أ ف ب – بدأ المغاربة الجمعة عملية التصويت لإختيار 395 نائبا في انتخابات تشريعية ستنبثق عنها حكومة جديدة يأمل اسلاميو حزب العدالة والتنمية الذين يقودون التحالف الحكومي الحالي في الإحتفاظ بها وسط منافسة حادة مع خصومهم المطالبين بـ”الحداثة”.

وقال بيان لوزارة الداخلية المغربية أن “عملية التصويت لإختيار أعضاء مجلس النواب انطلقت صباح اليوم الجمعة 7 أكتوبر 2016، الساعة الثامنة صباحا ( 07:00 ت.غ)”.

وأضاف البيان: “حسب المعلومات الواردة من عمالات وأقاليم ومقاطعات المملكة، فإن عملية افتتاح مكاتب التصويت تمت في ظروف عادية”.

وتنتهي عملية التصويت في السابعة مساء بالتوقيت المحلي، ويبدو الإقبال ضعيفا على المكاتب في الساعات الأولى، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس، لكن الناخبين يفضلون إجمالا التوجه الى مراكز الإقتراع عقب صلاة الجمعة.

الجرار ضد المصباح

وللمرة الأولى في تاريخ الإنتخابات التشريعية، يحصل استقطاب قوي بين حزبين أساسيين، هما حزب العدالة والتنمية الإسلامي (رمزه المصباح)، وحزب الأصالة والمعاصرة (رمزه الجرار) الذي تأسس في 2008 على يد فؤاد علي الهمة، صديق دراسة الملك ومستشاره الحالي قبل أن ينسحب منه في خضم الحراك الشعبي سنة 2011 عندما اتهمه متظاهرون بالفساد.

وفاز حزب العدالة والتنمية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 في أول انتخابات برلمانية شهدتها البلاد بعد تبني دستور جديد صيف السنة نفسها، عقب حراك شعبي قادته حركة 20 فبراير الإحتجاجية التي مثلت النسخة المغربية لـ”الربيع العربي”.

ويتهم خصوم حزب العدالة والتنمية الحزب بالولاء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، كما يتم تشبيهه بحركة الداعية الاسلامي التركي فتح الله غولن، وهي تهم ينفيها الحزب.

ولم يكن من السهل على حزب العدالة والتنمية تكوين تحالف حكومي بإعتبار أن النظام الإنتخابي المغربي لا يسمح لأي حزب بالفوز بأغلبية المقاعد، ما اضطر الإسلاميين إلى الدخول في تحالف من أربعة أحزاب (محافظة وليبرالية وشيوعية) وصف بالهجين وغير المتجانس ولم يمكنه من تطبيق وعوده الإنتخابية وأثار أزمات حكومية متتالية خلال السنوات الخمس الماضية.

ويبقى الملك محمد السادس الحاكم الفعلي للبلاد والمهيمن على المجالات الإستراتيجية والحيوية وفي مقدمتها الجيش والأمن والقضاء والدبلوماسية والتوجهات الإقتصادية الكبرى وكذلك التعيين في المناصب والوظائف العليا.

وتعتمد القاعدة الإنتخابية لحزب العدالة والتنمية بالأساس على الطبقة المتوسطة المنتشرة في المدن، ويتميز المنخرطون في الحزب بالإنضباط والتنظيم. واستطاع الحزب في الاإتخابات الماضية أن يفوز بأصوات كثيرة في البوادي التي كانت حكرا على منافسيه من حزب الإستقلال المحافظ وحزب الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية.

وأبدى ابن كيران ثقته في الفوز بولاية ثانية، وقد ربط بقاءه في العمل السياسي بهذا الفوز، فيما رفع حزبه شعار “صوتنا فرصتنا لمواصلة الإصلاح”، وفق برنامج انتخابي مبني على “المنهجية الإسلامية”.

وفي وقت يعتبر ابن كيران أن الإصلاحات التي قامت بها حكومته “أنقذت القارب من الغرق”، في إشارة إلى الظروف الإقتصادية الصعبة للبلاد، يرى منافسوه وخصومه أن تلك الإصلاحات “ضعيفة” و”كارثية”.

لكن جزءا من خطاب الحزب المتعلق خصوصا بحرية المرأة والحريات الفردية جعله محل انتقاد من كثير من الأطراف، وعلى رأسها غريمه حزب الأصالة والمعاصرة الذي يملك نفوذا في الشمال والقرى.

وركز الأصالة والمعاصرة على ترشيح الكثير من النساء ضمن لوائحه الوطنية والمحلية. وهو يدافع عن تقنين الإستخدام الطبي والصناعي للقنب الهندي الذي يعتبر المغرب من أكبر منتجيه ومصدريه.

الأحزاب الأخرى

وتبنى المغرب منذ الإستقلال خيار التعددية الحزبية. ويشارك اليوم قرابة 30 حزبا في الإنتخابات، لكن ثمانية منها فقط تملك القدرة عل تكوين فريق برلماني وفق الشروط التي يحددها القانون.

وتقدم فدرالية اليسار الديمقراطي التي تأسست سنة 2007 من ثلاثة أحزاب يسارية، نفسها على أنها “طريق ثالث” وسط الإستقطاب، وهي تلاقي تعاطفا كبيرا على شبكات التواصل الإجتماعي.

ويشكل حزب الإستقلال المحافظ الذي يعود تأسيسه الى قبل الإستقلال وقد قاد حكومات عدة في الماضي، قوة انتخابية متجذرة في المشهد السياسي المغربي، ويتوقع أن يحتل مرتبة متقدمة في الإنتخابات وأن يشكل طرفا أساسيا في التحالف المقبل.

ودعي قرابة 16 مليون مغربي مسجلين في اللوائح الإنتخابية للإدلاء بأصواتهم في 92 دائرة انتخابية وفق نظام الإقتراع اللائحي النسبي.

وبحسب وزارة الداخلية، بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة 1,410 لوائح تضم 6,992 مرشحا، فيما يتوزع الناخبون بين 55% من الرجال و45% من النساء، وبينهم 55% يقيمون في المدن و45% في الارياف.

وفي ما يخص أعمار الناخبين، فإن 30% منهم تقل أعمارهم عن 35 سنة، و43% تتراوح أعمارهم بين 35-54 سنة و27% تفوق أعمارهم 54 سنة.

وستشارك 37 هيئة وطنية ودولية في المراقبة المستقلة للانتخابات، أي ما يزيد عن 4000 مراقب بينهم 92 مراقبا دوليا، فيما عينت بعض الاحزاب مراقبين لها في مختلف الدوائر الإنتخابية.

في 2011، بلغت نسبة التصويت من أصل 13,6 مليون ناخب مسجلين في اللوائح 45٪، فيما قاطع 55٪ العملية الإنتخابية التي تشهد اليوم عودة السلفيين المغاربة للترشح والمشاركة القوية تحت لواء أحزاب متفرقة.

وشهدت الإنتخابات منذ استقلال البلاد سنة 1956 وحتى اعتلاء محمد السادس عرش المغرب سنة 1999 تلاعبا مستمرا بالنتائج، بحسب تقارير مختلفة. وشكلت أول انتخابات جرت في عهد الملك الجديد عام 2002 تحولا في المسار السياسي للبلاد.

ودعت الإذاعات الخاصة والصحف المحلية المغاربة صباح الجمعة إلى المشاركة في الإنتخابات التي وصفتها بـ”أكبر امتحان ديمقراطي لما بعد الربيع العربي”.