أعلنت نقابة الأطباء الإسرائيلية في قواعد جديدة أصدرتها هذا الأسبوع أن الطواقم الطبية في مواقع هجمات سيقدمون العلاج للجرحى بحسب خطورة إصاباتهم، حتى لو كان ذلك يعني حصول منفذ الهجوم على العلاج قبل الضحايا.

القواعد الجديدة، التي تمت صياغتها على يد مكتب الأخلاقيات في نقابة الأطباء الإسرائيلية، ستدخل حيز التنفيذ في بداية الأسبوع لتحل محل توجيهات سابقة اعتمدت على مبدأ “عمل الخير يبدأ في الداخل”، الذي مكن الطواقم الطبية من معالجة الضحايا أولا، بحسب ما ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” الأربعاء.

وتم إتخاذ قرار تغيير التوجيهات خلال جلسة عاصفة عُقدت في الأسبوع الماضي بطلب من منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، والتي قدمت التماسا لمكتب الأخلاقيات قالت فيه أن القواعد السابقة تتناقض مع الأخلاقيات الطبية والقوانين الإنسانية الدولية.

وقال أطباء رفيعو المستوى في نقابة الأطباء الإسرائيلية لـ”يسرائيل هيوم” إنه لم يتم الإعلان عن التغيير في التوجيهات خشية ردود الفعل السياسية في خضم هجمات فلسطينية شبه يومية على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

في حين أن الأطباء الإسرائيليين والطواقم الطبيةيعتبرون معالجة إصابات منفذي الهجمات والتعامل معهم مثل التعامل مع الضحايا كواجب أخلاقي، فحتى التغيير الجديد كان بإمكانهم إعطاء أولية عند قيامهم بفرز الضحايا عن الجناة.

وقال تومي كارني، رئيسة لجنة الأخلاقيات، إن القواعد السابقة تتطلبت من الأطباء تحديد من هو المهاجم ومن هو الصخحية، وهي مهمة مستحيلة أحيانا.

وقالت لـ”يسرائيل هيوم”، “الأطباء ليسوا قضاة. المعنى الضمني للإبقاء على التوجيهات [السابقة] كان بأن الطبيب بحاجة إلى التحقيق لمعرفة من المسؤول ومعاقبته من خلال عدم تقديم العلاج له”.

بحسب التقرير، فإن مكتب الأخلاقيات هو الهيئة الوحيدة التي تحدد المعايير الأخلاقية للطواقم الطبية الإسرائيلية وقواعدها ملزمة لجميع الأطباء والمسعفين وطواقم الطوارئ وطواقم التمريض.

وكانت هناك عدد من الحالات تعرض فيها أشخاص أبرياء للإعتداء وسط الفوضى في أعقاب هجوم. في شهر أكتوبر، تم إطلاق النار عن طريق الخطأ على مواطن إريتري وضربة قبل أن يحصل على العلاج بعد هجوم وقع في بئر السبع. وقال الأطباء إن التأخير قد يكون ساهم في وفاته.

ويدعي الفلسطينيون بأن الطواقم الطبية الإسرائيلية تتجاهل عادة منفذي الهجمات المصابين بعد الهجمات، ما يؤدي أحيانا إلى وفاتهم.

وكانت قاعدة “عمل الخير يبدأ في البيت” قد تم وضعها في 2008 على يد مجموعة أطباء في مكتب الأخلاقيات، من بينهم بيني هالبرين، مدير طب الطوارئ في مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب، الذي انتقد التغيير في الأوامر.

وقال لـ”يسرائيل هيوم”، “إذا كان هناك، على سبيل المثال، قرار حياة أو موت للمصابين، من المناسب تقديم العلاج أولا ’لما يهمني’، أي ضحايا الإرهاب، عربا ويهودا على حد سواء – وبعد ذلك فقط للعدو الذي قام بتنفيذ الهجوم الإرهابي”.

وأضاف هالبرين بأنه كان على مكتب الأخلاقيات بدلا من ذلك توضيح بنود “عمل الخير يبدأ في البيت”، بحسب قوات التعامل مع العدو بدلا من إلغائها تماما.

رئيس حزب (إسرائيل بيتنا)، النائب في الكنيست أفيغدور ليبرمان، إنتقد ما وصفه ب”القرار المشين”.

وكتب على صفحته على فيسبوك، “هذا قرار غير إنساني،هذا يدل على أن أولئك الذين توصلوا إليه لا يعيشون في الواقع”، وأضاف: “على الأطباء الخروج ضد هذا القرار وتغييره”.

وقُتل أكثر من 20 إسرائيليا خلال ثلاثة أشهر من حوادث الطعن وإطلاق النار والدهس شبه اليومية التي ينفذها فلسطينيون يستهدفون مواطنين وقوات الأمن إسرائيليين.

وقٌتل أكثر من 100 فلسطيني، قسم كبير منهم من منفذي الهجمات الذين تم إطلاق النار عليهم وقتلهم، وجزء منهم كان قاصرا.

وقُتل فلسطينيون آخرون خلال مواجهات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي.