صادقت لجنة في الكنيست على مشروع قانون يسمح لوزيرة الثقافة بوقف التمويل الحكومي لمنظمات ثقافية “تعمل ضد مبادئ الدولة” يوم الثلاثاء للتصويت عليه في قرائتين أخيرتين في البرلمان في الأسبوع المقبل.

التشريع، الذي اقترحته وزيرة الثقافة ميري ريغيف وحظي بدعم وزير المالية موشيه كحلون، سيسمح للحكومة بسحب التمويل من مؤسسات أو أنشطة تضم واحدا او أكثر من الموضوعات الخمس التالية: إنكار أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية؛ التحريض على العنصرية، العنف، الإرهاب؛ دعم الكفاح المسلح أو أعمال الإرهاب ضد إسرائيل من قبل دولة معادية أو جماعة إرهابية؛ إحياء مناسبة يوم استقلال إسرائيل كيوم حداد؛ أو أي عمل من أعمال التدمير أو الإساءة المادية للعَلم أو أي رمز للدولة.

وفي حين أن وزارة المالية مسؤولة حاليا على القرارات النهائية بشأن حجب مثل هذا التمويل الحكومي، فإن مشروع القانون الذي قدمته ريغيف سيعطي الوزيرة الصلاحية الكاملة على الميزانيات للفنون.

ويقول منتقدو التشريع إنه يرسخ بشكل أساسي رقابة الدولة على الأعمال الفنية.

وتم تعديل مشروع القانون، بطلب من ثلاثة أعضاء كنيست من الحكومة، ليشمل بندا يجبر وزير الثقافة على التشاور مع موظفين مختصين قبل سحب التمويل. وينص مشروع القانون أيضا على أنه لن يُسمح لمسؤول في الوزارة بتقديم توصية بسحب التمويل ما لم يشاهد العمل الفني بشكل شخصي.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الثقافة ميري ريغيف يلتقيان مع الفائزين بميداليات في بطولة جودو في أبو ظبي، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 8 نوفمبر، 2018. (Alex Kolomoisky/Yedioth Ahronoth/Pool)/Flash90)

وقال حزب المعارضة “المعسكر الصهيوني” في بيان، بعد المصادقة على التشريع في اللجنة البرلمانية، “ننصح أعضاء الإئتلاف بتحضير أكياس النوم الخاصة بها، لأنه ستكون هناك عرقلة برلمانية طويلة الإثنين”.

وقال عضو الكنيست عوفر شيلح (يش عتيد) إن المعارضة ستستغل الأغلبية الضيقة للإئتلاف – الذي أصبح مع 61 مقعدا من أصل 120 بعد انسحاب أفيغدور ليبرمان مع حزبه “يسرائيل بيتنو” بمقاعده الخمسة من الحكومة في الأسبوع الماضي – لإحباط مشروع القانون. يوم الإثنين، خسر الإئتلاف لأول مرة في عمليات تصويت في الكنيست منذ تقليص عدد أعضائه إلى 61 عضوا.

يوم الثلاثاء صادقت لجنة التعليم والثقافة والرياضة على طرح الإقتراح للتصويت عليه في قرائتين ثانية وثالثة ليصبح قانونا، ومن المتوقع أن يتم ذلك يوم الإثنين المقبل. وتمت المصادقة على مشروع القانون بعد تصويت ثمانية أعضاء كنيست لصالحه مقابل معارضة ستة أعضاء، من الإئتلاف والمعارضة.

وقال شيلح “سنستفيد من جميع الشقوق في الإئتلاف لمحاولة إسقاطه في التصويت”.

ودعت عضو الكنيست ليئا فاديدا (المعسكر الصهيوني) حزب وسط اليمين “كولانو” إلى التصويت ضد الإقتراح.

المئات يتظاهرون احتجاجا على ’مشروع قانون الولاء الثقافي’، الذي اقترحته وزيرة الثقافة ميري ريغيف، خارج ’السينماتيك’ في تل أبيب، 27 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

ولاقى مشروع القانون إنتقادات من قبل فنانين والمستشار القانوني للكنيست ونائب المستشار القضائي للحكومة.

بعد تقديم مشروع القانون في الكنيست للتصويت عليه في قراءة أولى في وقت سابق من الشهر، أصرت ريغيف على أنه لا يقوض حرية التعبير، ووصفته بأنه “صحيح وجدير”.

وقالت: “لا يوجد ضرر هنا لحرية التعبير والفن. لا توجد نية لإسكات الناس أو خنق النقد”.

وأضافت الوزيرة من حزب “الليكود”: “عدد من الفنانين، الذين لم يقرأوا القانون ولم يفهمونه، يحاولون تضليل الجمهور ويستخدمون المنصة الفنية لأغراض سياسية”.

المئات يتظاهرون احتجاجا على ’مشروع قانون الولاء الثقافي’، الذي اقترحته وزيرة الثقافة ميري ريغيف، خارج ’السينماتيك’ في تل أبيب، 27 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وهددت ريغيف في أكثر من مناسبة بحجب التمويل الحكومي عن إنتاجات ومؤسسات تعتبرها غير موالية للدولة اليهودية منذ توليها منصب وزيرة الثقافة، بعد إنتخابات 2015.

قبل عامين، انسحبت من حفل توزيع “جوائز أوفير” – الأوسكار الإسرائيلي – بعد قراءة قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، لأن عمله يحتوي على اعتراضات على وجود الدولة اليهودية.

في العام الماضي انتقدت فيلم “فوكستروت” الذي حظي بإعجاب النقاد معتبرة أنه يشوه سمعة إسرائيل. قصة الوالدين الحزينين على فقدان ابنهما هي قصة مجازية إلى حد كبير، لكن ريغيف أصرت على أن الفيلم – الذي يتضمن مشهدا يقوم فيه جنود إسرائيليون بإرتكاب جريمة حرب – يرقى إلى “جلد الذات والتعاون مع الرواية المعادية لإسرائيل”. بعد إصدار الفيلم، طلبت ريغيف من صندوق الأفلام الإسرائيلية تقديم معلومات تفصيلية عن عملية المصادقة على الأفلام، في محاولة للتضييق على تمويل الحكومة لأفلام تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية.

في وقت سابق من الشهر، طلبت ريغيف من وزارة المالية مراجعة تمويل مهرجان حيفا السينمائي، بسبب عرضه لأفلام “تخريبية”. وذكر موقع “واللا” الإخباري إن الفيلمين اللذين أثارا حفيظة الوزيرة كان “أوت”، الذي يروي قصة جندي سابق في الجيش الإسرائيلي ينضم إلى منظمة يمينية تحاول تشويه سمعة نشطاء حقوق إنسان، وفيلم “أحلام عكا” الذي يروي قصة علاقة حب بين شاب يهودي وشابة عربية خلال فترة الإنتداب البريطاني.