دان سياسيون معارضون وخبراء قضائيون يوم الإثنين مخططات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المفترضة للدفع بمشروع قانون يسمح للحكومة بتجاوز محكمة العدل العليا في شؤون إدارية.

وفي حال تمريره، سيحمي مشروع القانون حصانة رئيس الوزراء من الملاحقة القضائية من خلال السماح بإبطال أي قرار قضائي قد يلغيها.

ودان بيني غانتس، رئيس حزب “ازرق ابيض”، والذي على الأرجح أن يترأس المعارضة في الكنيست المقبل، الخطوة.

“ترخيص سيادة القانون يتجاوز خطا أحمرا ولن نسمح به”، قال.

“من غير المقبول خلق صفقات تهدف لأذية سيادة القانون وتقويض اعمدة الديمقراطية من أجل مصلحة رئيس وزراء يواجه ثلاث لوائح اتهام ضده”، أضاف غانتس.

يئير لبيد من حزب ’ازرق ابيض’، 31 مارس 2019 (Saria Diamant/Blue and White).

وقال يئير لبيد، القيادي الآخر في الحزب، لصحفيين يوم الإثنين، انه “على الناس الخروج الى الشارع قبل تدمير ديمقراطيتنا”.

وسخر لبيد من حزب رئيس الوزراء، الليكود، قائلا انه “تحول الى حزب ’الخروج من السجن’ بالنسبة لنتنياهو”، وانتقد المبادرات الأخيرة، قائلا انها محاولة “لتحويل دولة اسرائيل الى تركيا”، مشيرا الى التغييرات القانونية التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، والتي تمنحه إمكانية البقاء في الحكم لعقود.

وقال لبيد أيضا أنه بناء على الإقتراح، اضافة الى محاولات نتنياهو لتأخير جلسات الاستماع قبل توجيه التهم ضده في ثلاث قضايا الفساد، على المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت تقديم لوائح اتهام فورا.

“على المستشار القضائي الغاء جلسات استماع نتنياهو. إنه لا يستحقها. لا أحد مدان له لجلسة استماع. لا يوجد مشتبه به آخر في البلاد الذي يتصرف بهذا الشكل ويحصل على جلسة استماع”، ادعى لبيد. “إن تمر هذه القوانين، اسرائيل لن تكون الدولة ذاتها. اسألوا أنفسكم، في أي بلدان لدى القائد حصانة من القانون؟ لا يوجد شيء كهذا في الديمقراطية”.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ إن الإتفاق الائتلافي المفترض الذي يدفع اليه نتنياهو “انتهاك واضح للقانون. اتفاق رشوة”. وهددت أيضا بأخذ المسألة الى محكمة العدل العليا.

وانتقد مسؤولون قضائيون أيضا الخطة المفترضة.

“بدون نظام قضائي قوي ومستقل، سوف تتعرض الديمقراطية الإسرائيلية والتوازن الضروري بين السلطات الى ضربة خطيرة، وسوف ندفع جميعنا الثمن”، حذر رئيس نقابة المحامين آفي حيمي في بيان.

وقال مسؤول قضائي رفيع للقناة 13 أن اسرائيل “بعيدة خطوة واحدة عن فقدان الديمقراطية”.

“خط مباشر يربط بين التخطيط لتوجيه التهم لنتنياهو وخطته لاغتيال المحكمة. نتنياهو مستعد للتخلص من كل شيء كي لا يوجه المحاكمة. يجب لشخص ما في النظام السياسي الإستيقاظ بسرعة”، قال المسؤول الذي لم يتم تسميته.

البند المقترح سيسمح عمليا للكنيست بتجاهل القرارات الإدارية للمحكمة، وبإعادة تقديم قوانين ألغتها المحكمة في السابق، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين.

وبالتالي يمنع المحكمة من إلغاء تشريعات للكنيست وقرارات للحكومة ويمسح للأخيرة بتجاوز قرارات المحكمة.

وفقا للتقرير، سيتم تضمين مشروع القانون المزمع في ملحق قانوني لاتفاقيات التحالف والمبادئ التوجيهية للحكومة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي بصوته خلال الانتخابات الوطنية في القدس، 9 ابريل 2019 (Ariel Schalit/Pool/AFP)

وفي حين أن اقتراحات سابقة ركزت على منع المحكمة العليا من إلغاء تشريعات، فإن الإجراء الذي يتم الدفع به من قبل حزب “الليكود” الحاكم سيفكك تماما الرقابة القضائية على البرلمان والحكومة، وعلى وجه التحديد، كما جاء في التقرير، سيمنع مشروع القانون القضاة من إصدار حكم بأن الجهود الرامية لحماية رئيس الوزراء نتنياهو من توجيه لوائح اتهام ضده بتهم فساد – سواء من خلال تشريعات أو من خلال قرارات للكنيست أو الحكومة – هي جهود غير دستورية.

في بيان له، قال حزب رئيس الوزراء “الليكود” أنه في حين أن هناك محاولات جارية ل”إستعادة التوازن” بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية، إلا أن تقرير هآرتس شمل مقترحات لم تتم مناقشتها.

وجاء في البيان إن “التقارير المثيرة في وسائل الإعلام” تهدف إلى “منع إستعادة التوازن بين السلطة التشريعية المنتخبة من قبل الشعب، والسلطة القضائية. إن الحفاظ على محاكم مستقلة وقوية هو مبدأ لا يزال يوجه الليكود، ولكن ذلك لا يعني أن المحكمة قادرة على كل شيء”.

وانتشرت التكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم قوته السياسية المستحدثة في بعد فوزه في 9 أبريل للدفع بتشريع يمنحه الحصانة من الملاحقة القضائية طالما أنه استمر في تولي منصب رئيس الوزراء، أو أن يسعى إلى استغلال أحكام الحصانة القائمة لنفس الغرض.

وذكرت تقارير إنه يدرس اشتراط الدخول إلى حكومته الجديدة بدعم محتمل لخطوة الحصانة أو لما يُسمى ب”القانون الفرنسي”، الذي يحمي رئيس وزراء في منصبه من المحاكمة. وكان نتنياهو قد أعطى إشارات متضاربة حول ما إذا كان يسعى للدفع بتشريع كهذا. وبحسب قانون الحصانة الحالي، يمكن لأي عضو كنيست الحصول على حصانة عبر الحصول على اغلبية في لجنة الكنيست البرلمانية وبعدها في الكنيست. وحتى عام 2005، حصل اعضاء الكنيست بشكل تلقائي على حصانة من الملاحقة القانونية، وكان يمكن رفع هذه الحصانة لتصويت الاغلبية في لجنة الكنيست البرلمانية وفي الكنيست.

ويُعتبر نتنياهو مشتبها في ثلاث قضايا جنائية مختلفة، والتي تُعرف بالقضايا 1000، 2000 و4000، والتي أوصى المحققون فيها بتقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء.

في شهر فبراير أعلن النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام في القضايا الثلاث جميعها ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

وينفي نتنياهو جميع الإتهامات ضده ويسعى إلى تأجيل جلسة الإستماع. وحذر خصوم نتنياهو من أن مثل هذا التأخير سيوفر له الوقت لضمان حصانته من الملاحقة القضائية، مما سيزيل تأثير لوائح الإتهام.

ساهم في اعداد هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.