التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، لمدة قصيرة صباح الإثنين لكنهما فشلا في سد الفجوات بينهما في الوقت الذي يبدو فيه أن المحادثات حول تشكيل حكومة وحدة تتجه نحو الانهيار.

وأفادت تقارير أن غانتس أصر في الأيام الأخيرة على ان الاتفاق وشيك، لكنه بدا مستعدا يوم الإثنين للدفع بتشريع يمنع خصمه من الاستمرار في شغل منصب رئيس الوزراء، مما يهدد بشكل أساسي بوضع حد لآفاق التوصل إلى اتفاق نهائيا.

على الرغم من التقارير التي أشارت إلى انهيار المحادثات، إلا أن حزب “الليكود” أصدر بيانا في وقت لاحق الإثنين قال فيه إن المفاوضات ستستمر.

ويبقى الخلاف الرئيسي بين الطرفين هو على تركيبة وميكانيكية لجنة تعيين القضاة، حيث يطالب الليكود بأن تكون له سيطرة أكبر في العملية.

بعد اللقاء، قالت مصادر في “أزرق أبيض” لوسائل إعلام عبرية إن غانتس، الذي يشغل منصب رئيس الكنيست، سيعقد جلسة للهيئة العامة للكنيست الإثنين للتصويت على تشريع يمنع نتنياهو من الاستمرار في شغل منصب رئيس الوزراء بسبب مشاكله القانونية.

وهدد غانتس بالدفع بمشاريع قوانين من شأنها أن تمنع كل شخص يواجه تهما جنائية من تشكيل حكومة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق إئتلافي حتى يوم الإثنين.

ويواجه نتنياهو تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، بالإضافة إلى تهمة الرشوة في إحداها.

بصفته الرئيس المنتخب حديثا للكنيست، وهو منصب تولاه ليتمكن من التأثير على نتنياهو، يملك غانتس صلاحية تأجيل التصويت على مقترحات وتجميدها إلى حين تشكيل حكومة. ولقد امتنع زعيم حزب “أزرق أبيض” عن إجراء التصويت على مشاريع القوانين حتى الآن خلال مفاوضاته مع الليكود، على الرغم من أنه يتمتع بأغلبية في البرلمان للمصادقة على جميع هذه الاقتراحات مع شركائه السابقين في المعسكر المناهض لنتنياهو.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس (يمين) وموشيه يعالون في مستوطنة فيرد يريحو بالضفة الغربية، 21 يناير، 2020. (Hadas Parush/Flash90)

إلا أن زعيم حزب “تيلم”، موشيه يعالون، والحليف السابق في “أزرق أبيض”، قال يوم الإثنين إنه لن يدعم التشريع، معتبرا مشاريع القوانين بأنها مجرد أسلوب ضغط يهدف إلى ضمان إبرام اتفاق إئتلافي في النهاية.

وكتب يعالون في تغريدة، “هذه القوانين مهمة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها كلعبة سياسية”، وأضاف موجها حديثه لغانتس “إن الطريقة الوحيدة هي أن تتوقف عن التفاوض مع نتنياهو. لا يمكنك استخدام أصواتنا للانضمام إلى حكومة حصانة وفساد”.

وكان تيلم جزءا من تحالف “أزرق أبيض” قبل حله في الشهر الماضي بعد أن تحول غانتس للضغط من أجل تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو للتعامل مع أزمة فيروس كورونا.

ولقد قام اثنان من المشرعين اليمنيين في حزبه، وهما يوعاز هندل وتسفي هاوزر، بالانشقاق عن الحزب والانضمام لغانتس في المحادثات الإئتلافية.

يعالون هو وزير سابق في حزب “الليكود” الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو حتى استقالته في عام 2016، بعد أن مُنح منصبه لزعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان.

يوم الأحد حض ليبرمان غانتس على الانسحاب من المحادثات الإئتلافية والدفع بالقوانين التي تستهدف نتنياهو.

وبدا غانتس في الأيام الأخيرة مترددا بشأن تنفيذ تهديده بالدفع بالتشريع. بحسب ما ذكرته هيئة البث العام (كان)، حذر حزب الليكود “أزرق أبيض” من أنه سيقوم بإلغاء المحادثات بشكل فوري إذا قام حزب غانتس بالدفع بالتشريع الذي يمنع عضو كنيست يواجة لائحة اتهام مثل نتنياهو، من تشكيل حكومة.

ونُقل عن مصادر في الليكود قولها “هذا خط أحمر بالنسبة لنا”.

