أ ف ب – تدخل المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني الثلاثاء في فيينا مرحلة جديدة لا تقل دقة وحساسية عن سابقاتها اذ ان مفاوضي القوى العظمى وطهران سيشرعون في صياغة اتفاق نهائي.

الا ان الشيطان يكمن في تفاصيل هذا النص الذي يفترض ان يضع حدا لخلاف تسبب بتوترات خطرة ويسمم العلاقات الدولية منذ عشر سنين.

اما الهدف الذي يصبو اليه مفاوضو مجموعة 5+1 (المانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) وايران فهو ان تعطي الجمهورية الاسلامية ضمانة دائمة لبقية العالم بشأن الطابع السلمي البحت لبرنامجها النووي، لتحصل مقابل ذلك على رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

واعلن الرئيس الايراني حسن روحاني الاحد ان ايران لن تقبل ب”التمييز النووي” والتخلي عن برنامجها الذري، لكنها مستعدة “لمزيد من الشفافية”.

وقال روحاني في كلمة في مقر المنظمة الايرانية للطاقة النووية “نريد تلبية مصالح الامة الايرانية ولن نقبل بتمييز نووي”.

واضاف ان “تقنيتنا وعلمنا النوويين ليسا مطروحين على الطاولة” للتفاوض بشأنهما، موضحا ان “ما يمكننا عرضه على الاسرة الدولية هو مزيد من الشفافية”.

من جهته، اعلن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي الاحد انه ينبغي ان “لا نربط بعض حاجات البلد وبعض المشاكل مثل العقوبات بالمفاوضات النووية”.

واضاف اثناء زيارة معرض نظمه الحرس الثوري حول المشاريع العسكرية الايرانية ان “على المسؤولين ان يعملوا على تسوية مسالة العقوبات بوسائل اخرى”.

وقال ايضا ان ايران لن تعمل على الحد من برنامجها البالستي كما تطالب الولايات المتحدة واسرائيل وبعض الدول الاوروبية.

واضاف ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية “تطلب ان تحد ايران من برنامجها البالستي بينما تهدد عسكريا بصورة مستمرة. وبالتالي، فان مثل هذا التوقع سخيف”.

والجولات الثلاث الاولى للمحادثات التي كانت ثمرة اتفاق مرحلي ابرم في جنيف في الخريف الماضي، افضت الى تفاؤل حذر.

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بعد الاجتماع الاخير الذي عقد في فيينا في نيسان/ابريل ان نصف النقاط الحساسة تقريبا قد تمت تسويتها.

ويبدو ان احد المواضيع المثيرة للقلق المتعلق بمفاعل اراك للمياه الثقيلة قد تم حله.

فهذه المنشأة الواقعة على بعد 240 كلم الى جنوب غرب طهران قد توفر لايران نظريا مادة البلوتونيوم التي يمكن ان تكون بديلا من اجل صنع قنبلة ذرية. وتؤكد طهران ان هذا المفاعل بقوة 40 ميغاوات الذي خضع بناؤه لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس له هدف سوى اجراء الابحاث خاصة الطبية.

واقترحت الولايات المتحدة تحويل مفاعل المياه الثقيلة الى مفاعل يعمل بالمياه الخفيفة، لكن ايران رفضت ذلك واقترحت في المقابل تغيير مهمة المفاعل للحد من البلوتونيوم المنتج فيه.

من جهة اخرى لاحظ الخبراء التقنيون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية شهرا بعد شهر ان طهران تحترم التعهدات التي قطعتها في جنيف بحذافيرها.

وفي 17 نيسان/ابريل اكدت الوكالة المتخصصة التابعة للامم المتحدة ان ايران خفضت 75 بالمئة من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة.

وبعد ان عبر ظريف عن ارتياحه لما آلت اليه المفاوضات الاخيرة في فيينا لفت الى ان “الجزء الصعب” قد بدأ فعلا وان الاتفاق المنشود قد “ينسف” حتى وان كان “2 بالمئة من المواضيع التي جرى بحثها” لا تشكل موضع توافق.

ويتوقع ان يكون الاتفاق بالغ التعقيد حتى ان مفاوضا اميركيا شبه كل العملية ب”مكعب روبيك”.

وتتمثل احدى العقبات المتبقية الواجب اجتيازها بتحديد قدرات تخصيب اليورانيوم التي ستبقى في ايران بعد اتفاق محتمل وخاصة عدد اجهزة الطرد المركزي السريعة من الجيل الجديد التي قد تستمر البلاد في استخدامها.

وما يثير قلق القوى العظمى ايضا هو اعمال طهران حول الصواريخ البالستية التي قد تكون قادرة على حمل شحنات نووية.

وكل اتفاق قد يتم التوصل اليه بحلول 20 تموز/يوليو — الموعد الاقصى المتفق عليه اصلا لكن يمكن ان يمدد ستة اشهر — يفترض ان يرضي ليس فقط الذين تفاوضوا بشأنه بل وايضا المشككين الذين ما زالوا كثيرين في الكونغرس الاميركي والحكومة الاسرائيلية وحتى في ايران نفسها.

ففي طهران يبدو ان المحافظين مصممون على تقويض الدعم الفاتر اصلا الذي يحظى به الرئيس المعتدل حسن روحاني في جهوده للتفاوض، كما قال البروفسور الايراني في جامعة مانشستر البريطانية سياوش رندجبار دائمي.

وقال الخبير ان الوزير “ظريف وفريقه في وضع مزعج”، مضيفا “ينبغي فعلا ان يبدأوا في اظهار مكاسب ملموسة، ويحددوا بوضوح كيف يمكن ان ترفع العقوبات”.

الى ذلك تبدو القوى العظمى صامدة بوحدتها امام التوترات التي تثيرها الازمة الاوكرانية بين روسيا والغربيين.

ويرى كيلسي دافنبورت المحلل في منظمة مراقبة الاسلحة (ارمز كونترول اسوسييشن) في ذلك سببا بسيطا وهو “ان اقتناء ايران للسلاح النووي لا يصب في مصلحة روسيا”، بينما “واشنطن وموسكو لا يمكنهما ترك خلافهما يتداخل مع السعي الى اتفاق نووي”.