فيلم بيل موراي “يوم غراوندهوغ” (Groundhog Day)، الذي لم يحظ بالتقدير بداية وهو فيلم كوميدي يحكي قصة مذيع نشرة جوية ساخط يجد نفسه عالقا في حلقة زمنية حتى يصبح شخصا أفضل، أصبح يُعتبر من كلاسيكيات السينما. وبعد حوالي 25 عاما من صدوره، يُستخدم أحيانا لوصف أزمات سياسية أو عسكرية، وهذا هو الحال الذي تجد فيه السياسة الإسرائيلية نفسها اليوم – في حالة شلل في “يوم غرواندهوغ” خاص بها، محكوم عليها بتكرار دورتها الانتخابية مرة تلو الأخرى، من دون أي احتمال واقعي لإعادة ترتيب حقيقي لواقعنا.

المواجهة بين قياداتنا هي ليس حالة تامة من الكآبة والهلاك. فمناخ النقاش في إسرائيل في الوقت الحالي أقل هستيرية من الذي تشهده الولايات المتحدة، حيث يواجه الرئيس هناك إجراءات لعزله، ويبدو أن ديمقراطيتنا – التي تعاني من رئيس حكومة يسعى إلى شيطنة الناخبين العرب ويزعم أن الإعلام والشرطة والنيابة العامة يشاركون في حملة مطاردة ساحرات للإطاحة به من رئاسة الحكومة بتهم فساد ملفقة – في حال أفضل قليلا مما يحدث في بريطانيا، حيث أدانت المحكمة العليا هناك رئيس الوزراء، بقرار أغلبية 11-0، بالتصرف بشكل غير قانوني في تعليقه لعمل البرلمان، لكنه لم يبد أي احترام ولم يقدم أي اعتذار.

هنا، خرج منا 70% بشكل مثير للإعجاب لأداء واجبهم والتصويت في 17 سبتمبر، على الرغم من أننا فعلنا ذلك قبل خمسة أشهر فقط. مارست جميع القطاعات الديموغرافية الإسرائيلية حقوقها، بما في ذلك العرب، الذين ارتفعت نسبة إقبالهم على صناديق الاقتراع من 50% في أبريل إلى 60% هذه المرة. عملية التصويت جرت دون تشويشات تذكر، مما دحض مخاوف واسعة النطاق من حدوث العكس. وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقها رئيس الوزراء قبل الإنتخابات من وجود قوى شريرة تعتزم سرقة الإنتخابات، لم يشكك أحد بالنتائج.

مشكلتنا هي أن العداوة بين مختلف قادتنا المحتملين عميقة للغاية، وهناك انقسام كبير بيننا، ونظامنا الانتخابي يعكس هذه الانقسامات، بحيث لا يمكننا إيجاد طريقنا للخروج من “يوم غرواندهوغ” الخاص بنا بعد الإنتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح زعيم حزب ’ازرق ابيض’ بيني غانتس، والرئيس رؤوفن ريفلين، في مقر اقامة الرئيس في القدس، 23 سبتمبر 2019 (Haim Zach/GPO)​

لدينا شخصية سياسية بارزة يُحسب لها محاولتها كسر هذه الحلقة: رئيس الدولة رؤوفين ريفلين. مدركا لحدود صلاحياته الشرفية إلى حد كبير، عرض رئيس الدولة إطارا مساء الأربعاء يهدف إلى تمكين الطامحين برئاسة الحكومة، بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، بالتعايش المشترك، ولكنه فعل ذلك بصورة مهذبة، بحيث اقترح أن يتقاسم الخصمين رئاسة الحكومة، مع حصول نتنياهو على المدة الأولى بصفته رئيس الكتلة الأكبر في الكنيست، وأن يتم طرح تشريع لمنح صلاحيات رئيس الوزراء الكاملة ل”رئيس الوزراء المؤقت” في حال اضطر رئيس الوزراء إلى أخذ اجازة غياب طويلة.

ما قصده ريفلين على ما يبدو، ولكن من دون أن يحدد ذلك، أنه اذا تم توجيه تهم لنتياهو في ثلاث قضايا جنائية يواجه فيها لوائح اتهام، سيقوم بالتنحي عن منصبه طالما لزم الأمر لمحاولة تطهير اسمه، وسيتولى غانتس مهامه.

لقد تم تصميم هذا الترتيب لإرضاء نتنياهو، بحيث سيظل رئيسا للوزراء، وإن كان ذلك بالاسم فقط، ولكن مع وجود طريق واضح للعودة إلى السلطة إذا أثبت براءته. وكان الهدف منه أيضا إرضاء غانتس، لأنه تعهد للناخبين بعدم الجلوس في الحكومة مع نتنياهو طالما أن زعيم الليكود تحت سحابة من المشاكل القانونية.

تكمن المشكلة في إن أيا من الرجلين لم يظهر تقبلا للفكرة. نتنياهو، الذي يدرك جيدا أن السوابق القانونية الإسرائيلية لا تلزمه بالاستقالة من منصبه أو حتى الخروج في إجازة حتى لو تمت إدانته – يُسمح لرئيس الوزراء بالبقاء في منصبه حتى استنفاد جميع الطعون – لم يصرح بالتحديد بأنه سيقوم بإبعاد نفسه عن المنصب اذا تم توجيه لوائح اتهام ضده بعد جلسة الاستماع الوشيكة مع النائب العام. وغانتس، في غياب التزام من نتنياهو بأخذ اجازة في حال توجيه تهم له، يرفض إطار ريفلين.

إن مسألة مستقبل نتنياهو في خضم معاركه القانونية هي ليست العامل الوحيد الذي يمنع إئتلافا بين “أزرق أبيض” والليكود، ولكنه العامل الرئيسي. والدليل على ذلك هو أن ريفلين راى حاجة في أن يحدد بالضبط كيف يأمل بأن يتم حل هذه المسألة، ولم يفت الأوان بعد بالنسبة له للقيام بذلك.

نتائج استطلاع رأي أجرته أخبار القناة 12 الإسرائيلية ليلة الجمعة وضحت أن الناخبين الإسرائيليين يطمحون يائسين للخروج من “يوم غراوندهوغ” المظلم ما بعد الإنتخابات إلى فجر مشرق دون انتخابات. غالبية ضئيلة ترى أن على نتنياهو التنحي لتمكين تشكيل حكومة وحدة. كل شيء لتجنب جولة ثالثة من الانتخابات خلال عام واحد.

أنا لا أرغب بالمبالغة في مقارنة ما يحدث في السياسة الإسرائيلية مع كوميديا رومانسية هوليوودية لطيفة يعود تاريخها الى 26 عاما. في النهاية كان الحب هو ما ساعد مذيع الأحوال الجوية البغيض، الذي لعب دوره بيل موراي، في الخروج من الحلقة الزمنية المفرغة، ولا يوجد هناك من ينتظر الحب من السياسيين.

لكن الشخصية طورت أيضا عدم أنانية اكتشفتها فيها، وبالتأكيد أن ذلك – وخاصة في أيام التأمل المقدسة هذه، والتي تشجعها بعض المبادرات الرئاسية الذكية – لا ينبغي أن يستعصي على قادتنا المحتملين.