دعا المنافسون السياسيون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاحد الى استقالته وحثوا على اجراء انتخابات فورية بعد توصية الشرطة الاسرائيلية بتوجيه تهم تتعلق بالفساد في قضية شركة “بيزك” المعروف بإسم قضية 4000.

قال المحققون يوم الأحد إنهم يعتقدون أن هناك أدلة كافية لإحضار نتنياهو للمحاكمة بتهمة قبول الرشاوى والاحتيال وخيانة الثقة والقبول بالمنافع عن طريق الاحتيال. هذه هي الحالة الثالثة التي توصي فيها الشرطة بتوجيه تهمة رشوة ضد رئيس الوزراء.

قالت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني من حزب (الاتحاد الصهيوني) إن “نتنياهو يجب أن يذهب قبل أن يدمر هيئات إنفاذ القانون لإنقاذ ذاته. الأمة الإسرائيلية تستحق قيادة نظيفة”.

دعت كل من ليفني وزعيم فصيل الاتحاد الصهيوني يوئيل حسون إلى حل الحكومة وإجراء انتخابات فورية.

“نتنياهو، لقد حان وقتك”، كتب حسون في تغريدة. “يجب على إسرائيل إجراء الانتخابات، وليس في نوفمبر [كما هو مقرر] ولا في شهر مايو، بل على الفور. يجب أن يستقيل بنيامين نتنياهو، الذي يغرق في التحقيقات والشكوك، اليوم ودون حتى الترشج في الانتخابات المقبلة”.

رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، يقود اجتماع حزبه في الكنيست في 19 نوفمبر 2018. (Miriam Alster/Flash90)

دعا رئيس “يش عتيد” يئير لابيد حزب “الليكود” الحاكم إلى إقالة نتنياهو من منصبه حتى إجراء انتخابات جديدة.

“هذا يوم حزين، محزن لجميع المواطنين الإسرائيليين، وكذلك لجميع أولئك الذين عرفوا نتنياهو على مدى عشرات السنين مثلي، ورأوا عملية الفساد التي تسببها سنوات كثيرة في السلطة”، قال لبيد في تصريح.

قال زعيم حزب المعارضة إن إسرائيل “تستحق أكثر” من أن يديرها رئيس وزراء منغمس في مشاكل قانونية. “يحتاج الليكود إلى اختيار شخص آخر من صفوفه يقود البلاد حتى الانتخابات التي ستأتي قريبا”.

كما دعت تمار زاندبرغ، التي تقود حزب “ميرتس” اليساري، نتنياهو إلى التنحي.

رئيسة حزب “ميرتس”، تمار زاندبيرغ، تتحدث مع مناصريها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018. (Gili Yaari/Flash90)

“توصية الرشوة الثالثة لا تترك مجالا للشك”، قالت في بيان. “لا يمكن لرئيس الوزراء المشتبه في ارتكابه الجرم الأكثر خطورة في الكتاب القانوني الإسرائيلي للقضايا العمومية أن يجلس يوما آخرا على مقعده. يجب أن يستقيل نتنياهو اليوم ويجب أن تذهب إسرائيل إلى الانتخابات على الفور”.

وقال المحققون إن نتنياهو قد تقدم بقرارات تنظيمية استفادت منها شاؤول إيلفتش، المساهم المسيطر فيشركة “بيزك”، أكبر شركة اتصالات في البلاد – على الرغم من معارضة مسؤولي وزارة الاتصالات المهنية – مقابل تغطية إيجابية من موقع “والّا” الإخباري المملوك لإيلوفتش. في ذلك الوقت، كان نتنياهو يعمل أيضا وزير اتصالات بالنيابة.

في اتهام قاس، قالت الشرطة أن “رئيس الوزراء وزملاؤه تدخلوا بطريقة صارخة ومستمرة، وبشكل يومي، في المحتوى الذي نشره موقع والا الإخباري، وسعوا أيضا للتأثير على تعيين كبار المسؤولين (المحررون والمراسلون) عبر اتصالاتهم مع شاؤول وايريس إلوفيتش” زوجة مالك بيزك.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 25 نوفمبر، 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

“الشكوك الرئيسية هي أن رئيس الوزراء قبل الرشاوى وتصرف بتضارب في المصالح عن طريق التدخل والعمل في قرارات تنظيمية لصالح شاؤول إلوفيتش ومجموعة بيزك، وفي الوقت نفسه طالب بشكل مباشر وغير مباشر بالتدخل مع محتوى موقع ‘والا‘ بطريقة التي تعود بالفائدة عليه”، قالت الشرطة في بيان مشترك مع هيئة الاوراق المالية الاسرائيلية التي شاركت في التحقيق الذي استمر تسعة أشهر.

ونفى نتنياهو تلك المزاعم يوم الاحد متهما الشرطة بالتآمر ضده. “توصيات الشرطة بالنسبة لي وزوجتي لا تفاجئ أحدا ولا التوقيت الواضح لنشرها”، قال في بيان.

مضيفا: “تم وضع هذه التوصيات وتسريبها قبل بدء التحقيقات. توصيات الشرطة ليس لها مكانة قانونية. في الآونة الأخيرة، رفضت السلطات المعنية توصيات الشرطة الصريحة ضد سلسلة من المسؤولين الحكوميين. أنا متأكد من أنه في هذه الحالة أيضًا، ستتوصل السلطات المعنية، بعد التحقق من الأمر، إلى النتيجة نفسها – أنه لا يوجد أي شيء لسبب عدم حدوث أي شيء”.

