عندما غادر رئيس مجلس يشاع المنتهية ولايته آفي روفي مكتب رئيس الوزراء قبل أسبوعين، يبدو ان رئيس المنظمة الاستيطانية اعتقد أنه تم تجنب أزمة أخرى.

قد تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإستثمار 800 مليون شيقل في شوارع في الضفة الغربية وتطوير البنية التحتية، وهو قرار ينادي اليه مجلس روعي منذ وقت طويل.

وأحد رؤساء المجالس المحلية الاكثر جدلية في منظمة روعي، رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان، اقام خيمة احتجاج امام منزل نتنياهو في القدس في اليوم السابق، في خطوة يخشى روعي انها ستؤدي الى خلاف بين المستوطنين والحكومة اليمينية. ولكن مع تعهد رئيس الوزراء الجديد، كان من المنطقي الإفتراض أن دغان سوف يفكك الخيمة في شارع بلفور، موقع منزل رئيس الوزراء، ويعود الى منزله.

“هذه رسالة هامة توصل الى جميع سكان يهودا، السامرة وغور الأردن بعد فترة طويلة من العمل المكثف مع العديد من الوزارات الحكومية”، كتب روعي، متطرقا الى مناطق الضفة الغربية بأسمائها التوراتية، في رسالة الى 24 قادة المجالس المحلية والاقليمية في منظمته، في اعقاب اللقاء في 25 اكتوبر.

زعماء المستوطنين وممثلي العائلات الثكلى يوبّخون رئيس الوزراء في اجتماع لحزب الليكود في 6 نوفمبر 2017. (Courtesy: Roy Hadi)

ولكن بعد أقل من ساعة، أصدر دغان بدوره تصريح، وأوضح أنه لا ينوي الذهاب إلى أي مكان. “سئمنا التعهدات. حتى اتخاذ الحكومة قرار في المسألة، سوف نجلس هنا امام منزل رئيس الوزراء”، قال. “لن يتم اهمال حياة سكاننا”.

ويطالب قادة المستوطنين برزمة امنية تشمل طرق التفافية حول البلدات الفلسطينية، ابراج خليوية إضافية لتحسين الإرسال في المناطق الريفية، اضافة عواميد اضاءة في الشوارع المظلمة، وزيادة الحافلات المدرعة في انحاء الضفة الغربية.

وانضم الى رئيس مجلس السامرة الاقليمي عدة شخصيات بارزة، من ضمنهم ممثلين عن عائلات ثكلى فقدت اقرباء في هجمات وقعت في الشوارع التي يطالب دغان بتحسينها.

وتمثل المواجهة خلاف اكبر يتنامى بين قادة المستوطنين حول علاقة حركتهم الصحيحة مع رئيس وزراء اسرائيل. والمعركة تدور بين الذين يعتبرون نتنياهو حليفا يمكن اقناعه بشكل دبلوماسي خلف ابواب مغلقة، وبينما الذين يعتقدون أن كلمة رئيس الوزراء بدون معنا وان الضغوطات هي الإمكانية الوحيدة تحقيق النتائج من أجل الحركة.

رئيس مجلس يشاع الاستيطاني آفي روعي خلال مؤتمر صحفي في القدس، 2 مارس 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال روعي لتايمز أوف اسرائيل أنه لدى دغان الحق بالاحتجاج، ولكن منظمته تثق برئيس الوزراء ولهذا قررت عدم الوقوف في الخارج مع العائلات الثكلى مع بداية برد الشتاء.

وقال أنه يمكن استخدام هذه الإحتجاجات فقط كحل اخير، عندما تتجاهل الحكومة مطالب المستوطنين. “تمكنا تحقيق هذا الإنجاز الكبير بطريقة مؤدبة وخلف ابواب مغلقة”، قال روعي.

