من المتوقع أن يتم التصويت على مشروع قانون يسمح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعيين أكثر من 18 وزيرا في حكومته في قراءة ثانية وثالثة ليلة الأربعاء، بعد مروره القراءة الأولى الإثنين بأغلبية ضئيلة (61 مقابل 59). ويُتوقع أن تخوض المعارضة معركة شرسة ضد مشروع القانون، وتقديم العديد من الإعتراضات على التعديل الثلاثاء.

وكان هذا الإختبار الأول للإئتلاف الحكومي الجديد بقيادة نتنياهو الذي يضم “الليكود” (30 مقعدا)، كولانو من يمين-الوسط (10 مقاعد)، “البيت اليهودي” (8)، والحزبين المتدينين “شاس” (7) و”يهدوت هتوراه” (6).

وكان جميع أعضاء الكنيست حاضرين في قاعة الكنيست خلال عملية التصويت، وصوت كل أعضاء الإئتلاف الحكومي الـ61 لصالح الإقتراح لتجميد تنفيذ تعديل سابق على القانون الدستوري الذي يحدد العدد الأقصى لوزراء الحكومي لـ18 وزيرا كحد أقصى. وتمت المصادقة على التعديل لقانون أساس: الحكومة في الحكومة الأخيرة – وبموجبه يكون الحد الأقصى للوزراء في الحكومة 19 عضوا، من ضمنهم رئيس الوزراء، بالإضافة إلى 4 نواب وزراء، ويحظر مؤسسة الوزراء من دون وزارات – ووُصف في ذلك الوقت بأنه إصلاح كبير.

وقال نتنياهو أنه يسعى إلى زيادة عدد أعضاء الحكومة بوزيرين و4 نواب وزراء. تأجيل تنفيذ تحديد عدد أعضاء الحكومة بـ18 وزيرا سيسمح لرئيس الوزراء منح المزيد من الحقائب الوزارية لإرضاء مطالب أعضاء حزبه بعد توزيع الوزرارات على شركاء نتنياهو في الإئتلاف الحكومي.

ومن المتوقع أن تقوم المعارضة، بقيادة يتسحاق هرتسوغ رئيس “المعسكر الصهيوني”، بتقديم آلاف الإعتراضات على التعديل الثلاثاء، بحسب صحيفة “هآرتس”، بعد نقاش حاد دام لخمس ساعات ليلة الإثنين قبل أن يصر رئيس الكنيست يولي إدلشتين، وهو عضو في “الليكود”، على إجراء التصويت. وتعهدت المعارضة في وقت سابق بوضع عراقيل لمنع التصويت.

وكانت الكنيست قد صوتت ليلة الإثنين بأغبية 60 مقابل 58 على تشكيل لجنة للدفع بمشروع القانون وتجهيزه للقراءتين الثانية والثالثة. وتضم الللجنة 6 أعضاء من الإئتلاف الحكومي وخمسة من المعارضة، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

بعد ذلك من المتوقع أت تقوم الحكومة الجديدة بأداء اليمين الدستورية يوم الثلاثاء ولكن قد يتم تأخير ذلك حتى الإثنين القادم.

وكان رئيس الوزراء قد تعرض لإنتقادات شديدة من قبل أعضاء المعارضة.

وانتقد هرتسوغ نتنياهو لعدم نجاحه في إنهاء تشكيل الحكومة بعد شهرين من إجراء الإنتخابات التشريعية التي أُجريت في 17 مارس ولتبذير الأموال العامة على “هدايا” لأعضاء الإئتلاف.

وكتب هرتسوغ على موقع فيسبوك، “20 مليون شيكل على كل [عضو في الإئتلاف الحكومي]. يحطم نتنياهو كل الأرقام القياسية التي يمكن تصورها في السخرية”.

ودعا زعيم حزب “العمل” أعضاء الإئتلاف الحكومي إلى إلغاء إتفاقاتهم مع نتنياهو.

وتعهد هرتسوغ أن “حكومة بـ61 [عضوا] لن تصمد. نحن [في المعارضة] لن نسمح لكم بالقيادة. لن تكونوا قادرين على العمل”. وأضاف أن نتنياهو أنفق ملايين الشواقل على بناء إئتلاف حكومي “ضعيف”، وهي أموال كان يمكن أن تذهب إلى ميزانيات التعليم والصحة أو الدفاع.

وقال هرتسوغ، “هذه فرصة لمنع بناء حكومة سيئة لإسرائيل…. لا أنوي مساعدته في بناء حكومة تضم 61 [عضوا]، بل سأحل محله. إذا لم يكن ذلك في هذه الكنيست، ففي الجولة القادمة من الإنتخابات”.

