبكة جغرافيا وحدود، فهي تعرّض إسرائيل لتهديدات إجرامية من جميع أنحاء العالم. من دون وجود قوي للشرطة على الشبكة، وبدون توسع جذري في التعاون الشرطي الدولي، لا يمكن التعامل بفعالية مع حجم هذا التهديد”.

في الواقع، كما قال، فإن الإرهاب والجريمة المالية يتحركان كلاهما على شبكة الإنترنت ونتيجة لذلك، يمكن لجهود الشرطة الرامية إلى محاربة الفساد المساعدة أيضا في الحفاظ على سلامة الإسرائيليين.

وقال إن “الشبكة جعلت العالم مسطحا. يمكن للأعداء العمل عن بعد، أو من خلال وكلاء يستخدمون السايبر كوسيط لهجوم إستراتيجي. أو من خلال إستخدام الإنترنت للتأثير على الرأي العام وصنع القرارات”.

وأضاف: “باختصار، من الممكن سفك الدماء في الدولة من دون قوات مسلحة كلاسيكية، وبتكلفة أقل بكثير وبتجنب ثمن دبلوماسي كبير. إن العبء الأمني الكبير في هذا العالم الجديد يمر تدريجيا من أكتاف الجيش الإسرائيلي إلى أكتاف الشرطة الإسرائيلية”.

متطرقا إلى التحقيقات ضد نتنياهو وبالأخص الإنتقادات التي وُجهت للشرطة من قبل رئيس الوزراء، قال الشيخ إنه من أجل حماية الجمهور بشكل فعال من الإرهاب والفساد، تحتاج الشرطة إلى مستوى معين من “ثقة الجمهور”.

المفوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

يوم الثلاثاء الماضي، أوصت الشرطة بتقديم لائحتي اتهام ضد نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في قضيتين – القضية 1000 والقضية 2000، كما تُعرفان – بسبب وجود شبهات بتلقيه هدايا من رجال أعمال أثرياء مقابل الدفع بمصالحهم.

نتنياهو قال إن توصيات الشرطة “لا أساس لها”، زاعما وجود مؤامرة “متحيزة” ضده، ومؤكدا على براءته وعلى أنه سيقود إسرائيل لسنوات قادمة.

وقال الشيخ الثلاثاء أن “للمجرمين مصلحة دائما في المس بثقة الجمهور من خلال الترويج لصورة سلبية للشرطة وإدامتها”.

وأشار كمثال إلى تعليقات تم الإدلاء بها بما يتعلق بتحقيقات الفساد “خلال الإجراءات الجنائية، يحاولون خلق الشك بشأن مصداقية شهادة شرطي وحرفيته”.