صادقت بلدية القدس على بناء 566 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية الأحد، في تصويت تم تأجيله من شهر ديسمبر لتجنب إثارة غضب إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما المنتهية ولايتها. وأدان الفلسطينيون القرار معتبرين إياه خرقا واضحا لقرار مناهض للإستيطان تم تبنيه مؤخرا في الأمم المتحدة.

وكان من المقرر المصادقة على الشقق – التي سيتم بناؤها في أحياء راموت ورمات شلومو وبيسغات زئيف – في ديسبمر، لكن تم سحب الإجراء من جدول عمل لجنة التخطيط والبناء في القدس بطلب من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، بحسب ما ذكرته إذاعة الجيش.

عملية التصويت للمصادقة على الوحدات السكنية في ديسمبر – بعد أسبوع من قرار تم تمريره في الأمم المتحدة يدعو إسرائيل إلى “وقف جميع أنشطتها الإستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتملة، بما في ذلك القدس الشرقية، على الفور وتماما” – كان من الخطط إجراؤها في صباح خطاب وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، والذي وصف المستوطنات فيه أنها عقبة أمام السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

في حين أن الجزء الأكبر من المجتمع الدولي يعتبر هذه المناطق السكنية مستوطنات، تعتبرها إسرائيل أحياء من القدس الشرقية التي ضمتها إليها وترى بها جزءا من إسرائيل في أي اتفاق سلام سيتم التفاوض عليه.

ويعيش نحو 430 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية و200 ألف إسرائيلي في القدس الشرقية، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ولطالما أدت الإعلانات عن مشاريع بناء في القدس الشرقية خلال ولاية أوباما التي استمرت ثمانية أعوام إلى إثارة  توترات دبلوماسية بين واشنطن والقدس، كان أبرزها الإعلان عن المصادقة على أكثر من 1,000 وحدة سكنية في رمات شلومو في عام 2010 خلال زيارة لنائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وقال مسؤولون كبار إنه تم اتخاذ هذه الخطوة من دون أن يكون رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو على علم بها. بحسب برقية دبلوماسية تم تسريبها في عام 2016، توجه نتنياهو إلى قادة أوروبيين للمساعدة في رأب الصدع في العلاقات مع أوباما في أعقاب ذلك.

نائب رئيس بلدية القدس مئير ترجمان قال للإذاعة الإسرائيلية الأربعاء إنه تم تأجيل التصويت حتى الآن بسبب ضغوط من إدارة أوباما، التي شددت من انتقاداتها لسياسة الإستيطان الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة لها في الحكم.

رئيس بلدية القدس، نير بركات، أشاد الأحد بقرار المصادقة على الوحدات السكنية موجها أسهمه إلى اوباما قائلا “آمل أن حقبة قد انتهت ومن الآن فصاعدا سنواصل البناء وتطوير القدس من أجل سكان [المدينة]”، بحسب ما نقله موقع “واللا” الإخباري العبري.

وأشاد ترجمان أيضا بالخطوة في تدوينة له على الفيسبوك صباح الأحد، ووقال أن “”هذه الوحدات ال 566 ليست سوى البداية للمصادقة على خطط [بناء] إضافية في القدس الشرقية”، وأضاف “سنواصل البناء معا في القدس! سنواصل تقوية عاصمة إسرائيل!”

وأشار إلى أن إعطاء الضوء الأخضر للبناء تزامن مع “دخول الرئيس الأمريكي الجديد”، بعد يومين من تنصيب الرئيس دونالد ترامب.

وقال لوكالة فرانس برس إن “قواعد اللعبة تغيرت مع وصول دونالد ترامب الى السلطة. لم تعد أيدينا مقيدة مثلما كانت عليه وقت باراك اوباما”.

وأضاف ترجمان أن هناك خطط أيضا لبناء نحو 11 ألف وحدة في القدس الشرقية من دون تحديد موعد معين للمضي قدما بهذه الخطط.

متحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال إن القرار يشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي تم تمريره في ديسمبر و”يؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية”.

وقال نبيل أبو ردينة في بيان له: “نطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك الفوري وفق القرار 2334، لوضع حد لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، التي تعمل على تدمير حل الدولتين”.

وانتظر مسؤولون في بلدية القدس بفارغ الصبر تنصيب ترامب للمضي قدما في خطوات واسعة للبناء في القدس الشرقية، حيث قال عضو في مجلس لجنة التخطيط والبناء التابعة للبلدية في نوفمبر “علينا أن نوجّه رسالة إلى ترامب أننا في القدس نقوم بالبناء”.

ويُعتبر ترامب متقبلا أكثر من أوباما لسياسة الإستيطان الإسرائيلية، وكان قد كرر في أكثر من مرة نيته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس على الرغم من المكانة المتنازع عليها للمدينة، وقام باختيار ديفيد فريدمان، رئيس جمعية “أصدقاء مؤسسات بيت إيل في أمريكا” – وهي مجموعة تعمل على جمع الأموال للمعهد الديني في مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية ولمؤسسة إخبارية تابعة للحركة الإستيطانية ولأنشطة إستيطانية أخرى – سفيرا لبلاده في إسرائيل.

وتحدثت تقارير عن أن ترامب وصهره جاريد كوشنر، الذي عينه الرئيس الأمريكي مستشارا رفيعا له وقال بأنه سيكون مبعوثه في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، تبرعا لمنظمة فريدمان.

وكان من المقرر أن تناقش لجنة التقسيم في القدس أيضا المصادقة على 5,600 وحدة سكنية إضافية في القدس الشرقية خلال اجتماع شهر ديسمبر، من ضمنها 2,600 وحدة سكنية في غيلو و2,600 في غيفعات هماطوس و400 في راموت.

ولم يتضح سبب عدم المصادقة على الوحدات السكنية هذه في جلسة الأحد، أو عن موعد محدد لقيام  اللجنة الضوء بإعطاء الضوء الأخضر لهذه المنازل.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.