المعركة على تصنيف الإتحاد الأوروبي لبضائع المستوطنات لم تنته بعد.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد لوزارة الخارجية، بأن تعيد تقييم دور المنظمة في عملية السلام، وطلب من الدبلوماسيين وقف كل الإتصالات مع مؤسسات الإتحاد الأوروبي حتى اكتمال هذه العملية. ولكن معظم الحكومات الأوروبية،غير متأثرين بما يرونه تظاهرا إسرائيليا، تستعد لتطبيق الإجراء المثير للجدل.

في حين أن تعليمات المفوضية الأوروبية لتصنيف البضائع الإسرائيلية من خارج حدود ما قبل 1967 إلزامية لجميع الدول الـ -28 الأعضاء، فإن دولة دولة واحدة على الأقل تعهدت مرارا وتكرارا برفض هذه التعليمات.

وزير الشؤون الخارجيةو والتجارة المجري، بيتر زيغارتو، قال في وقت سابق هذا الشهر في حدث لمجلس إسرائيل حول العلاقات الخارجية، “نحن نعارض هذا القرار”، وأضاف، “انها وسيلة غير فعالة. انها غير منطقية ولا تساهم في إيجاد حل [للصراع الإسرائيلي الفلسطيني]. بدلا من ذلك، هي تضر به”.

تلقى بيان زيغارتو ثناءا من نتنياهو، ولكنه أثار الدهشة بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وقد لجأ سفير الإتحاد في إسرائيل، لارس فابورغ أندرسون، إلى زميله الهنغاري أيام قليلة بعد ذلك، ليبلغه أن تصنيف المنتجات ليست مسألة اختيار بل تشريعات ملزمة لجميع الدول الأعضاء.

لكن ذلك لم يزعج السفير الهنغاري، أندور ناغي.

وقال للتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، “تتحقق وزارتنا حاليا من ما يمكن القيام به. لأنه إذا كانت هذه مسألة إلزامية علينا محاربة اللجنة”، وأضاف تصنيف المنتجات ليست القضية الأولى التي يكون بشأنها خلاف بين بروكسل وبودابست، وإذا لزم الأمر، ستذهب هنغاريا مع المسألة إلى المحاكم.

درس زيغارتو الإقتصاد في الولايات المتحدة، ويعتقد أن الموظفين الفلسطينيين سيكونون أول من يتضرر إذا نقلت شركات المستوطنات الإسرائيلية أعمالها إلى إسرائيل، كما يقول ناغي.

وفي كلتا الحالتين، لن تتراجع هنغاريا، كما أكد السفير. “لأننا نعتقد أن هذه ليست الأداة المناسبة لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”. تستورد هنغاريا فقط بعض منتجات الحلاوة الطحينية والتمر من الضفة الغربية، وبالتالي لصق ملصقات مصنفة عليهم سيكون رمزيا بحتا. “وإذا كنا نتكلم عن قضايا رمزية، لا نعتقد أن هذه هي الإجراءات الصحيحة”.

يرى مسؤولون أوروبيون بهذا النوع من التعليقات بأنها مجرد محاولة لنيل إعجاب الجمهور، ويقيمون أن بودابست في نهاية المطاف ستخضع لها وستقوم مثل الجميع بتطبيق “قرار اللجان التفسيرية لتصنيف البضائع من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967″، والذي تم نشره في 11 نوفمبر.

في النهاية، كما يقولون، قرر وزراء خارجية جميع الدول الـ -28 الأعضاء في مايو 2012 “التطبيق الكامل والفعال لتشريعات الاتحاد الأوروبي الحالية والترتيبات الثنائية التي تنطبق على منتجات المستوطنات”. بعبارة أخرى، تقدم المذكرة التي أرسلتها اللجنة قبل بضعة أسابيع توجيهات بشأن كيفية التصنيف والمنتجات التي سيتم تصنيفها، ولكن لم تضم بأي شكل قاعدة جديدة تسمح لبودابست أو لأي بلد إختيار تجاهل القرار.

