أ ف ب – تستأنف في القاهرة اليوم الأحد المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين، لمحاولة التوصل إلى هدنة طويلة في قطاع غزة بدلاً من وقف إطلاق النار الذي ينتهي منتصف ليل الإثنين-الثلاثاء.

وكانت مصر أقنعت الجانبين الأربعاء بالموافقة على وقف جديد لإطلاق النار لخمسة أيام بعد هدنة إستمرت ثلاثة أيام، وذلك لإتاحة الوقت لإجراء مفاوضات حول تهدئة دائمة.

ويأتي وقف القتال هذا بعد شهر من عمليات قصف إسرائيلية على القطاع أودت بحياة حوالى ألفي فلسطيني معظمهم من المدنيين، في إطار حملة قالت الدولة العبرية أنها تهدف إلى وقف إطلاق الصواريخ من غزة وتدمير الأنفاق، وقتل في الجانب الإسرائيلي 67 شخصاً معظمهم من العسكريين.

وعشية إستئناف المفاوضات، ساد الهدوء في القطاع المدمر في اليوم السادس من التهدئة التي تخللتها عملية محدودة من إطلاق الصواريخ، وغارات جوية ليل الأربعاء-الخميس.

وستستأنف المباحثات بناءاً على إقتراح مصري يقضي وفقاً لوثيقة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، بتطبيق وقف دائم لإطلاق النار على أن تبدأ مفاوضات جديدة خلال شهر.

وعندها سيتم التطرق إلى مسائل شائكة، مثل فتح ميناء ومطار كما يطالب الفلسطينيون ويرفض الإسرائيليون، أو تسليم إسرائيل جثتي إثنين من جنودها مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين.

ومن مقترحات القاهرة تقليص المنطقة العازلة على طول حدود قطاع غزة مع إسرائيل تدريجياً ووضعها تحت مراقبة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، أما بشأن رفع الحصار فلم تكن الوثيقة المصرية واضحة، وإكتفت بالإشارة إلى فتح نقاط عبور مغلقة بموجب إتفاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ورحب الإتحاد الأوروبي بوقف إطلاق النار في غزة، وأعرب عن إستعداده تمديد مهمة الشرطة في رفح على الحدود المصرية، وتدريب موظفي الجمارك ورجال الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية لإعادة نشرهم في غزة.

وقال مجلس الإتحاد الأوروبي بعد إجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل الجمعة: أن “العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل النزاع ليس خياراً”، موضحاً: أن شرطة الإتحاد الأوروبي ستراقب مرور الإمدادات الضرورية لإعادة إعمار غزة، وستحاول منع تهريب الأاسلحة إلى القطاع.

وكانت بعثة من سبعين عنصراً من الشرطة الأوروبية شكلت في 2005، لمراقبة تنقلات الأفراد والبضائع والعربات في معبر رفح المنفذ الوحيد لفلسطينيي غزة إلى العالم الخارجي، لكن تم تعليق عمل البعثة بعد عامين على إثر سيطرة حركة حماس على القطاع.

وأكد الإتحاد الأوروبي أن التوصل إلى تهدئة دائمة يجب أن يرافقه رفع الحصار عن غزة، داعياً إلى نزع أسلحة جميع الجماعات الإرهابية في القطاع.

ورحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالدعوة إلى نزع الأسلحة في غزة،  وهو مطلبها الرئيسي في محادثات الهدنة، وقالت: ان “الإلتزام بمبدأ نزع الأسلحة بحيث يتم تنفيذه بالية فعالة، سيضمن حدوث تغير أساسي في الوضع”.

وتتعرض إسرائيل إلى ضغوط من مواطنيها بسبب إطلاق 2790 صاروخاً على الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة منذ الثامن من تموز/يوليو. وهي ترفض أي مساع لإعادة الإعمار دون نزع أسلحة القطاع.

وفي هذا الإطار، تظاهر آلاف الإسرائيليين مساء السبت في تل ابيب مطالبين حكومتهم بإستئناف مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية لإنهاء النزاع في غزة، وكانت هذه التظاهرة الأكبر التي ينظمها “معسكر السلام” منذ بدء العملية الإسرائيلية.

وخلال التظاهرة التي نظمها حزب “ميريتس” اليساري، وحركة السلام الان، وحزب “حداش” الشيوعي، رفعت لافتات كتب عليها “لن تنتهي الحرب إلا إذا بدأنا الحديث”، و”العرب واليهود يرفضون أن يكونوا أعداء”، و”نعم للحل السياسي”.

ودعت زعيمة حزب ميريتس “زهافا جلئون” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى الإستقالة، معتبرة أنه “أخفق في الأمن وفي السلام ويجب أن يرحل”.

وتحدث “عزام الأحمد” رئيس الوفد الفلسطيني المسؤول في حركة فتح السبت عن تقدم يثير أملاً بتهدئة دائمة، وليس فقط بتمديد جديد لوقف إطلاق النار لبضعة أيام، وقال لوكالة فرانس برس: “لدينا أمل كبير في التوصل قريباً جداً إلى إتفاق قبل إنتهاء التهدئة، وربما التوصل قريباً جداً إلى وقف دائم لإطلاق النار”.

لكن “سامي أبو زهري” المتحدث بإسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكد لفرانس برس أن “الكرة في الملعب الإسرائيلي للتوصل إلى إتفاق في حال وقف مماطلة الإحتلال”.

وأضاف أبو زهري: أنه يمكن التوصل إلى إتفاق شامل “إذا توفرت الجاهزية لدى الإحتلال الإسرائيلي لتلبية مطالب الوفد الفلسطيني، وفي مقدمتها وقف كافة أشكال العدوان والحرب على شعبنا ورفع الحصار بالكامل”.

ولم تصدر تعليقات علنية عن الجانب الإسرائيلي حول تقدم المفاوضات أو فحواها.