أ ف ب – استيقظت عائلة أبو سنينة الفلسطينية في حي سلوان قرب البلدة القديمة في القدس الشرقية قبل بضعة أيام لتجد أنها تعيش مع مستوطنين يهود، انتقلوا ليلا إلى المبنى الذي تسكنه ورفعوا عليه علم إسرائيل.

ويمثل استيلاء المستوطنين على مبنى آخر في الحي الفلسطيني الشعبي المكتظ خطوة جديدة في المساعي المستمرة لتهويد سلوان والقدس الشرقية، بحسب الفلسطينيين. بينما يؤكد المستوطنون أنهم يقومون بإستعادة ما يعتبرونه “حقهم” التاريخي دون إخفاء نواياهم.

وحي سلوان محط نزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل التي سيطرت على القدس الشرقية وضمتها عام 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، الذي يعتبر الإستيطان الإسرائيلي في كل الأراضي الفلسطينية غير شرعي وفقا للقانون الدولي.

وتعتبر إسرائيل أن القدس بشطريها هي عاصمتها “الأبدية والموحدة”، بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.

يعيش مئات من المستوطنين وسط 55 ألف فلسطيني في حي سلون الذي يشهد اشتباكات متكررة، ولكنهم لا ينوون التوقف عند هذا الحد.

والمبنى الذي انتقل المستوطنون إليه وسيعيشون فيه مع عائلة أبو سنينة هو السادس الذي يستولون عليه.وهذه المباني كلها قريبة من بعضها وتشكل جيبا يخضع لمراقبة وحراسة مشددة مع طرق معبدة حديثا وحاويات جديدة للنفايات بينما تنعدم الخدمات العامة في الشارع الفلسطيني المقابل.

ويثير وجود المستوطنين توترا شديدا في الحي، ولهذا ينتقلون في ساعات الليل تحت حراسة مشددة.

ويقول فخري أبو دياب رئيس لجنة الدفاع عن حي سلوان، أنه رأى المستوطنين يصلون في الثانية بعد منتصف الليل. ثم يضيف، “في الساعة الثانية وخمس دقائق كانوا قد وضعوا أعلاما إسرائيلية على السطح”.

وبعدها بأيام، ما زال بعض المستوطنين يعملون على الشرفة حيث نصبوا عشرات من كاميرات المراقبة على الجدران.

ويقول دانييل لوريا من جمعية عطيرت كوهانيم الإستيطانية التي تقوم بتسهيل شراء أملاك في القدس لليهود في إسرائيل والخارج، أنه سيتم استغلال الشقق التي تم شراؤها لإسكان خمس عائلات مستوطنين، وإعداد مهجع للطلاب الذين يدرسون الدين اليهودي.

مضيفا: “لدي لوائح كاملة بعائلات تنتظر القدوم للعيش في القدس، أرض الأنبياء”.

وبحسب لوريا فإن سلوان هي “جوهرة التاج” وهي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن الحي اليهودي وحائط المبكى (حائط البراق) والمسجد الاقصى، الذي يطلق عليه المتشددون اليهود اسم “جبل الهيكل”.

ويوجد أيضا في الحي موقع أثري يدعى “مدينة داود”، حيث تدعي إسرائيل انه المكان الذي أسس فيه الملك داود عاصمته.

ويقول لوريا بلكنه استرالية ثقيلة، “لا أرغب في أن أعطي وطني لشعب (الفلسطينيين) لم يكن موجودا من قبل (..) هناك بلدان عربية كثيرة يمكنهم الذهاب للعيش فيها”.

وللاستيلاء على املاك الفلسطينيين في القدس الشرقية تلجأ المنظمات الاستيطانية اما الى قانون املاك الغائبين او الى سماسرة.

وبموجب قانون املاك الغائبين الذي اقرته اسرائيل عام 1950 صادرت الدولة العبرية املاك الفلسطينيين والعرب الذين كانوا غائبين في 1 ايلول/سبتمبر 1948 عن الاراضي الواقعة تحت سيادة دولة اسرائيل الناشئة حديثا.

ويشكل بعض السماسرة الفلسطينيين واجهة للمنظمات الاستيطانية المتطرفة من اجل شراء المنازل بطريقة قانونية تماما.

وفي حالة المبنى الذي تم الاستيلاء عليه قبل ايام، قررت محكمة اسرائيلية اعادته الى مالكيه القدامى وهم يهود من اليمن عاشوا فيه في عام 1880.

وامام جواد ابو سنينة الذي يستأجر شقة في المبنى منذ سبع سنوات مهلة حتى نهاية العام لايجاد مسكن جديد لزوجته واطفاله التسعة.

وقام المستوطنون بقطع المياه عن شقته عند انتقالهم الى المبنى والان قطعوا الهوائي.

وهناك توترات شديدة بين الفلسطينيين والمستوطنين واشتباكات متكررة. ويظهر رجال مدججون بالاسلحة في مباني المستوطنين.

ويؤكد ابو دياب “هذا ما حصل في الخليل” في جنوب الضفة الغربية حيث يقيم 500 مستوطن في وسط المدينة خلف الاسلاك الشائكة وتحت حراسة مشددة.

ويقول لوريا انه تقع هجمات متكررة موضحا ان ضمان الامن “كابوس من الناحية اللوجيستية” ولكنه يؤكد انه لا يهتم موضحا “قبل كل شيء، هناك مشيئة الله”.