يتساءل استطلاع جديد اجري في اطار برنامج وثائقي يبث مساء الاربعاء “بم يفكر فعلا المسلمون البريطانيون؟”، في تشكيك في اندماج المسلمين في بريطانيا يثير جدلا في البلاد.

ووجد الاستطلاع انه بينما 6% من البريطانيين يعتقدون بحسب استطلاع اخر ان اليهود “مسؤولين عن معظم الحروب”، اكثر من 25% من المسلمين وافقوا مع هذا الادعاء. اضافة الى ذلك، حوالي 40% من المشاركين قالوا ان اليهود “لديهم سيطرة مفرطة على الشؤون العالمية”، مقارنة ب10% من البريطانيين عامة.

ووجد الاستطلاع ايضا ان ثلث المسلمين يعتقدون ان اليهود يتحدثون اكثر من اللازم عن المحرقة، 30% يعتقدون ان اليهود “يظنون انهم افضل من غيرهم”، و40% يعتقدون ان اليهود “موالين لإسرائيل اكثر من بريطانيا”.

وردا على السؤال إن كانت معاداة السامية مشكلة في بريطانيا، قال 25% من المشاركين انها مشكلة.

وبحسب الاستطلاع الذي اجراه معهد اي سي ام على 1081 شخصا، افاد 52% من المسلمين انه ينبغي حظر المثلية الجنسية بالقانون (مقابل 22% بحسب استطلاع اخر اجري على عينة تمثل سكان البلاد) و56% انه يجب منع الزواج المثلي.

كما ايد 39% من المشاركين “اطاعة النساء لازواجهن على الدوام” وراى 31% انه يمكن لمسلم بريطاني الاقتران باكثر من زوجة و23% ان الشريعة يمكن تطبيقها في بعض انحاء البلاد.

واثارت هذه الارقام قلق المسؤول السابق عن لجنة المساواة في الحقوق تريفور فيليبس الذي سيقدم الوثائقي على القناة الرابعة. فهي تشير بحسب قوله الى مدى انخداع “الراي العام الليبرالي” وظنه ان المسلمين بريطانيون كسائر المواطنين.

وصرح المسؤول الاحد في صحيفة صنداي تايمز “هناك امة تنشأ خلسة في قلب امتنا، لديها جغرافيتها وقيمها الخاصة ومستقبل منفصل”.

في مقابلة اخرى الاثنين اعتبر فيليبس ان “اندماج المسلمين سيكون على الارجح المهمة الاصعب التي نواجهها على الاطلاق. فهو سيتطلب التخلي عن التعددية الثقافية الرخوة التي يحبذها البعض لتبني مقاربة اكثر حزما ازاء الاندماج”.

واثارت كلماته في بلد يفاخر بتسامحه الديني الواسع الردود العارمة في اوساط المسلمين.

ويأتي نشر هذا الاستطلاع بعد اسبوعين على نشر “ذا صن” تصحيحا بامر من هيئة تنظيم الصحافة لانها اكدت استنادا الى تحقيق سابق ان “مسلما بريطانيا واحدا من خمسة” متعاطف مع الجهاديين.

نتائج منحازة

وادان مساعد امين عام المجلس الاسلامي للمملكة المتحدة مقداد فيرسي استخدام فيليبس ووسائل اعلام كثيرة استطلاع اي سي ام لتصوير “المسلمين على انهم مشكلة” من جديد، لافتا الى انه يكشف كذلك ان المشاركين اعربوا عن تعلقهم الكبير بالمملكة المتحدة (86%) ويريدون الاندماج (78%).

وتابع في مقالة في “ذا غارديان” الثلاثاء “ان الايحاء بان المسلمين مجموعة معزولة منفصلة عن سائر البلاد يتعارض بوضوح مع دراسات مجلس الابحاث الاقتصادية والاجتماعية”.

اما الباحث في كينغز كولدج في لندن شيراز ماهر فاعتبر ان النتائج منحازة نظرا الى اجراء التحقيق في احياء تضم اكثرية من المسلمين (20%، علما انهم يشكلون 4% من سكان البلاد)، وبالتالي حيث يرجح ان تكون ممارسة الدين اكثر تشددا من مناطق اخرى.

وقال عبر تويتر “لا اقول انه لا توجد مشكلة مع وجهات نظر شديدة التحفظ لدى بعض المسلمين لكن هذا الاستطلاع اشكالي”.
من جهتها اشارت رئيسة شبكة النساء المسلمات شايستا جوهير الى ان اجابات كاثوليكيين او يهود متشددين على بعض الاسئلة كالمثلية الجنسية بالكاد تختلف عن اجابات المسلمين، مفضلة النظر الى الناحية الايجابية للامور. فحوالى نصف المسلمين في الاستطلاع لا يعتبرون المثلية مخالفة للقانون، ما يشير الى تقدم.

وقالت لصحيفة ذا غارديان “ولو انهم لا يتقبلون ذلك من منظار ديني، فانهم يتقبلون ان يعيش الناس حياتهم من دون التعرض للتمييز”.

وقرر مسلمون اخرون الرد بشكل هزلي عبر تويتر على الاستطلاع الذي اجري بين 25 نيسان/ابريل و31 ايار/مايو 2015.

وغرد محمد انصار “كل هذه اللحى التي ازهرت مؤخرا…” الى جانب صور الممثلين جورج كلوني وبين افليك ملتحيين.