الأردن، وليس اسرائيل، المصدر المرجح للمعلومات السرية التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للروس، قالت قناة الجزيرة القطرية الخميس، مشيرة إلى مسؤولين حاليين وسابقين في المخابرات الأردنية.

ودارت تكهنات حول البلد الذي وفر المعلومات، الذي وفقا لتقرير في واشنطن بوست، قام ترامب بكشفها لمسؤولين روس في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وأكد ترامب لاحقا على التقرير، ودافع عن تقديمه معلومات حساسة حول تهديدات ارهابية محتملة.

ولم يكشف تقرير الواشنطن بوست معلومات حول البلد الذي يوفر المعلومات الإستخباراتية للولايات المتحدة سواء كونه “حليف يمكنه وصول العمل الداخلي للدولة الإسلامية”. ولكن أفاد تقرير للنيويورك تايمز يوم الثلاثاء أن اسرائيل هي هذا البلد، ما اثار تقارير في وسائل الإعلام المحلي بأن مسؤولين اسرائيليين يعيدون النظر في سياسات التعاون الإستخباراتي مع الولايات المتحدة.

وأفادت قناة ABC أن حياة جاسوس اسرائيل تعرضت للخطر نتيجة المعلومات التي سربها ترامب. وورد أن الجاسوس أبلغ وكالته بخطة لتنظيم داعش تفجير طائرة مسافرين متجهة نحو الولايات المتحدة بواسطة إخفاء قنبلة داخل حاسوب نقال، قالت القناة، واشارت الى مسؤولين امريكيين حاليين وسابقين.

ولكن أكد المسؤولين الأردنيين للجزيرة أنه من المستبعد أن تكون اسرائيل قادرة على زرع جاسوس في موقع مركزي داخل تنظيم داعش.

وقالت المصادر أن المعلومات الإستخباراتية التي شاركها ترامب مع الروس أتت بالأساس من جواسيس اردنيين. وقالوا أن الأردن طور موارد انسانية استخباراتية مع وكلاء في الحقل، بما يشمل جواسيس اخترقوا مجموعات مسلحة – من ضمنها تنظيم داعش – في سوريا والعراق.

جنود عراقيون يحملون علم تنظيم الدولة الإسلامية معكوس في ضواحي الموصل، 23 نوفمبر 2016 (AFP/Thomas Coex)

جنود عراقيون يحملون علم تنظيم الدولة الإسلامية معكوس في ضواحي الموصل، 23 نوفمبر 2016 (AFP/Thomas Coex)

“بما يخص داعش، خلافا عن الأردن، اسرائيل تعتمد على المراقبة الإلكترونية واتفاقات تشارك الإستخبارات مع شركائها العرب”، قال أحد المصادر، متحدثا بشرط عدم تسميته.

وأشار التقرير الى انضمام عدة آلاف اردني إلى صفوف تنظيم داعش منذ انشائه قبل عدة سنوات، ومن ضمنهم ضباط عسكريين سابقين. وقد وصل العديد منهم الى مناصب رفيعة في صفوف التنظيم.

ولكن استمرت وسائل الإعلام الأمريكية بالإشارة الى اسرائيل كمصدر المعلومات، وأفادت صحيفة الوول ستريت جورنال مساء الأربعاء أن العديد من المسؤولين الأمريكيين أكدوا بأن مصدر المعلومات اسرائيلي ويعتبر “اهم مصدر للمعلومات حول المخططات الخارجية لداعش”.

وأكد المسؤولون، الذين ورد أن لديهم تجربة في جمع المعلومات الإستخباراتية حول تنظيم داعش، ان الجاسوس – أو الجواسيس – هامين خاصة لتوفيرهم معلومات حول مخططات التنظيم الإرهابي لإختطاف طائرات سفر.

وادعى مسؤولون استخباراتيون أمريكيون أنه بالرغم من ادعاء اسرائيل أن التعاون الإستخباراتي مستمر مع واشنطن، إلا أنه سرا، المسؤولين الإسرائيليين “غاضبين”، وأنهم كانوا “قلقين منذ اشهر من كشف السيد ترامب اسرار قومية، حتى بدون قصد، بسبب افتقاره للتجربة بالتعامل مع المعلومات السرية وميوله للإرتجال”.

ولا زال هناك خلاف حول مدى تأثير تسريب ترامب على المبادرات لمكافحة الإرهاب، ورد في التقرير. وبينما يشكك البعض من قدرة الروس تحديد مصدر المعلومات في سوريا، قال أحد المسؤولين أنه قد يكون مهدد. وقال مسؤول اخر ان مدى الاضرار الناتجة قد تبان مع الوقت.

ولكن “وافق جميع المسؤولين ان كشف الرئيس زعزع ثقة ضباط الإستخبارات لقدرة السيد ترامب بالحفاظ على الأسرار واجج التوترات بينه وبين المجتمع الإستخباراتي”، ورد في التقرير.

وورد في تقرير تلفزيوني مساء الأربعاء أن المعلومات السرية التي تخض نشاطات تنظيم داعش أتت مباشرة من معقل التنظيم في مدينة الرقة السورية، وانها وصلت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

وتحدث ترامب صباح الثلاثاء هاتفيا مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال البيت الأبيض حينها. وفي اسرائيل، أكد مكتب رئيس الوزراء لاحقا أن الرئيس تحدث أيضا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن قال أن المحادثة ركزت فقط على التجهيز لزيارة ترامب الى اسرائيل في الأسبوع المقبل.