مع ازدياد الترقب على الحلبة السياسية مع استعداد الشرطة بحسب ما تردد لتقديم توصيات بتوجية تهم ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، هاجم قادة المعارضة يوم الخميس رئيس الوزراء بسبب تصريحاته شديدة اللهجة ضد المفوض العام للشرطة روني الشيخ في بيان نشره على فيسبوك في وقت متأخر من الليل.

وقال رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” آفي غباي إن نتنياهو “يتصرف كمجرم بهجومه غير المسبوق على المفوض العام للشرطة” بعد مقابلة أدلى بها الشيخ انتقد فيها رئيس الوزراء.

وقال غباي في بيان له إن “نتنياهو يقوم بإهانتنا نحن، مواطني إسرائيل”، وأضاف “بدلا من المطالبة بإنهاء التحقيق بأسرع وقت ممكن، اختار نتنياهو مهاجمة المفوض العام للشرطة، ومن خلال قيامه بذلك، فهو يحاول تفكيك ثقة الشعب بالنظام القانوني”.

رئيس حزب “يش عتيد” يائير لابيد، قال إن مهاجمة نتنياهو للشيخ هي “محاولة يائسة لمشتبه به لاستخدام مركزه الرفيع لتهديد سيادة القانون وتشويه سمعة الشرطة التي تحمينا جميعا”.

وأفادت تقارير أن الشرطة قررت تقديم توصيات بتوجيه تهمة تلقي رشوة ضد نتنياهو في الأسبوع المقبل في قضية واحدة على الأقل من بين القضيتين اللتين يتم التحقيق فيهما منذ أكثر من عام.

في مقابلة نادرة حول القضيتين يوم الأربعاء لبرنامج “عوفدا”، رفض الشيخ التصريحات “الغير صحيحة” التي أدلى بها نتنياهو في وقت سابق وقال فيها إن معظم توصيات الشرطة تُلقى في سلة المهملات في النهاية.

المفوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

وادعى الشيه أيضا إن “شخصيات ذات نفوذ” قامت باستئجار خدمات محققين خاصين لجمع معلومات عن محققي الشرطة في قضايا نتنياهو، في محاولة كما يبدو لتشويه سمعتهم بشكل شخصي مع نشر التوصيات.

في رد له، نشر نتنياهو ليلة الأربعاء بيانا أعرب فيه عن “صدمته” من تكرار الشيخ “للمزاعم غير الصحيحة والمشينة بأن رئيس الوزراء قام بإرسال محققين خاصين ضد ضباط الشرطة الذين يحققون معه”.

وقال نتنياهو إن تلميحات الشيخ “خطيرة للغاية” لدرجة تستدعي “تحقيقا موضوعيا” فيها حول تعامل الشرطة مع القضايا ضده، مضيفا أن هذه التصريحات “تلقي بظلالها” على التحقيقات.

في القضية رقم 1000، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان.

في القضية رقم 2000 يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

قبل ساعات من بث المقابلة مع الشيخ، نشر نتنياهو تصريحا رد فيه على التقارير الإعلامية التي أفادت أن الشرطة ترى أن هناك أدلة كافية لتوجيه تهم له بالحصول على رشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة، بالقول إن السلطات ستخلص في النهاية إلى أنه “لا يوجد هناك شيء”.

في رد له على مقابلة الشيخ، خرج رئيس الإئتلاف الحاكم، عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود) للدفاع عن نتنياهو، مكررا هجوم رئيس الوزراء على الشيخ وملمحا كما يبدو إلى أن المفوض العام للشرطة يتحمل بعض المسؤولية عن الهجمات الأخيرة التي وقعت بسبب “هوسه” برئيس الوزراء.

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود)، رئيس لجنة الكنيست للشؤون الداخلية، يترأس جلسة للجنة في الكنيست، القدس، 11 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال أمسالم لإذاعة الجيش “ليس لدي أي فكرة عن السبب وراء انخراط المفوض العام للشرطة في التحقيقات. عليك وضع أولويات في الحياة”، وأضاف “هناك أناس يُقتلون في الشوارع وما يهمه أكثر هو حصول رئيس الوزراء على سيجار؟ إنه يقوم بصرف انتباه الرأي العام عن القضية الهامة ويحوله إلى المسـألة الأقل أهمية”.

وفي حين أن رئيس “المعسكر الصهيوني” غباي كان قد صرح في السابق أن نتنياهو غير ملزم بتقديم استقالته في حال قامت الشرطة بتقديم توصيات ضده، إلا أنه في بيانه يوم الخميس قال إنه لم يعد من الممكن الوثوق بأن تقوم هذه الحكومة باتخاذ قرارات مبدئية غير متأثرة بالتحقيقات.

وقال غباي “للأسف، لم تعد لدينا توقعات من أعضاء الإئتلاف. بجلوسهم في حكومة نتنياهو، هم يعطون ختم الموافقة على هذه الهجمات على سيادة القانون”، وأضاف “أدعو أعضاء الإئتلاف إلى وقف الإقتراح لضم الضفة الغربية الذي سيتم التصويت عليه في الأسبوع المقبل في اللجنة الوزارية للتشريع، في الأسبوع نفسه الذي سيتم فيه نشر توصيات الشرط. إنه عرض أراضي فساد ورشوة سياسية لأعضاء الإئتلاف”.

عضو الكنيست تمار زاندبرغ، المرشحة لقيادة حزب اليسار “ميرتس”، أدلت بتصريحات مماثلة لأقوال غباي، وقالت إن الجمهور “لا يمكنه الاعتماد على رئيس وزراء لإدارة شؤون الدولة من أجل المصلحة القومية في الوقت الذي يكون فيه غارقا عميقا في تحقيقات ومحاولات يائسة للخروج منها”.

وأضافت “علينا عدم الدخول في وضع يلتقي فيه التورط في التحقيقات مع تورط في حرب”، ملمحة إلى إمكانية قيام نتنياهو بالمبادرة إلى نزاع عسكري من أجل صرف الأنظار عن مشاكله القانونية.