في اخر تطور هز المشهد السياسي الإسرائيلي في المراحل الأولى للحملة الانتخابية قبل الانتخابات في شهر ابريل، قام رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي بإعلان مفاجئ الثلاثاء بأنه سيحل الشراكة مع رئيسة حزب “هاتنوعا” تسيبي ليفني انهما لن يخوضا الانتخابات سوية.

وفي خطوة صدمت المشرعين في حزبه، وصدمت ليفني بذاتها، قال غاباي في جلسة للقائمة في الكنيست انه “تأمل وآمن بأن الشراكة الجديدة سوف تؤدي الى نمونا المشترك، الى تواصل حقيقي، والى دعم متبادل. ولكن الجماهير الذكية رأس ان هذا ليس الحال، وقد ابتعد”.

وتأتي الخطوة بعد نداء ليفني الاسبوع الماضي الاحزاب الوسطية واليسارية في البلاد الى “التخلي عن الغرور” والتوحد بمحاولة لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفي انتقاد ظاهري لغاباي، الذي ورد انه رفض التفكير بشراكة مع حزب اخر إن لا يكون في المكان الأول، قالت انها ستكون أول من تتخلى عن مكانتها في قائمة مشتركة جديدة.

وورد انها تسعى للانضمام الى الحزب السياسي الجديد “الصمود الإسرائيلي”، الذي اقامه رئيس هيئة اركان الجيش السابق بيني غانتس، الذي قال بدوره انه يخشى التحالف معها لأنها تعتبر يسارية جدا.

وأكد غاباي يوم الثلاثاء انه ايضا اراد تشكيل جبهة موحدة ضد نتنياهو، ولكن قال انه لا يمكنه متابعة العمل مع ليفني وشكك ب”ولائها” لقيادته.

“لا زلت اومن بالتعاون، بالتشارك وتوحيد معسكر كبير ملتزم بالتغيير، ولكن التحالفات الناجحة تحتاج صداقة، اتفاق، وولاء للطريق المختار”، قال غاباي، بينما كانت ليفني التي بدت مصدومة جالسة الى جانبه.

“هذا غير قائم في هذه الشراكة”، ادعى، ورفض النظر الى رئيسة حزب “هاتنوعا”.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي خلال جلسة للحزب في الكنيست، 1 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وخلال لقاء مع اعضاء كنيست المعسكر الصهيوني بعد الاعلان الصادم، تابع غاباي بمهاجمة ليفني، بحسب مصادر في الحزب. “تلقيت الخراء فقط منها. سمحت لها قيادة المعارضة، ولم تقول اي شيء ايجابي عني”، قال غاباي، بحسب مصادر تحدث مع الصحافة العبرية.

وقال لهم ايضا ان “المعسكر الصهيوني انتهى”، وان الحزب سوف يعود الى اسم العمل.

ورد مشرعو المعسكر الصهيوني بغضب على غاباي، قال مصدرا حزبيا لتايمز أوف اسرائيل، وهاجموه لعدم تباحثه القرار معهم اولا.

“هذا القرار لا يعود له وحده. كان يجب ان يبلغنا”، قالوا. “تم ذلك بأعنف صورة ممكنة بينما ابقانا بالظلام”.

وقالت ليفني، التي كان من المفترض ان تتحدث بعد غاباي ولكنها لم تعلم بأمر اعلانه، انه لن ترد فورا بينما “تتخذ قراراتها”.

وردا على الاعلان في وقت لاحق عبر التويتر، قالت ليفني انها سعيدة بأنه “تم تبديد الشكوك ويمكننا – جميع الذين يؤمنون فعلا بإحداث التغيير الحقيقي بالانتخابات القادمة – التركيز على التحدي الوطني الهام الذي يواجهنا”. وقالت ان هذا التحدي هو احداث التغيير السياسي المفصلي، اسقاط نتنياهو.

وفي شهر يونيو، اعلن غاباي عن تعيين ليفني رئيسة للمعارضة في الكنيست وعن الحفاظ على تحالف حزبها، “هتنوعا”، مع حزب العمل في قائمة المعسكر الصهيوني في الانتخابات القادمة، التي كان من المفترض حينها اجرائها في نوفمبر 2019.