وأصدرت وزيرة المساواة الاجتماعية غيلا غامليل بيانا يؤيد نتنياهو: “لقد عرفت رئيس الوزراء لمدة 20 عاماً. إنه ليس فاسدا والشيء الوحيد الذي يوجهه هو مصلحة الدولة. أنا متأكدة من أن المدعي العام لن يقبل [التوصية]”.

مفوض الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ يتحدث في مؤتمر صحفي في مقر الشرطة في القدس، 17 أبريل، 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

أعضاء آخرون في حزب “الليكود” احتجوا على مفوض شرطة إسرائيل المنتهية ولايته روني الشيخ، الذي انتهت فترة ولايته يوم الاثنين، والذي انتقده نتنياهو طوال العام الماضي، بما في ذلك اتهامات بأنه سرب معلومات دامية إلى الصحافة وكان يجر “مطاردة ساحرة” ضد رئيس الوزراء وعائلته.

“تواصل الشرطة عبور جميع الخطوط. الشيخ يريد منح نتنياهو هدية انفصال”، قال النائب ميكي زوهار لراديو الجيش، مدعيا أن الشرطي المنتهية ولايته “ضغط بشدة على وحدة لاهاف 433″، وهي وحدة الشرطة لمكافحة الفساد، للتوصل إلى الاستنتاجات التي نشرت الأحد.

كما قال ديفيد امسالم، وهو رئيس الائتلاف، في بيان: “أكثر ما يثير الدهشة هو التوقيت المثالي!”

خلال اجتماع مجلس الوزراء صباح الأحد، عرض وزير النقل الإسرائيلي كاتس دعمه لرئيس الوزراء نيابة عن الحكومة بأكملها، بحسب المتحدث باسم نتنياهو، وأجاب رئيس الوزراء: “شكرا لك، لكن يبدو أنك تأخذ هذا الأمر بجدية أكثر مني”.

أصدر زعيم حزب البيت اليهودي، وزير التعليم نفتالي بينيت، ردا غامضا على الأخبار.

“ما فهمته هو أنني كنت [ما حصل عليه] في المقابل”، قال في بيان تم تفسيره على نطاق واسع ليعني أن القصص السلبية عنه في موقع ‘والا‘ كانت جزءا من الصفقة التي ختمها نتنياهو مع إيلوفيتش.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، يحضران الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 30 أغسطس، 2016. (Abir Sultan, Pool via AP)

وقال وزير الزراعة أوري أرييل، زميل بينيت: “آمل أن تثبت التوصية أنها غير صحيحة، وأن رئيس الوزراء سوف يبرأ ويخدم دولة إسرائيل”.

وتضمن ملخص التحقيق أيضا توصية بتوجيه لائحة اتهام ضد سارة نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى “عرقلة التحقيق والإجراءات القضائية”، وكذلك بتوجيه تهم ضد شاؤول إلوفيتش وزوجته، إيريس.

وهناك شبهات ضد نتنياهو في قضيتي فساد أخرتين أيضا، واللتين تُعرفان بالقضيتين 1000 و2000، وهما تحقيقان كانت الشرطة قد أوصت فيهما بتوجيه تهمة الرشوة.

في القضية 1000 المسماة بـ”فضيحة الهدايا”، يُشتبه بأن نتنياهو طالب “بشكل منهجي” بالحصول على منافع بقيمة مليون شيقل (282,000 دولار) من مليارديرات، من ضمنهم أرنون ميلتشان ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، مقابل توفير خدمات لهم.

القضية 2000 تتعلق بصفقة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، كان رئيس الوزراء سيقوم بموجبها بإضعاف الصحيفة المنافسة ليديعوت، صحيفة “يسرائيل هبوم” المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من يديعوت.

شاؤول ايلوفيتش يصل محكمة الصلح في تل ابيب لجلسة تمديد اعتقال في القضية 4000، 26 فبراير 2018 (Flash90)

نتنياهو نفى ارتكابه أي مخالفة في جميع القضايا، وأصر على أن الهدايا أعطيت له من قبل أصدقاء ولم تكن تشكل رشاوى، وأنه لم يعتزم تنفيذ ما ورد في محادثاته مع موزيس.

وسيتم تسليم التوصيات الآن لمكتب النائب العام حيث ستتم مراجعتها بداية من قبل المدعي العام قبل أن يتم تقديمها للنائب العام أفيحاي ماندلبليت.

ويعتزم ماندلبليت، الذي سيكون عليه اتخاذ القرار النهائي بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، دراسة القضايا الثلاث في نفس الوقت، وهو ما سيكون ممكنا فقط بعد حصوله على توصيات المدعي العام بالاستناد على تقارير الشرطة النهائية.

وتضع هذه العملية الموعد المحتمل لأي قرار نهائي بشأن تقديم نتنياهو للمحاكمة في أواخر 2019، وهو ما قد يكون بعد إنتخابات الكنيست المقبلة، التي من المقرر إجراؤها في الوقت الحالي في نوفمبر، 2019، ولكن هناك احتمال كبير بأن يتم إجراؤها قبل هذا الموعد.

شركاء نتنياهو في الإئتلاف كانوا أعلنوا في السابق عن عدم نيتهم الانسحاب من الحكومة ما لم يتم توجيه لوائح اتهام ضد رئبس الوزراء، لكن الأزمات الحالية قد تكون أدت إلى تغيير الولاءات الإئتلافية بعد أن تقلص حجم الإئتلاف في الشهر الماضي إلى أغلبية ضئيلة في الكنيست تضم 61 نائبا من أصل 120.

ساهم راؤول ووتليف في هذا التقرير.