ولكن دغان وانصاره ينفون ادعاءات دغان. وبحسب رأيتهم، أنه الإحتجاج الذي دفع نتنياهو لإصدار تعهده لمجبس يشاع اقل من 24 ساعة بعد اقامة الخيمة امام منزله الرسمي. “بيبي (نتنياهو) يريد ازالتنا من ساحته، ولكن لا يريد ان يقدم لنا انتصارا سياسيا، لذا اعطاه الى يشاع بدلا عن ذلك”، قال رئيس بلدية بيت ارييه آفي نعيم، احد رئيسي مجالس في الضفة الغربية اللذان انضما الى دغان والعائلات الثكلى.

وتعتبر خيمة دغان الإحتجاجية عرضا لقوة الرجل الذي يصفه البعض بقائد المعارضة اليمينية خارج البرلمان. وقد زار حوالي 20 وزيرا ومشرعا من اليمين الخيمة من أجل دعم دغان والعائلات.

ولكن يدعي مسؤولون من مجلس يشاع ان هذه الزيارات بدون تأثير كبير. وقال روعي ان زيارة اكثر من عشرة مشرعين من (الليكود) كانت مجرد محاولة لجذب العناصر اليمينية اكثر الذين يصوتون في الانتخابات التمهيدية للحزب. ولدى دغان، الناشط في حزب (الليكود)، نفوذ كبير داخل اللجنة المركزية للحزب، حيث عمل لتجنيد الدعم للمشروع الاستيطانية خارج المعاقل اليمينية التقليدية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة مجلس يشاع في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتمبر 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)

وفي 5 نوفمبر، بعد 12 يوما من اطلاق الإحتجاج وبدون قرار حكومي في الأفق، صعد دغان، نعيم، رئيس بلدية مستوطنة كريات اربع في الخليل ملاخي لفينغر، وعدة ممثلين عن العائلات الثكلى حملتهم، واعلنوا عن اضراب عن الطعام.

وفي اليوم التالي، أعلن نتنياهو أنه خصص 200 مليون شيقل للتشييد الفوري لشارعين التفافيين حول بلدات فلسطينية، وأن الـ -600 مليون شيقل الإضافية الذين تعهد بها لروعي ستكون جزء من ميزانية عام 2019 التي يتم التفاوض على النسخة الاولى منها بين نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون.

وهذا كان تعهد فعلي اكثر من قبل نتنياهو، نسبه مسؤولون في مجلس السامرة الاقليمي الى مبادرات دغان. ولكنه اقل بكثير من المبلغ الذي تعهد نتنياهو في البداية ان يتم تخصيصه خلال العام المالي القريب.

واعلن دغان والعائلات الثكلى مرة اخرى ان تعهد نتنياهو لا يختلف عن التعهدات السابقة، واعلنوا انهم سوف يتابعون الاضراب عن الطعام حتى تحويل الاموال فعليا عبر قرار ملزم من قبل الحكومة.

ولكن في هذه المرحلة، اصوات المعارضة داخل حركة الإستيطان بدأت تعلو. “دغان يستغل العائلات الثكلى من اجل مكاسب سياسية”، قال رئيس مجلس اقليمي في الضفة الغربية لتايمز أوف اسرائيل يوم الإثنين، معبرا عن موقف العديد غيره.

الممثلة عن العائلات الثكلى المضربة عن الطعام روتي حسانو بعد الاغماء عليها في خيمة احتجاجية امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 7 نوفمبر 2017 (Roy Hadi)

وتصاعدت هذه الإتهامات يوم الثلاثاء عندما نشر منظمو الإحتجاج صورة لإحدى الامهات الثكلى المضربات عن الطعام ملقى بعد أن اغمي عليها. ويظهر دغان ونعيم في الصورة ينظرون الى روتي حسانو قبل أن يأخذها المسعفون لتلقي العلاج.

“هي التي ارادت استخدام الصورة، ولكننا أدركنا بعدها انها قد تكون غير ملائمة”، قال مسؤول في مجلس السامرة الإقليمي.

سياسات جانبية

وتم تعزيز النقاشات الداخلية عبر ما اعتبره العديد انتخابات قيادية فاشلة لمجلس يشاع.

