أعرب أعضاء في المعارضة السورية عن إحباطهم جراء الهجمات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف تابعة للنظام ليلة الأحد، وقالوا أن ضربة أكثر قوة بالتنسيق مع القوات المقاتلة على الأرض من شأنها أن تعزز موقفهم وتزيد من شعبية إسرائيل في هضبة الجولان.

وأصابت غارات سلاح الجو الإسرائيلي سبعة أهداف على الجانب السوري من هضبة الجولان، بما في ذلك مقر اللواء 90 بالقرب من القنيطرة وعدد من المنشآت المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات المحيطة بها، وفقا لما قالته مصادر في المعارضة للتايمز أوف إسرائيل. بحسب مصادر تابعة للنظام، قُتل في هذه الهجمات أربعة أشخاص- بينما ذكرت تقارير أخرى أن عدد القتلى وصل إلى 10- وجاءت هذه الغارات ردا على مقتل محمد قرارقرة، 15 عاما، عند الحدود السورية.

وذكر معارضون سوريون في الميدان أن النظام قام بسحب دباباته من قواعده قبل وقوع الغارات الإسرائيلية، وقام بعد ذلك بإعادتها إلى مواقعها.

وقال ناشط سوري للتايمز أوف إسرائيل أن “هذه الضربات، على الرغم من دقتها، لم تلحق الضرر بقدرات النظام الهجومية”، وأضاف، “لقد قمنا بالإتصال مع عدد من قادة الجيش السوري الحر الذي قالوا لنا أن الغارات لم تكن سوى دغدغة. فهي لم تعطل قدرة النظام في الدفاع عن مواقعه”.

وهناك شكوك ما إذا كانت إسرائيل قد هدفت أصلا إلى أن تكون غاراتها أكثر من مجرد “دغدغة”، بالرغم من تحذير رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو يوم الإثنين من أن إسرائيل “ستواصل ضرب كل من يهاجمنا أو يحاول مهاجمتنا بقوة”، ولم تخرج العملية الإسرائيلية يوم الأحد عن مسار ردود إسرائيلية سابقة ضد مواقع سورية في أعقاب إمتداد العنف إلى داخل إسرائيل.

ولم ينجح مقتل قرارقرة، الذي اعتبره الجيش الإسرائيلي مقصودا وليس مجرد إطلاق نار عشوائي، في التأثير على صناع القرار بشكل كاف لتبرير دعم عسكري فعال لقوات المتمردين في الجولان.

وقال عضو في المعارضة السورية للتايمز أوف إسرائيل أنه لو تم تنسيق غارات سلاح الجو مع الجيش السوري الحر، فكان بإمكان المقاتلين على الأرض الإستيلاء على عدد من قواعد النظام العسكرية، وهي خطوة من شأنها تعزيز شعبية إسرائيل بين السكان المحليين. ولكنه قال مع ذلك أن “السكان راضون جدا على الهجوم، ويؤمنون أنها خطوة على طريق خلع الديكتاتور”.

ولكن متحدث بإسم الجيش السوري الحر، والذي أصيب مؤخرا خلال معركة، قال أن المعارضة السورية تواجه معضلة حقيقية بشأن التنسيق مع إسرائيل.

“قال أحد المحللين أنه كان علينا التحرك على الأرض مع الغارة، ولكننا لم نفعل شيئا. كان التدخل خلال الغارة مع وجود أشخاص يعارضون الدعم [العسكري الإسرائيلي] سيكون خطأ… إن الأشخاص في الجولان [السوري] منقسمون بين أولئك الذين يؤيدون دعما إسرائيليا وأولئك الذين يقولون ’ليتركونا وشأننا’.”

وقال المقاتل أن العملية الإسرائيلية المحدودة تدل على التردد الإسرائيلي بشأن أفضل طريقة لمواجهة عدوها،الأسد.

وقال أن “إسرائيل حسمت أمرها ضد الأأسد، ولكنها لم تقرر بعد فتح حرب مفتوحة ضده”، وأضاف، “لا نقاش هناك بشأن معارضة إسرائيل له، ولكن لا تزال لديها بعض التحفظات”.

في الواقع، هناك الكثيرون في المعارضة السورية الذين يشككون بشأن ما إذا كانت إسرائيل تعارض الأسد فعلا، أو في ما إذا كانت تقدم الدعم له حقا وراء الكواليس بينما تقوم بتغطية آثارها بحنكة. حيث قال أحد أعضاء المعارضة في إسطنبول، والذي تحدث إلى التايمز أوف إسرائيل شريطة عدم الكشف عن إسمه خوفا من تعريض موقعه للخطر، أن معظم معارضي الأسد ما زالوا يؤمنون بقوة أن إسرائيل تواصل دعم نظامه بعد أن تمتعت لعقود بهدوء على حدودها مع سوريا.

وقال أن “إسرائيل تدعم الأسد وتريده أن يبقى، ولكنها لا تقول ذلك علنا. بدلا من ذلك، تقوم بتحريك الآخرين لتحقيق هذه الغاية”، وأضاف أنه “لو أعطت إسرائيل الضوء الأخضر للناتو وأمريكا لإجراء عملية عسكرية، لكانوا قاموا بذلك وأزالوا النظام… يسيطر اللوبي الصهيوني على جميع قرارات العالم”.

يفسر المواطنون في سوريا الهجمات الإسرائيلية ضد جيش الأسد بأنها محاولة لتدمير معداته العسكرية ووبنيته التحتية قبل أن تتمكن المعارضة من الإستيلاء عليها.

وأضاف أن “إسرائيل تخاف من تسليح المعارضة، ولكن كان بإمكانها القيام بعملية عسكرية قوية. كان بإمكانها تعطيل إتصالات طائرات [النظام] وفرض منطقة حظر جوي في المنطقة الجنوبية [السورية] بأكملها”.

ظهر دليل على دعم إسرائيل للأسد في يونيو الماضي، كما قال، عندما سمحت إسرائيل لدبابات النظام بالإستيلاء على معبر القنيطرة الحدودي مع إسرائيل من المتمردين، الذين نجحوا في الإستيلاء عليه.

وقال أن “إسرائيل سمحت للدبابات دخول المنطقة العازلة، حيث تُحظر الأسلحة، وهو ما لم تفعله من قبل”، وأضاف، “ها هي إسرائيل، تقوم بجلب العدو إلى أرضنا مع أسلحته الثقيلة لضرب المتمردين… هذاأفضل دليل على ذلك”.