’الإتحاد الأوروبي يتوقع من جميع الدول الأعضاء الإمتثال لتشريع الإتحاد الأوروبي’

يصر الإتحاد الأوروبي على أن هناك إجماع أوروبي على ان السلع المصنعة خارج حدود إسرائيل العمترف بها دوليا لا ينبغي أن تعتبر كسلع “صنعت في إسرائيل”، وبالتالي فإن الحاجة لتصنيفها ليست اختيارية.

قال مسؤول في بعثة الاتحاد إلى إسرائيل، “تتوقع المفوضية الأوروبية من جميع الدول الأعضاء بالإمتثال لتشريعات الإتحاد الأوروبي”.

وذكرت المذكرة نفسها أن الدول الأعضاء ذاتها هي المسؤولة عن تطبيق تصنيف سليم لبضائع المستوطنات، والحاجة إلى “ضمان أن تكون العقوبات على المخالفات وفق أحكام قانون الاتحاد وتطبق بشكل فعال ومتناسب ورادع”. سيضمن قرار اللجنة امتثال الدول الأعضاء بالإلتزامات “إذا لزم الأمر عن طريق إجراءات متجاوزة”.

لغالبية ساحقة من دول الإتحاد الأوروبي لا يوجد ما يدعو للقلق، لأنها تنوي أن تقوم بتنفيذ كامل للمبادئ التوجيهية للتصنيف. سبق وقامت بريطانيا وبلجيكا والدنمارك بتطبيق المبادئ التوجيهية طوعيا بشأن وضع علامات على منتجات المستوطنات. وفي أبريل، حث وزراء الخارجية ل-16 دولة في الإتحاد الأوروبي مندوبة السياسة الخارجية للاتحاد، فيديريكا موغيريني، للمضي قدما في نشر المبادئ التوجيهية للتصنيف، قائلين ان “هذه خطوة هامة في عملية التنفيذ الكامل لسياسة الإتحاد الأوروبي المتبعة منذ فترة طويلة، فيما يتعلق بالحفاظ على حل الدولتين”.

في الواقع، بعد بحث للتايمز أوف إسرائيل في عدة سفارات من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، كلها – بإستثناء هنغاريا وألمانيا – أشارت الى انها تخطط لتنفيذ المبادئ التوجيهية دون وجود استثناءات أو تحفظات.

وقال دبلوماسي كبير في إحدى دول الإتحاد،”سنقوم بتطبيقها لأننا لا نملك خيارا آخر. المفهوم أن لكل بلد الحرية في اتخاذ قرار مستقل هو غير صحيح”. تم إلزام دول الإتحاد الأوروبي لتصنيف البضائع المنتجة في المستوطنات منذ عام 2012، ولكن انتظرت معظمها تعليمات من اللجنة، بحسب الدبلوماسي. “قامت بعض الدول بتطبيق ذلك على الفور. انتظرت أخرى توجيها واضحا من الإتحاد الأوروبي للقيام بذلك بطريقة منسقة”.

ماذا عن ألمانيا؟ تتوقع إسرائيل من برلين – والتي تعتبر أفضل صديقة أوروبية لإسرائيل – أن ترفض المبادئ التوجيهية أو على الأقل تتجاهلها لأطول فترة ممكنة. خلال اجتماع مجلس الوزراء الاسبوع الماضي، قال نتنياهو: “عارضت الحكومة الألمانية تصنيف المنتجات”. وكان على الأرجح يشير الى بيان صحفى صادر عن فصيل البرلمان من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل، والذي ندد بتصنيف المنتجات، والى تصريحات مبهمة نسبتها صحيفة المانية لوزير الأغذية والزراعة في البلاد، كريستيان شميت.

مع ذلك، لا توجد بيانات قاطعة من مسؤولين حكوميين تشير إلى أن برلين تعارض تصنيف منتجات المستوطنات. ألمانيا ولأسباب واضحة لا تحتضن بحماس مسعى يعتبره كثير من الإسرائيليين معاديا للسامية. العديد من المسؤولين الألمان الذين الذين التواصل معهم بشأن هذا المقال أبدوا حذرا كبيرا من مناقشة هذه المسألة، مشيرين إلى “حساسية سياسية” وقالوا أنهم ببساطة لا يريدون ان يقوم أعداء اسرائيل “باستغلال” هذه القضية. لكن في نهاية المطاف، اشاروا إلى أن ألمانيا أيضا ستلتزم بتشريعات الاتحاد الأوروبي وتبدأ بتصنيف المنتجات.

