صادق الكنيست صباح الخميس على ما يسمى قانون توصيات الشرطة بعد تعويق من قبل المعارضة شل البرلمان ليومين.

وتمت المصادقة على التشريع الجدلي، الذي لا ينطبق على تحقيقي الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في القراءة الثانية والثلاثة مع تصويت 59 مشرعا لصالحه و54 ضده.

واعلن حزب المعارضة يش عتيد انه سوف يستأنف لمحطمة العدل العليا يوم الخميس ضد القانون.

ويمنع القانون الشرطة، عند انتهائها من تحقيقات وتسليم الملفات الى المدعين، من ابداء الرأي إن كان هناك ادلة كافية لتوجيه لائحة اتهام. وهذا ينطبق فقط على تحقيقات ضد مسؤولين حكوميين وقضايا بارزة اخرى.

ولكن تنص النسخة التي عدلها عضو الكنيست من الليكود ورئيس الائتلاف دافيد بيتان ايضا انه يمكن للمستشار القضائي، المدعي العام، او مدعين اخرين طلب رأي الشرطة حول الادلة، في حال كان ذلك ضروريا.

ولا ينطبق القانون على قضايا جارية، بما يشمل التحقيقات الجارية ضد نتنياهو، تحقيق فساد ضم رئيس الائتلاف السابق دافيد بيتان، وتحقيقات تخص وزير الرعاية حايم كاتس (ليكود)، ووزير الداخلية اريه درعي (شاس).

اعضاء الائتلاف يحتفلون بعد المصادقة على قانون توصيات الشرطة، 28 ديسمبر 2017 (Yitzhak Harari/Knesset spokesperson’s office)

ويقول المنتقدون ان القانون يهدف لحماية السياسيين الفاسدين من الغضب العام، اسكات المحققين، وتقييد صلاحيات الشرطة. بينما يقول انصار القانون ان توصيات الشرطة – عند تسريبها الى الاعلام – تتسبب بأضرار لا يمكن اصلاحها لسمعة المشتبه بهم وقلما تؤدي الى توجيه المدعين للائحة اتهام.

“قانون التوصيات هو حرب بين ثقافة الديمقراطية وثقافة الفساد”، قال زعيم المعارضة يتسحاك هرتسوغ في خطابه عند نهاية التعويق. “هذا القانون ليس مجرد قانون عار، بل قانون ضعف”.

وتمت المصادقة على القانون بينما تتهيأ الشرطة لإصدار توصياتها حول قضيتي الفساد ضد نتنياهو. ويشتبه رئيس الوزراء بتلقي هدايا ثمينة من قبل معارف أثرياء وعقد صفقة مقايضة مفترضة مع مالك صحيفة مقابل تغطية ايجابية اكثر. وانه ينفي ارتكابه أي مخالفة.

والساعات الاخيرة من النقاش الصاخب كانت متوترة، وكثيرا ما تحول الى مباراة صراخ بين مشرعي الائتلاف والمعارضة.

وقبل التصويت النهائي، تدخل حراس امنيين عندما بدا ان عضو الكنيست من الليكود اورين حزان وعضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة حنين زعبي بطريقهم الى مشادة جسدية. ووصف حزان زعبي ب”الارهابية”، علق على مظهرها الخارجي، وقال ان لا احد سوف يعرض حتى “عنزة مع رجلين” مقابل يدها بالزواج؛ وهي وصفته ب”قواد نساء الى الدعارة”، قبل ان يتم اخراجهما من القاعة.

عضو الكنيست من الليكود اورن حزان يتم اخراجه من قاعة الكنيست اثناء رده على خطاب من قبل حنين زعبي خلال جلسة ماراثونية في البرلمان الإسرائيلية حول قانون توصيات الشرطة، 27 ديسمبر 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وقد تشاجر الاثنان في وقت سابق، وصرخت زعبي على مشرعي الليكود، من ضمنهم حزان ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، اللذان وصفاها ب”الخائنة”.

شكسبير، مراثي، ريتشارد الثالث

وعوق مشرعو المعارضة التصويت النهائي عبر الانتقادات الحماسية ضد التشريع امام القاعة الفارغة تقريبا، او عبر الحيل الاستعراضية.

وقضى يوئيل حسون من المعسكر الصهيوني ثلاث ساعات على المنصة ليلة الاثنين وهو يقرأ رسائل وصلت من ناخبيه بعد ان طلب منهم ارسال احتجاجات على القانون.

وقرا مشرع اخر من المعسكر الصهيوني، ايتان كابل، اجزاء من سفر مراثي ارميا حول دمار القدس القديمة – وقام بغناء اجزاء منه. ولاحقا، خفف شعور الجدية والحزن عندما تبادل الافكار حول مباراة كرة القدم يوم السبت بين ريال مدريد وفريق برشلونة مع عضو الكنيست احمد طيبي (القائمة المشتركة).

وعضو الكنيست يوسي يوناه من المعسكر الصهيوني، المحاضر السابق في موضوع الفلسفة، قدم محاضرة يوم الاربعاء امام قاعة الكنيست الفارغة حول ميكيافيلي وأفلاطون.

وخلال ليلة الثلاثاء، حاول عضو الكنيست ميكي ليفي (يش عتيد) الوصول الى رقم قياسي جديد في الكنيست، وتحدث سبع ساعات متواصلة، ولكنه لم يصل خطاب ال10 ساعات الذي قدمه ميخائيل ايتان عام 1993. وقرأ زميله عوفر شيلاح يوم الثلاثاء اجزاء من مسرحية ريتشارد الثالث لشكسبير.

ومن الائتلاف، عضو الكنيست امير اوحانا من الليكود قدم خطاب مع قافية.

وقد تم الغاء اجتماعات لجان الكنيست يومي الثلاثاء والاربعاء بسبب التعويق.

ووفقا للقناة العاشرة، التكلفة العملية لتعويق المعارضة للنقاش – بما يشمل استمرار عمل الكنيست خلال الليل لليلتين واسكان المشرعين في فنادق مجاورة – وصل حوالي 300,000-500,000 شيكل.

ودان مشرعو المعارضة التصويت وتعهدوا الاستمرار بمحاربة القانون.

“27 ديسمبر هو يوم اسود في تاريخ مكافحة الاجرام والفساد”، غرد آفي غاباي، رئيس المعسكر الصهيوني. “حكومة تحت قيادتي سوف تلغي قانون التوصيات”.

“اليوم، الكنيست صادق على قانون غير اخلاقي الذي يشوه مبادئ العدل والشفافية”، قال عضو الكنيست نحمان شاي من المعسكر الصهيوني في بيان. “هدف هذا القانون هو تحييد تحقيقات الشرطة الإسرائيلية… قد يكون مسجلا، ولكن لن يتم تطبيقه ابدا”.