في بداية شهر اغسطس، اعلن روعي أنه سوف يتنحى من منصبه كرئيس المجلس بعد قيادة المنظمة لخمس سنوات. ويعتبر روعي شخصية موحدة، وينسب له ذب رؤساء بلديات من مستوطنات حريدية وعلمانية الى المنظمة التي طالما سيطر عليها المعسكر القومي الديني، والذي يشكل حوالي 30% من الإسرائيليين خارج الخط الاخضر.

وقال قادة مجلس يشاع في بداية الأمر أن قرار انتخاب الرئيس الجديد سيتم خلال ايام، ولكن قام المجلس بعدها بالمماطلة. واستمر البحث عن مرشح جديد بالرغم من اعلان رئيس بلدية كارني شومرون يغال لاهاف عن اهتمامه بالمنصف فورا بعد استقالة روعي.

وتم اقتراح رئيس بلدية افرات عوديد رافيفي كشخص محتمل للمنصب أيضا، وأشار داعميه الى علاقاته المقربة من مكتب رئيس الوزراء، اجادته اللغة الإنجليزية وسمعته كشخص يجيد التواصل، خاصة مع جماهير اجانب.

رئيس بلدية افرات عوديد رفيفي (يسار) ورئيس بلدية كرني شومرون يغال لاهاف (Courtesy Avi Hyman Communications, Karnei Shomron local council)

وعلى ما يبدو غير راضون من كلا الامكانيتين، حاول قادة المجلس اقناع اشخاص اخرين للترشح بدون جدوى.

ولكن في 2 نوفمبر – مع ابتداء اليوم العاشر من احتجاج دغان والعائلات الثكلى – اعلن المجلس ان رئيس مجلس كيدوميم حنانئيل دوراني سوف يكون رئيس المجلس المقبل.

ووفقا لرئيس مجلس اقليمي، توجهت مجموعة قادة مستوطنين وناشطين يعتقدون بأن آراء لاهاف ودوراني “المناصرة للفلسطينيين” سوف تؤذي المنظمة الى دوراني. ونجحوا بإقناع رئيس مجلس كيدوميم بالترشح.

وما وصفه رئيس المجلس الاقليمي بـ”انقلاب” أدى إلى انسحاب لاهاف من الترشح، بالإضافة الى اعلانه عن انسحابه من المنظمة تماما. وادت ردود الفعل على الاعلان المفاجئ أيضا الى بقاء رفيفي، الذي لم يعلن رسميا عن ترشيحه، خارج السباق.

وفي بيانه للإعلان عن انتصار دوراني، قال مجلس يشاع أنه كان المرشح الوحيد – دعم ضعيف جدا لقائد المجموعة الجديد.

وإن لا يتمكن دوراني من التعامل مع الإستياء الناتج عن ابعاد قائدين استيطانيين بارزين، قد يتم الغاء عمل روعي لجعل المجلس شاملا اكثر بسرعة.

رئيس بلدية ميدوميم حنانئيل دوراني يزور خيمة احتجاجية اقامها سكان مستوطنة بيت ايل امام منزل رئيس الوزراء في القدس، 18 يونيو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

الوحدة قوة…؟

بينما يعترف انصار دغان بأن الوحدة بين قادة المستوطنين قد تكون لطيفة، انهم يدعون أن رئيس نجلس السامرة الاقليمي تمكن من الضغط على نتنياهو من أجل تبني سياسات داعمة للاستيطان حتى بدون دعم مجلس يشاع.

وفي شهر يونيو، عندما علم دغان بأمر الخطة الإسرائيلية لتوسيع مدينة قلقيلية الفلسطينية المكتظة، اطلق حملة شرسة ضد الإقتراح، ووصفه بـ”مكافئة للإرهاب”. وكانت حملته ناجحة لدرجة أن الحكومة صوتت بعد شهر واحد على تعليق الخطة التي بادر اليها وزير الدفاع افيغادور ليبرمان وحظيت بدعم نتنياهو.