‘منتجة بكل فخر على يد يهود في يهودا والسامرة؟’

الجانب الذي لم تتم مناقشته كثيرا لتصنيف المنتجات المثير للجدل هو المسألة التقنية لخطة الإتحاد الأوروبي. من يصنف ماذا، متى، أين وكيف؟

يترك الأمر للدول الأعضاء لضمان تصنيف صحيح للسلع المستوردة، ولكن “سيتوجب على متاجر التجزئة ضمان شمول المنتجات على مؤشر صحيح حول أصله”، كما أوضح مسؤول في سفارة الإتحاد الأوروبي في إسرائيل. “في الواقع، قد يقوم المنتج, المصدر أو المستورد بتصنيف المنتجات قبل أو بعد التصدير”.

لكل دولة آليات رقابة مختلفة للإشارة الى أصل السلع المستوردة. تأمل إسرائيل، مع العلم أنه من الناحية التقنية يتعين على جميع الدول أن تتقيد بإرشادات تصنيفات الإتحاد الأوروبي،أن تقوم البلدان الأقرب اليها بتفسير المجالات الرمادية والجوانب غير المحددة للمبادئ التوجيهية لصالح إسرائيل. في الواقع، من المتوقع أن تقوم بعض الدول بالإندفاع لضمان تصنيف بضائع المستوطنات على هذا النحو المطلوب، في حين أن أخرى (مثل هنغاريا وألمانيا) قد يستغرق تطبيقها للمبادئ التوجيهية للجنة وقتا طويلا قبل تطبيق المبادئ.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية عيمانويل نحشون، “ان إسرائيل على اتصال مع الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي حتى نشرح معارضتنا لتوجيهات الاتحاد الأوروبي لتصنيف المنتجات. موقفنا واضح”، رافضا تقديم المزيد من التفاصيل.

في حين أن التصنيف “الصحيح” لبضائع المستوطنات إلزامي لجميع الدول الأعضاء، فإن الطريقة التي يتم بها تصنيف المنتجات ليست كذلك. بالتالي, يمكن أن يتم وضع إشعارات واضحة كبيرة في مكان بارز على المنتج، أو ملاحظات صغيرة مخبأة في مكان ما بين المكونات والمعلومات الغذائية على ظهره.

وفقا لمفوضية الإتحاد الأوروبي، إن تصنيف منتجات المستوطنات باعتباره “صنع في إسرائيل” قد يكون “غير صحيح ومضلل”. لكن في حين يقترح التوجيه استخدام الجملة “منتج من الضفة الغربية (مستوطنة إسرائيلية)”، لا يزال ذلك مجرد توصية . يتعين على كل دولة عضو أن تقرر كيف تقوم بصياغة العلامة، طالما أنها توضح أن المنتجات ليست من إسرائيل ولم تصدر من قبل شركات مملوكة من قبل فلسطينيين في الضفة الغربية.

بالتالي من الناحية النظرية فأن صياغة “المنتج صنع بكل فخر من قبل يهود في يهودا والسامرة” – الإسم التوراتي للضفة الغربية – من شأنها أن تكون مقبولة إذا قررت دولة عضو أن هذا ما ينبغي أن يقوله الملصق. أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي للتايمز أوف إسرائيل أن مثل هذه التسمية “ستكون مقبولة” في أي دولة تختار حكومتها تلك الصيغة لتصنيف المنتج.

بالطبع، هذا لن يحدث. لكنه يظهر إلى أي مدى يخضع تنفيذ المبادئ التوجيهية للهيئة لتقدير كل دولة عضو. يدرك دبلوماسيون إسرائيليون في جميع أنحاء القارة ذلك، وهم مشغولون حاليا في محاولة لإقناع محاوريهم في مختلف العواصم لجعل تصنيف السلع المنتجة في المستوطنات غير مضر قدر الإمكان.