وهاجم زعيم “يش عتيد”، يائير لابيد، التوسيع المقترح للحكومة في تصريحات قام بها خلال النقاش الذي أُجري في الكنيست قبل التصويت. خلال ولايته في الحكومة السابقة، ساهم لابيد في الدفع بقانون تحديد عدد الوزراء.

وقال لابيد، “قبل عامين جلست على طاولة الحكومة، مقابل رئيس الوزراء، وصوتنا على القانون لتقليص الحكومة, وقام رئيس الوزراء برفع يده في الهواء”. وأضاف: “بعد ذلك، أتينا هنا إلى القاعة للتصويت في المرة الأولى والثانية والثالثة [للمصادقة على ذلك]”.

مع إستعداد الكنيست لتغيير هذا التشريع، قال لابيد أن “الجمهور يقول لنفسه أن القوانين ليست سوى لعبة ولا توجد هناك حاجة لأخذ قانون تم تمريره على محمل الجد”.

وقام وزير الخارجية السابق ورئيس “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، الذي رفض الإنضمام للإئتلاف الحكومي بعد إعلانه عن معارضته للإتفاقات التي تم التوقيع عليها مع الشركاء الآخرين، بمهاجمة نتنياهو أيضا في تصريحات أطلقها في بداية إجتماع لحزبه. وقال أنه رفض عروض رئيس الوزراء الأخيرة، التي شملت حقيبة الدفاع التي يطمع بها الكثيرون.

وقال ليبرمان، “لدي أصدقاء بين وزراء ونشطاء الليكود أكثر من نتنياهو”. ورفض أيضا الإتهامات الأخيرة التي وجهها إليه مسؤولون في “الليكود” وفي الإعلام بأنه ضلل ناخبيه بعد إختياره الإنضمام إلى المعارضة، بعكس كل التوقعات.

وتابع ليبرمان: “إن الرجل الذي خدع ناخبيه هو نتنياهو. ليس هناك شك في أن هذا الرجل غش وكذب… على الناخبين من الإتحاد السوفييتي سابقا. كل الأشياء التي قالها حول استيعاب مهاجرين جدد – لا يوجد أثر لذلك في إي من إتفاقات الإئتلاف”.

وتركت إستقالة ليبرمان كرسي الوزير في وزارة الخارجية التي يطمع فيها الكثيرون فارغا، ومن المتوقع أن يقوم نتنياهو بإعطائه لأحد أعضاء “الليكود”.

ردا على الإنتقادات، هاجم حزب “الليكود” ما وصفه بـ”نفاق” المعارضة في بيان أصدره بعد وقت قصير من عملية التصويت، ودافع عن التكاليف المالية لتوسيع الحكومة.

وجاء في بيان الحزب أن “الحكومة القادمة ستكون أصغر من تلك المنتهية ولايتها، التي ضمت 22 وزيرا. توسيع الحكومة سيوفر الأموال العامة لأنه سيحسن من إستقرار الحكومة”. أن التكاليف “تكاد لا تذكر بالمقارنة بالمليارات التي يتم إنفاقها عندما تذهب الحكومة إلى إنتخابات كل عامين”، كما جاء في البيان.

وقال “الليكود” أن نتنياهو سيبدأ المفاوضات مع أعضاء حزبه بشأن الحقائب الوزارية التي سُتوزع عليهم فور عبور مشروع القانون القراءتين الثانية والثالثة.

بموجب إتفاقات الإئتلاف الحكومي مع شركائه، وافق نتنياهو على إعطاء وزارات المالية وحماية البيئة والإسكان والبناء، وكذلك إدارة دائرة أراضي إسرائيل لحزب “كولانو”؛ وزارة المالية، ووزارة تطوير النقب والجليل، ومنصب نائب وزير المالية ورئاسة لجنة التربية والتعليم في الكنيست لحزب “شاس”؛ بينما ذهبت وزارة التربية والتعليم ووزارة العدل ووزراة الزراعة لحزب “البيت اليهودي”؛ وسيحصل يعكوف ليتسمان زعيم حزب “يهدوت هتوراه” على وزارة الصحة وسيتم تعيينه نائب وزير فيها، أما عضو الكنيست مئير باروش سيُعين نائبا لوزير التربية والتعليم وعضو الكنيست موشيه غافني سيرأس لجنة المالية المؤثرة في الكنيست.

بموجب الإتفاق الإئتلاف مع حزب “يهدوت هتوراه”، سيتم تجميد عدد من الإصلاحات التي مررتها الحكومة السابقة، والتي تهدف إلى دمج اليهود الحاريديم في المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك فرض الخدمة العسكرية أو المدنية الإلزامية عليهم. لن يكون هناك على سبيل المثال عقوبة جنائية لطلاب المعاهد الدينية لعدم تجندهم. وسيتم أيضا تجميد إصلاحات في جهاز التعليم في معاهد الحاريديم وعملية إعتناق اليهودية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.