ولكن دغان لا ينتقد مجلس يشاع. ومتحدثا مع تايمز أوف اسرائيل، قال أن مجلسه الإقليمي بعمل بالتعاون مع المنظمة الاستيطانية. “بالتأكيد هناك خلافات، ولكن هذا مقبول. أنا لا اشارك بالنقاشات الداخلية”، قال.

قاد يوسي دغان, رئيس مجلس السامرة الإقليمي الذي يشرف على المستوطنات في شمال الضفة الغربية, احتجاجا في ضواحي قلقيلية يدعو فيه الحكومة إلى إلغاء خطة تسمح للسلطة الفلسطينية بتوسيع مدينة قلقيلية.(Samaria Regional Council)

“يشاع يعتبر ان مهمته تمثيل مصالح جميع السكان في يهودا والسامرة، حيث سكان المناطق النائية اقلية”، قال مستشار دغان، دافيد حيفري. وقال إن الخلافات لا تتعلق كثيرا بالخلافات الشخصية.

“يبدو في بعض الاحيان انهم مستعدون للتضحية بهذه البلدات النائية من اجل ’الخير الأكبر’. يوسي دغان في المقابل، يعتبر ان مهمته بناء، تطوير، وحماية جميع البلدات في السامرة (شمال الضفة الغربية) بدون التنازل في تطوير ومستقبل اكثر المستوطنات اليهودية النائية”، اضاف حيفري.

مهما كان السبب، العديد يتساءل إن كان رفض دغان العمل اكثر مع مجلس يشاع يؤذي حركة الاستيطان.

“النظر الى الامور من فوق كمسؤول منتخب، انهم ليس موحدين كما كانوا في الماضي”، قالت نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي (الليكود). “من الصعب لنا مساعدتهم عندما تفرقهم السياسات الصغيرة”.

الناشطة السابقة في جمعية السلام الان عنات روت (screen capture: YouTube/Begin Center)

وشرحت د. عنات روت، التي تبحث حركة الاستيطان في معهد ديمقراطية اسرائيل ومنتدى كوهيليت، ان مجلس يشاع فقد ثقة المجالس العضوة فيه عندما فشل بوقف الانسحاب من غزة عام 2005. وادى ذلك الى معارضة مجلس السامرة الاقليمي التي لا زالت قائمة اليوم، قالت.

ونسبت روت الى روعي ومدير المجلس شيلوح ادلر النجاح بإعادة العديد من قادة المستوطنين الذين غادروا المجموعة بعد الانسحاب، باستثناء يوسي دغان.

“اعتقد ان يوسي [دغان] يؤذي [مجلس يشاع]، الذي يكون في قمة نفوذه عندما يكون المنظمة الرئيسية التي تمثل حركة الاستيطان”.

وبينما قد يتمكن دغان من تحقيق نتائج “تكتيكية” عبر احتجاجه، “قيادة منقسمة للمستوطنين تفقد الشرعية في الرأي العام، ولا تأخذها الحكومة بجدية ايضا”، قالت.

وأشارت روت الى مصادقة الكنيست في شهر فبراير على قانون تشريع البؤر الاستيطانية واقامة لجنة حكومية في شهر اكتوبر لتشريع البؤر كإنجازات كبيرة حققها مجلس يشاع عندما كان بإمكانه تجنيد مساعدة جميع قادة مجالس الضفة الغربية، بما يشمل دغان.

“القدرة لتحقيق انجازات من هذه الحكومة اكبر عندما يتم العمل سوية كوحدة واحدة. ولهذا تمت اقامة مجلس يشاع اصلا. خمسة الأصابع ضعيفة لوحدها، ولكن عندما تتحد بقبضة، يمكنها توجيه لكمة”، قالت.

وأمام دوراني، الذي انتخب بطريقة اعتبرها العديد من رؤساء مجالس الضفة الغربية غير شرعية، عمل شاق من اجل جمع قادة المستوطنين مرة اخرى تحت سقف واحد. وما دان بقدرة دغان الضغط على نتنياه ومن اجل الحصول على نتائج، قد يكون من الصعب على دوراني الادعاء ان هذه الوحدة ضرورية اصلا.