وفي معظم الحالات، رئيس اكبر حزب معارضة في الكنيست يكون رئيس المعارضة، ولكن لم يتمكن غاباي، الذي انتصر على يتسحاك هرتسوغ في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل لتولي رئاسة الحزب عام 2017، من تولي المنصل لأنه ليس عضوا في الكنيست. وورد انه تردد في بداية الامر منح ليفني المنصب خشية من استخدامها مكانتها لمحاولة التغطية عليه.

وفي عام 2015، اندمج حزب “هاتنوعا” بقيادة ليفني مع حزب العمل، الذي قاده حينها هرتسوغ، لتشكيل قائمة المعسكر الصهيوني قبل الانتخابات البرلمانية حينها. ووافقت في بداية الامر على رئاسة وزراء دورية تتغير كل عامين في حال تكليف المعسكر الصهيوني بتشكيل الائتلاف، ولكنها تراجعت من الاتفاق الدوري ساعات قبل الانتخابات. وحتى الاعلان عن الاتفاق مع غاباي في شهر يونيو، كان من غير الواضح إن ستحافظ ليفني على شراكتها مع حزب العمل في الانتخابات القادمة.

رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ مع عضو الكنيست تسيبي ليفني خلال جلسة المعسكر الصهيوني في الكنيست، 22 فبراير 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وينهي اعلان يوم الثلاثاء هذا الاتفاق، وعلى الارجح ان يعني ان ليفني وحمسة اعضاء كنيست “هاتنوعا” سوف يخوضون الانتخابات في قائمة منفصلة عن العمل.

وانضمت ليفني، التي كانت من اعضاء الليكود، الى حزب “كاديما” عندما اقامه ارئيل شارون عام 2005، وبعدها اصبحت قائدة الحزب قبل انتخابات عام 2009. وعند اقالتها من قيادة الحزب عام 2012، قامت بالانشقاق تشكيل حزب “هاتنوعا”، الذي اعتنق مواقف مسالمة منذ البداية.

ويأتي اعلان غاباي المفاجئ يوم الثلاثاء، ومحاولات ليفني تشكيل كتلة وسطية يسارية، بينما يواجه المعسكر الصهيوني الاضطرابات بسبب اظهار عدة استطلاعات بتقدم الليكود، الذي لديه 30 مقعدا في الكنيست المنتهية ولايته، على جميع منافسيه، وتقدم يش عتيد على المعسكر الصهيوني في اي سيناريو انتخابي. واظهرت بعض الاستطلاعات حصول المعسكر الصهيوني، الذي فاز ب24 مقعدا في انتخابات عام 2015، على 8 مقاعد فقط.

وبالفعل، التهديد الحقيقي الوحيد لفوز الليكود بالانتخابات يأتي من تحالف حزب “الصمود الإسرائيلي” بقيادة غانتس مع حزب “يش عتيد”. واظهر استطلاع القناة العاشرة الاسبوع الماضي ان التحالف قد يحصل على 26 مقعدا، اقل بمقعد واحد من 27 مقاعد الليكود، بحسب الاستطلاع.

وردا على هذه الاستطلاعات، بدأ عدة مشرعون من المعسكر الصهيوني فحص امكانية الانشقاق عنه، قال مسؤول في الحزب الاسبوع الماضي.

ومخاطبا مشرعيه مباشرة، الذي رد بعضهم بصدمة واضحة على الاعلان عن ابعاد ليفني، تعهد غاباي الثلاثاء ب”الحفاظ على وحدة الحزب” من اجل تشكيل تحدي حقيقي لنتنياهو.

وردا على ابعاد ليفني، قال نتنياهو “لا اتدخل بطريقة تقسيم اليسار لأصواته. ما يهمني هو انشاء اليمين الحكومة القادمة ايضا، ومتابعة قيادة دولة اسرائيل. من اجل ذلك، يجب فقط التصويت لليكود”.