يوم الأحد ذكرت تقارير أيضا أن غانتس يهدد بالدفع من أجل إدخال تعديلات على لجنة تعيين القضاة في الكنيست اذا انهارت المفاوضات وأجبِرت البلاد على التوجه إلى جولة انتخابية رابعة على التوالي.

في منشور على فيسبوك كان موجها لغانتس ليلة الأحد، قال ليبرمان إن نتنياهو يحاول التلاعب برئيس “أزرق أبيض” من خلال المحادثات الإئتلافية وأن التشريع هو الطريقة الوحيدة لمنع نتنياهو من البقاء رئيسا للوزراء.

وكتب ليبرمان، “يا بيني غانتس، هذه لحظة الحقيقة بالنسبة لك. كشخص يعرف نتنياهو أفضل من أي شخص آخر، فأنا أقدّر أنه لن يقوم بالتوقيع على اتفاق إئتلافي معك، لا اليوم، ولا غدا. في غضون ذلك، كل ما فعله هو كسب الوقت”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس، يتصافحون خلال مراسم تذكاريه لرئيس الدولة الراحل شمعون بيرس، في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 19 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

مساء السبت، ذكرت القناة 12 أن غانتس أكد على أن حزبه والليكود “على وشك التوصل إلى اتفاق” لتشكيل حكومة، بعد أسابيع من المشاحنات السياسية.

وأشار غانتس إلى “حدوث انفراجة” في المحادثات بين الجانبين، بحسب التقرير، وقال إنه لا يرى سببا من حيث المبدأ يمنع الطرفين من التوقيع على اتفاق إئتلافي في الأيام القريبة.

خلال المفاوضات الإئتلافية، طالب حزب نتنياهو، الليكود، بأن يكون له حق النقض في لجنة تعيين القضاة، أو أن يتم تمرير القرارات فقط بدعم ثمانية من بين الأعضاء التسعة في اللجنة. بعد ذلك تم التراجع عن هذه المطالب – بعد أن اتفق الحزبان على أن أي قرار يتم اتخاذه بشأن لجنة تعيين القضاة سيتم اتخاذه بالإجماع – قبل أن يتراجع الليكود مرة أخرى وفقا لتقارير، مما أدى إلى تعثر المفاوضات.

نقطة خلاف رئيسية أخرى أشارت إليها تقارير هي قلق نتنياهو من أن تصدر محكمة العدل العليا حكما يمنعه من شغل منصب رئيس الوزراء بسبب الاتهامات الجنائية ضده، وهو تطور قد يترك غانتس رئيسا للوزراء طوال فترة ائتلافهما. وبحسب ما ورد، حاول نتنياهو هندسة شكل من أشكال الضمان التشريعي يضمن من خلاله ألا يتولي غانتس رئاسة الوزراء في حال صدور مثل هذا الحكم في المحكمة.

ويُعتقد أيضا أن نتنياهو ينظر إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر تفوقا واضحا له في حال تم إجراء انتخابات اليوم – لكن التوجه إلى إنتخابات عامة جديدة خلال أزمة يُعتبر مجازفة، حيث أن المزاج العام قد يتغير في الأشهر التي تسبق الإنتخابات، بالاعتماد على التطورات على جبهة محاربة فيروس كورونا وكيفية تعامل الحكومة مع الأزمة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 16 مارس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

صباح الخميس، أبلغ رئيس الدولة رؤوفين ريفلين غانتس أن التفويض الممنوح له لتشكيل حكومة قد انتهى، بعد أن فشل زعيم حزب “أزرق أبيض” بعرض حكومة على البرلمان بحلول الموعد النهائي في منتصف ليلة الأربعاء.

أدى هذا بدوره إلى بدء فترة 21 يوما يمكن خلالها للكنيست أن يختار مرشحا يتمتع بدعم الأغلبية لتشكيل الحكومة. واعتبرت هذه الخطوة على نطاق واسع بأنها تهدف إلى إجبار نتنياهو وغانتس على التوقف عن التردد وإبرام اتفاق وحدة بسرعة وسط جائحة فيروس كورونا. إذا لم يتفق 61 عضو كنيست على أي مرشح في فترة ال21 يوما، فستتوجه إسرائيل إلى انتخاباتها الرابعة منذ أبريل 2019.

وتقود إسرائيل حكومة انتقالية منذ ديسمبر 2018، عندما تم حل الكنيست. منذ ذلك الحين، لم تنجح ثلاث جولات انتخابية متتالية بالخروج بحكومة جديدة، مما خلق أزمة سياسية غير مسبوقة.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.