إن الشمس لا تغرب أبدا (تقريبا) في يلونايف، وهي مدينة نائية في الأراضي الشمالية الغربية لكندا. لكن هذه الحقيقة تشكل معضلة بعض الشيء لسكان المدينة المسلمين الذي يبلغ عددهم 300، والذين يصومون منذ شروق الشمس حتى غيابها خلال شهر رمضان.

في المدينة التي تقع على بعد 250 ميلا فقط جنوب الدائرة القطبية الشمالية على ضفاف بحيرة “غريت سليف”، ما بين ثلاث وأربع ساعات فقط تفصل بين شروق الشمس وغيابها خلال أشهر الصيف. بما أن للإسلام، مثل اليهودية، لا توجد هناك قيادة أو سلطة مركزية لتوجيه أتباع الديانة في شؤون كهذه، خرج العلماء المسلمون والمنظمات الإسلامية بثلاث حلول للتعامل مع هذه المعضلة الأخلاقية.

في محادثة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل قال نظيم أوان، رئيس المركز الإسلامي في يلونايف “إن رمضان هو شهر عبادة فردية. ما تفعله هو بينك وبين الله”.

يمكن للشخص أن يختار إتباع التوقيت المحلي، ولكن في نهاية شهر رمضان سيعني ذلك الصوم لمدة تصل إلى نحو 20 ساعة، كما يقول أوان. هذا الأسبوع تغرب الشمس بعد الساعة 11:00 ليلا وتشرق بعد 3:30 فجرا.

خيار آخر هو إتباع جدول الصلاة لأقرب مدينة أو دولة تضم عددا كبيرا من المسلمين. في هذه الحالة هذه المدينة هي إدمونتون، حيث أن الفارق بين شروق الشمس وغروبها أكبر. خلال الأسبوع الأول من شهر يونيو تغرب الشمس حوالي الساعة العاشرة مساء وتشرق حوالي الساعة الخامسة صباحا.

المركز الإسلامي قام بعملية تصويت وقرر أنه سيسير بحسب الجدول الزمني لإدمونتون لأوقات الصلاة ولإقامة الإفطار الجماعي، وهي الوجبة المسائية التي تعلن نهاية الصوم اليومي خلال شهر رمضان.

وهناك أيضا طريقة ثالثة، وهي السير بحسب توقيت مكة. وهذا هو الجدول الزمني الذي يتبعه أوان وعائلته، إلى جانب آخرين كثر في يلونايف.

بالنسبة لأوان، الذي جاء إلى يلونايف من باكستان في عام 1997، فإن معرفة أنه يلتزم برمضان كأولئك الذين في مكة يبسط الأمور بالنسبة له ويجعلها أكثر وضوحا.

وقال أوان: “النية هي ليس رؤية كم من الوقت بإمكانك الصوم. إن الصوم هو ألم مجازي، إنه روحاني. إتباع توقيت مكة يعني أنك لا تقوم بما هو أكثر أو أقل من ذلك. تكون لديك راحة بال”، وتابع قائلا: “كما قال النبي محمد، عندما تواجه خيارين أو ثلاثة، وتكون جميعها صحيحة، فاتخذ الخيار الأسهل بينهم”.

شهر رمضان متعلق بالتقويم القمري ويتغير سنويا. لذلك نفس الخيارات الثلاثة تنطبق عندما يحل الشهر في قلب فصل الشتاء، عندما يغطي الظلام المنطقة بإستثناء ساعات قليلة من اليوم.

يلونايف هي نوع من بوتقة صهر للمسلمين فيها. على الرغم من صغر عددهم، ولكن من بينهم مهاجرين يمثلون أكثر من 12 بلدا، من ضمنها باكستان ولبنان وأفغانستان والمالديف والهند والمغرب، إلى جانب عدد من سكان كندا الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام.

مائدة الإفطار تشمل أطباقا مثل بياجو، وهي فطائر عدس من بنغلادش، وقطايف، وهي الفطائر المحشوة التي يفضلها الفلسطينيون؛ وهناك أيضا كابولي بالاو، وهي طبق أرز وعدس وزبيب وجزر ولحم ضأن من أفغانستان، وباوكيبا، وهو حلوى بودينغ من المالديف.

وقال أوان: “هذه هو جمال الإفطار. الكثير من الأشخاص مع خلفيات ثقافية مختلفة يجتمعون معا ويتشاركون الأطعمة والتقاليد”. وأضاف: “يذكرني ذلك بأننا محظوظون بجمع إخوتنا وأخواتنا المسلمين معا”.