واشنطن- مع بقاء أقل من أسبوع قبل الوصول إلى الموعد النهائي للمفاوضات النووية في 24 نوفمبر، وصلت وفود رفيعة المستوى إلى فيينا صباح الثلاثاء في محاولة أخيرة للخروج بإتفاق يتم التفاوض عليه منذ أكثر من عام. محادثات مجموعة 5+1 تقترب من نهايتها، وإستنادا على تصريحات قام بها مفاوضون، فحتى التوجه نحو نتيجة محتملة لا يبدو أكيدا.

وإستؤنفت المفاوضات بعد توقف دام لأسبوع، وأنطلقت الجولة الجديدة يوم الثلاثاء بغداء عمل حضره وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وكبيرة مفاوضي مجموعة 5+1 كاثرين أشتون، المسؤولة السابقة عن الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الإتحاد الأوروبي، والتي إنتهت ولايتها بشكل رسمي في 1 نوفمبر.

وقالت قناة “برس تي في” الإخبارية الإيرانية أن المسؤولين أردوا إستغلال غذاء العمل “للبحث في سبل لمواصلة النقاشات”، ولكن لا يزال الطرفين بعيدين عن توضيح ما إذا كان تمديد المفاوضات هو النتيجة التي ستخرج بها الجهود الدبلوماسية هذ الأسبوع.

إدارة أوباما ترى، مع مستويات مختلفة من الإحتمالات، ثلاث نتائج محتملة للمحادثات الماراثونية هذا الأسبوع.

النتيجة الأولى – وهي الأكثر إحتمالا – تمديد المحادثات. تعمل واشنطن على جعل هذا الإحتمال أقل جاذبية لشركائها. شدد المفاوضون على أنه لا يمكن جعل الكونغرس مواصلة “حسن سلوكه” لفترة طويلة. أي تمديد للمحادثات قد يضع فريق التفاوض الأمريكي تحت تدقيق متزايد من الكونغرس الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية، والذي أبدى في الماضي إستعداده لتمرير تشريع لفرض عقوبات قاسية تشمل شروطا مسبقة على بنود أي إتفاق مستقبلي. إذا كان الشعور بالحاجة الملحة للوصول إلى إتفاق قبل الموعد النهائي في 26 نوفمبر بدا في بعض الأحيان مصطنعا أو خطابيا، فإن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ أعطى المفاوضين الأمريكيين حجة قوية للخروج بنتائج من هذه المفاوضات.

أوضحت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة أنه سيكون من المفضل الوصول إلى إتفاق في 24 نوفمبر من التفاوض على شروط للتمديد. في الوقت نفسه، ترى الإدارة الأمريكية أن خطة العمل المشتركة قابلة للتمديد بموافقة الطرفين – ولم تستبعد إحتمال مواصلة المحادثات بشكل كلي.

في حال التمديد، حذرت الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، من أن إيران ستجد نفسها تعمل تحت شروط أقل مواتاة. وهذا ما يمكن قوله أيضا – مع إحتمال تمرير مشاريع قوانين تعارضها الإدارة الأمريكية، في مجلسي الكونغرس- بالنسبة للإدارة نفسها.

النتيجة الثانية قد تكون صفقة نووية شاملة. تبدو معالم بعض أجزاء صفقة كهذه واضحة، حتى لو كان ذلك فقط وفقا لما حدد الجانبان بأنها خطوط الحمراء. الأمر الذي يثير إستياء إسرائيل هو أنه من المرجح أن تذعن مجموعة 5+1 لطلب إيران بأن تحافظ على حقها في تخصيب يورانيوم محلي. في هذه المرحلة، تتمحور المفاوضات حول عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي، وكذلك نظام المراقبة الذي من شأنه تقديم تحذير مسبق في حال حدوث اختراق نووي. في هذه الصيغة، سيسعى الإتفاق الشامل – كمال تقول الولايات المتحدة – إلى توسيع نافذة الإختراق بحيث يكون للمراقبين فرصة أفضل للإمساك بإيران قبل أن تحاول الإسراع نحو بناء قنبلة نووية.

بحسب تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز”، قال مسؤولون في البيت الأبيض أن إحتمال الوصول إلى إتفاق في أي حال هو بنسبة 40-50% – وهذا لا يدل على تفاؤل بالنسبة لمبادرة رئيسية للإدارة في سياستها الخارجية.

حتى وإن تم التوصل إلى إتفاق، فإن كبيرة المفاوضين الأمريكيين ويندي شيرمان وخبير السياسة في مجلس الأمن القومي فيليب غورودون شددا على أن إتفاق كهذا سيكون بعيدا عن أن يمثل تحسنا في العلاقات الأمريكية مع طهران.

النتيجة الثالثة هي طبعا عدم الوصل إلى إتفاق على الإطلاق. قراءة إدارة أوباما لخطة العمل المشتركة يمكن تعريفها على أنها تفسير صارم في هذه الحالة – الوصول إلى 24 نوفمبر من دون التوصل إلى اتفاق أو خطة لتمديد المحادثات قد يعني أن تخفيف العقوبات الذي أنعش الإقتصاد الإيراني في الأشهر الأخيرة قد يُلغى على الفور.

التراجع عن اتفاق نووي في اللحظة الاخيرة هو ليس بأمر غير مسبوق بالنسبة لطهران. في عام 2009، انسحبت إيران من محادثات جادة في حينها. وكان القائم بأعمال نائبة وزير الخارجية ويليام بيرنز رجل الولايات المتحدة في هذه المحادثات، وهو من بين كبار المسؤولين الأمريكيين في فيينا الآن.

يمكن رؤية مؤشر على إحتمال أن يشهد هذا الأسبوع مشهدا مكررا لما حدث عام 2009 في حقيقة أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي كان مقررا أن ينضم إلى فريقه في فيينا، لم يحدد حتى صباح الثلاثاء موعد وصوله النهائي إلى العاصمة النمساوية. ومن المقرر أن يمضي كيري وقتا غير محدد في لندن، لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولكن يبدو أنه ينتظر الحصول على إشارة حول التوقيت المناسب للإنضمام إلى المحادثات في فيينا مع نظرائه الإيراني والأوروبيين.

وصول كيري إلى فيينا قد يكون مؤشرا على محاولة أخيرة، أو مصافحة أولية. مع مصير البرنامج النووي الإيراني- وجيل من الجغرافيا السياسية – على المحك، فقد يتم إختصار عام كامل من المفاوضات دبلوماسيا بما يعادل رمية تساوي ثلاث نقاط على السلة في اللحظة الأخيرة.